حائرة.. تزوجت منذ أشهر وكان زوجي يغمرني بحبه في بداية زواجنا، لكنه منذ مدة لم يعد يطيقني وبات يتحجج على كل شيء، ولايعجبه طبخي مع انني أحرص على تلبية كل مايشتهيه. يتعامل معي بمزاجية كبيرة، ولايتوقف عن انتقادي وتوبيخي إذا لم يعجبه شيء، ومع أنني ألوذ أمامه بالصمت، إلا أنني أشتعل من الداخل واتقطع ألما وربما ندما لقبولي الزواج منه، فكل أمنيتي هي أن أتزوج إنسانا يغمرني بالحنان والسعادة أكثر من السعادة التي كنت أعيشها بين أهلي.
لم أخبر أحدا من أهلي حتى الآن بذلك، لكن الجميع يلاحظ حالة الكآبة التي تسيطر عليّ، إلا أنني رغم ذلك انفي وجود مشاكل بيني وبين زوجي، وللحق أقول إنه لايبخل عليّ بشيء في الأمور المادية، لكنه بخيل جدا في الجانب الروحي لدرجة أصبحت أتمنى أن أعيش لوحدي على البقاء معه، أخشى على مستقبل حياتي، وبت أفكر بالطلاق هل أفعل ذلك؟.
عزيزتي الحائرة.. بداية علينا أن نعرف أن المشاكل هي أمر طبيعي داخل كل أسرة، فالعلاقة الزوجية الناجحة لاتعني خلوها من المشاكل التي تنشأ بسبب اختلاف طريقة التفكير بين الزوجين، وتباين رغباتهما، ولكن نجاح هذه العلاقة إنما يأتي لأن الزوجين يعالجان مشاكلهما بينهما، بكل عفوية ومن دون تعقيد أو تضخيم، ويحرص كل منهما على التنازل للآخر وجلب رضاه، وهذا هو التعبير الصادق للحب الذي يقضي على كل ما يهدد سعادة العائلة واطمئنانها.
لاشك أن الحالة التي يعيشها زوجك ليست طبيعية، وهي طارئة وقد لاتعبر بالضرورة عن حقيقة شعوره تجاهك، وأن هناك سبب ما ورائها، قد لايكون واقعيا، ويمكن علاجه ببساطة.
وهنا يأتي السؤال: هل حاولتي معرفة السبب الذي يجعله يتصرف بهذا الشكل، وهل أن التغير الذي طرأ على أسلوب تعامله هو معك فقط، أم أنه بات يتعامل مع الجميع بهذا الشكل، وهل أن تغير أسلوبه أصبح صفة دائمة له، أم أنها حالة تزيد وتنقص من وقت لآخر وتتعلق بأمور دون أخرى؟.
إن الإجابة على هذه الأسئلة ترشدك إلى معرفة الطريقة الصحيحة التي يمكنك عبرها تغييّر أسلوب زوجك غير السليم، وهو أسلوب ينفّر كل إنسان، فما بالك بالزوجة المحبة لزوجها والتي تنتظر منه كلمات الإطراء والإعجاب على كل ما تقوم به من أجل عيونه.
ولمعرفة السبب الحقيقي لتغير أسلوب زوجك، لابد من مصارحته في هذا الأمر، مع ملاحظة ضرورة اختيار الوقت والمكان المناسب للحديث معه، فربما هو يعاني من مشاكل في العمل ولايريد أن يشغلك بها، أو أنه يعاني من مشكلة صحية تؤثر على مزاجه، أو أنه يتصور خطأ أنك تهملين إدارة شؤون البيت، كل ذلك سيتوضح ويزول سريعا، شرط أن تثقي بأن زوجك لن يتخلى عنك، وأنه بأمس الحاجة إليك لكي ينتبه إلى نفسه، ويعاود مبادلتك مشاعر الحب التي تظهرينها له من دون تكلف أو تصنع، وبإذن الله ستنتهي معاناتك حالما ينتبه إلى نفسه.
عزيزتي.. الطلاق هو أبغض الحلال، وهو ليس حلا مثاليا لمشاكلنا، ومن هنا يجب أن لا نفكر في اللجوء إليه بسهولة هربا من مشاكل ربما هي ليست واقعية.
نتمنى لك دوام السعادة والهناء.