جاء حديث جلالة الملك المفدى بالأمس إلى رؤساء تحرير الصحف المحلية، بمثابة حديث ربان السفينة الحكيم الذي يستشرف آفاق المسيرة ويوجهها التوجيه السليم نحو الوصول الى بر الأمان. وبالفعل فقد كان الوطن كله بحاجة ماسة إلى هذه الرؤية الثاقبة والآراء الصائبة من قبل قائده في هذه الأوقات الفاصلة، لكي يتم وضع النقاط على الحروف والتصدي لبعض الهفوات والأخطاء التي وقع فيها البعض على نحو أساء إلى مسيرة البحرين في الإصلاح والنهضة والتقدم، التي اكتسبت قوة دفع هائلة للأمام بعد أن أطلق جلالة الملك مشروعه الوطني الإصلاحي الرائد في المنطقة.
فقد أعاد جلالة الملك تأكيد واحدة من أبرز مفاخر هذا الوطن وهي حرص القيادة على استقلالية النهج الوطني ورفض التبعية لأي قوى خارجية، والتمسك بحقيقة أن صياغة المستقبل البحريني يجب أن تظل نابعة من الإرادة الوطنية الخالصة والمستقلة وأن تبنيه وتحميه الأيادي البحرينية المخلصة والوفية لوطنها. ويكفي جلالة الملك والبحرين فخرا أن المشروع الإصلاحي لجلالته كان وليد رؤية وارادة مستقلة اتسمت بالريادة والسبق التاريخي، فقد طرح هذا المشروع الإصلاحي قبل سنوات من المبادرات التي تحدثت بعد ذلك عن الإصلاح في المنطقة العربية، وذلك لأن المشروع الإصلاحي كان وليد قناعات وإيمان جلالة الملك بضرورته من أجل تقدم البحرين وازدهارها وترسيخ وحدتها الوطنية. فلا يستطيع أحد أن يزايد على البحرين وقيادتها في مسألة التطلع الى الاصلاح والتطوير في المجالات كافة. ولذلك كان جلالته محقا عندما لفت الانتباه في حديثه المهم بالأمس إلى انه رغم التقدم الكبير الذي حققته البحرين في ظل مشروعها الإصلاحي فإن عددا من الناشطين في العمل السياسي لم يستطيعوا ان يطوروا خطابهم السياسي وظلوا أسرى الخطاب القديم البائد الذي لا يفيد في شيء وله مثالب كبيرة في اثارة الخلافات والتشكيك في نجاحات مسيرة الوطن. ولهذا، فإن المهم أن ينتبه الجميع إلى آراء وتوصيات جلالة الملك التي تدعو إلى توجيه الناشئة التوجيه الحضاري الصائب نحو الدراسة وتلقي العلم وترك النزعات الطائشة نحو التخريب. كذلك من المهم للغاية احترام أحكام القضاء الذي يشهد تطورا مشهودا يؤكد ما عرف عنه من عدالة ونزاهة باعتباره احد الأركان المحورية لنظام الحكم في عهد الإصلاح والديمقراطية. ويضاف إلى ذلك ضرورة تأكيد القيم والشيم والمبادئ الأصيلة لشعب البحرين في احترام العائلات البحرينية باعتبار ذلك أحد مقومات حماية روح الأسرة البحرينية الواحدة وحماية الوحدة الوطنية. لقد كان حديث جلالة الملك حديثا من القلب يعكس حرص قائد المسيرة على حماية مسيرة الوطن وادراك أهمية ما تحققه بلادنا من نجاحات جعلتها محل احترام وتقدير العالم كله شرقا وغربا.
صحيفة أخبار الخليج البحرينية الأربعاء 06/08/2008