كان موقفا جيدا أن يؤكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ضرورة الحوار مع حركة حماس من أجل توحيد الصف الفلسطيني، وعدم فقدانه الأمل رغم ما حدث في غزة قبل يومين، ودعوته حركة حماس إلى قبول المنطق والعقل والقانون. وأمام هذا الموقف يجب على العرب الاستجابة لنداء الرئيس الفسطيني الذي اعترف بأن القضية كبيرة جدا وأكبر من الجميع وطلب دعم الموقف العربي.
لكن الموقف العربي لم يراوح إطار التصريحات والأماني، ولو اتخذ موقفا عمليا في الأشهر الأخيرة لما عاشت غزة مواجهات مسلحة وشهدت سقوط قتلى، فالعرب اكتفوا بالمشاهدة والمناشدة من دون أي تحرك عملي، وصاحب ذلك تمسك حركتي فتح وحماس بموقفيهما ورفضهما إبداء الحد الأدنى من المرونة، فكانت النتيجة تفجيرات تلتها اعتقالات متبادلة ليتنهي الوضع باشتباكات سال فيها الدم الفلسطيني بأيد فلسطينية.
هكذا تتضح الصورة ليتأكد الجميع أن استمرار الركود لن يصل بالوضع الفلسطيني إلى أية نتيجة سوى الانفجار، والمستفيد هي إسرائيل التي تنهمك في إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية بهدوء وانتخابات ديمقراطية، بينما يصفي الفلسطينيون خلافاتهم بالرصاص.
وإذا استمر كل طرف وهو مُصِرٌّ على موقفه ويلح على مطالبة الآخر بالتراجع، فلن ينتهي الأمر إلا إلى حلقة مفرغة يدور فيها الجميع إلى أن تنتهي تجربة السلطة الوطنية الفلسطينية برصيد معدوم، وتنتهي مسيرة كل من فتح وحماس كحركتي مقاومة إلى الإفلاس، فالشعب الفسطيني ينظر إلى الصراع بين أبنائه وهو يتحسر إلى ما آل إليه وضعه.
وأمام هذه الصورة، على العرب الاستماع إلى نداء الرئيس الفلسطيني والتجاوب معه قبل استفحال الوضع، فقد سكتوا منذ بدء الأزمة وكانت النتيجة استمرار تدهور الأوضاع في غزة سواء من الناحية الإنسانية أو الأمنية، وعليهم الآن التحرك العملي قبل فوات الأوان.
صحيفة الشرق القطرية الاثنين 04/08/2008