يحتاج الأمر ألا تكتفي الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بما قدماه من طلب إلى مجلس الأمن لوقف ملاحقة واتهام الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور أو بتضمين قرار مجلس الأمن الخاص بتجديد مدة القوات المشتركة في دارفور فقرة تنص على الأخذ في الاعتبار هذا المطلب.
فهذه العبارة لاتعني أي التزام من مجلس الأمن بإصدار قرار يطلب من المحكمة الجنائية الدولية وقف ملاحقة البشير. ولذلك يجب تكثيف الاتصالات والمشاورات والتنسيق بين الجامعة والاتحاد والمنظمات الإقليمية الأخرى للبحث عن وسائل أخرى ومخارج لهذه الأزمة حتي لاتتسبب في مضاعفات سلبية على عملية السلام التي نحاول إحياءها أو على الأمن والاستقرار في الإقليم بشكل يعوق عمل القوات المشتركة نفسها.
من الواضح أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن رفضت أن ينص قرار المجلس على وقف ملاحقة البشير لكي تدفع الحكومة السودانية إلى تنفيذ مطالب أخرى ولكي يظل الاتهام سيفا مسلطا على رقبة الرئيس السوداني حتى تتحقق تلك المطالب.
ولكي ينزل هذا السيف ولو مؤقتا لابد للحكومة أن تسارع بعملية محاكمة المتهمين الواردة أسماؤهم في قائمة اتهام المدعي العام للجنائية الدولية أمام محاكم سودانية تحت إشراف قضائي عربي وأفريقي ودولي مثلما تنص المبادرة العربية، وأن تزيل الحكومة العقبات المتبقية أمام استكمال نشر وتجهيز قوات الأمم المتحدة ـ الاتحاد الأفريقي في دارفور وأن تقدم حوافز جديدة لحركات التمرد لإغرائها بالانضمام إلي مائدة التفاوض ودفع الدول الكبري والأمم المتحدة للضغط عليها للجلوس مع الحكومة لإيجاد حل سلمي للمشكلة.
صحيفة الأهرام المصرية الاثنين 04/08/2008