حائرة: اريد ان اشكر اولا كل من يتفهمني. انا إمراة تزوجت منذ عام، وزوجي يبلغ من العمر 32 سنة ولدي طفلة. المشكلة ان زوجي لا يفهمني، اريد الحب وأريد ان اعيش حياتي، ولا اريد ان تكون ابنتي السبب في عدم اهتمام زوجي بي. ارجو ان تساعدوني.
عزيزتي الحائرة: حسبما فهمنا من المشكلة المطروحة فإن زوجك اهملك بعد أن رزقتما ببنت، لكن أسباب الإهمال تتعدد وتختلف من شخص إلى آخر. قد يكون زوجك استاء من كون المولود الجديد بنتا وهذه عقلية الرجل الشرقي عموما الذي يرى في انجاب الذكر عربون محبة من الزوجة للزوج وكأن الأمر بيدها. ونحسب هذه الحالة عرضية ولن تدوم بمجرد أن يتعلق زوجك اكثر فأكثر بابنته. أما السبب الآخر قد يكون أن الإنجاب يحدث تغييرات جسدية في الزوجة بما يجعل زوجها ينفر منها ويشعر كأنها أهملت نفسها ولم تعد تهتم بجسدها وأنوثتها. ونحسب الحل في مثل هذه الحالة بين يديك وغير عسير عليك تجاوزه. من الاسباب أيضا أن الزوج دبت في الغيرة من المولود الجديد الذي يحظى بعنايتك واهتمامك أكثر منه وبدأ يأخذ حيزا من وقتك على حسابه وعلى حساب العناية به وتدبر أموره. وهذا سبب يعالج بأن تشعريه بأنه لم يفقد امتيازات ما قبل مجيئ البنت وما زال في صدارة اهتماماتك والعناي بالبنت ليس إلا لأنها كائن ضعيف هش صغير بحاجة إلى رعاية ومتابعة.
الرجل الشرقي عزيزتي الحائرة يطارد هدفا وما إن يحصل عليه حتى يرميه جانبا، وهذا واقع يجتهد الرجال في نفيه لكن تصرفاتهم لا تزيده إلا تاكيدا. ما ترمي إليه هذه الملاحظة ان الرجل بعد الزواج يبدي اهتماما أقل بزوجته وينصرف في أغلب الأحيان إلى هموم الدنيا ومشاغل الحياة وينسى أهل بيته ولا يشعر بأنه مقصر في واجباته تجاههم.
يبدو أن الحل السحري لكل المشاكل هو الحوار الهادئ والصادق والمتزن والهادف. فحاولي عزيزتي الحائرة أن تطرحي ما تفكرين به وما يدور بذهنك إلى زوجك وحاولي أن تعرفي منه الأسباب وتبحثا معا عن الحلول وتعملا على تطبيقها بصدق وجد. الحوار عزيزتي يكسر جبال الجليد ويكشف خلفيات المواقف والاسس التي انبنت عليها. كثير من المواقف تبنى على سوء فهم يغذيه الصمت من هذا الجانب او ذاك ليصبح ككرة الجليد كلما تقدمت كبرت واستعصى معها كسرها. ناقشا مشاكلكما معا وتصارحا فالصراحة أولى الخطوات على الطريق الصحيح. والله ولي التوفيق.