الجمعة 9 يناير 2009
 
الأهرام
متى نطلق مشروعا قوميا لإطفاء الحرائق؟ الأهرام

كارثة الحريق الذي اندلع في مجلس الشوري هي بمثابة إنذار للجميع‏ حكومة وبرلمان‏‏ بأنه قد آن الأوان‏‏ لكي تسترد مصر نظامها الراسخ‏،‏ والذي تأسس في فترات زمنية سابقة لإطفاء الحرائق‏ ولن نتجاوز إذا قلنا‏‏" إن حريق مجلس الشورى هو نذير شؤم للجميع‏ فلو اندلعت عدة حرائق في وقت واحد في القاهرة فلن تكون لنا القدرة ولا الكفاءة على مكافحة هذه النيران‏.‏
ولنتصور أن تندلع هذه الحرائق في أماكن تعج بالبشر مثل المستشفيات أو أماكن الخدمات العامة مثل التليفزيون أو مجمع التحرير أو البنايات‏ التي يتجاوز ارتفاعها ثلاثين طابقا‏‏ والتي تطل علي نهر النيل‏ فما هي الإمكانات المتوافرة لإخماد هذه الحرائق؟ هل نستعين بصفائح الماء أو بسيارات الإطفاء المتخلفة التي تعمل وكأنها فناطيس لجلب الماء من أماكن مختلفة ثم تعيد ضخه في أماكن الحرائق‏ ثم تذهب في رحلة طويلة لجلب الماء مرة أخري من أماكن بعيدة‏.‏
حريق مجلس الشوري يمثل النموذج الذي نواجه من خلاله أزمات حياتنا اليومية‏ حديث طويل عن تحديث البنية الأساسية في مصر وإنفاق مليارات الجنيهات عليها‏ ثم نفاجأ بأن عملية التحديث لم تشمل شبكة من حنفيات الحريق تنتشر علي الأرصفة وأسطولا بالغ الحداثة من سيارات الإطفاء وكوادر على أعلى مستوى مدربة ومتأهبة لمواجهة هذه الحرائق على مدي أربع وعشرين ساعة‏.‏
مدينة الخمسة عشر مليونا من السكان لا تضم نظاما حديثا لإطفاء الحرائق‏!‏ من يتخيل هذا؟ ونبحث بأعيننا عن مخارج المياه على الأرصفة المنتشرة في مدن العالم بأكمله فلا نجدها في القاهرة‏.‏ ما نتوقعه أن يخرج علينا رئيس مجلس الوزراء‏ ببيان يتضمن مشروعا كاملا لتحديث نظام إطفاء الحرائق في مصر كلها وليس في القاهرة وحدها وتخصيص الموارد اللازمة التي تمكن وزارة الداخلية من تحديث الكوادر وتدريبها علي النظم الحديثة لإطفاء الحرائق،‏ هذا بالإضافة إلى إدخال تعديل تشريعي يفرض علي كل الأبنية السكنية نظاما محددا للإنذار يرتبط بغرف مراقبة تعمل على مدى الساعة تنبه لاندلاع حريق فتندفع سيارات الإطفاء لاحتواء هذه النيران‏.‏
إن هذا النظام كفيل بتوفير مئات الملايين من الجنيهات التي يمكن أن تضيع من اندلاع هذه الحرائق بالإضافة إلى الأرواح التي يمكن إنقاذها‏.‏ والحقيقة المؤكدة التي نخرج بها من كارثة حريق مجلس الشورى هي‏:‏ إنه لا أمن ولا أمان دون إدخال شبكة إنذار قومية من الحرائق ومد شبكة المياه اللازمة لمكافحة أي حريق يندلع في أي مبني‏‏ ودون ذلك لن يمكن أن نحصد ثمار الجهود التي تبذل حاليا لرفع مستوي معيشة المواطنين‏.‏

صحيفة الأهرام المصرية الخميس 21/08/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: