الحائر عبد الإله الجزائر : عندما تزوجت لم أفكر كثيرا ولم اضع شروطا معينة، وبعد مرور 6 سنوات وإنجاب 3 أطفال أدركت حجم الفشل الذريع الذي وقعت فيه وسوء الاختيار، وأدركت قول رسول الله (ص) "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، وظهرت لي نقائص كالأمية والفارق الثقافي والمستوى الديني وما شابهها وانعكاساتها السلبية على الأولاد وعليّ.
حاولت تطليق زوجتي وتحت إلحاح والدي وتحميلي المسؤولية كاملة لأن الخطأ كان مني، اضطررت إلى الإبقاء على زوجتي رغم نفوري منها غير أن حياتي معها أصبحت جحيماً فهي لا تعدو اكثر من قضاء الحاجة الجنسية وانتهى.
حاولت إعادة الزواج غير أني لم أوفق بفتاة وفق شروط وضعتها لأن الدرس كان قاسيا عليّ، ولا أريد تكرار خطأ بخطئ ومن توفرت فيها الشروط المطلوبة غالبا ما ترفض كوني متزوجا. لقد أصبحت زوجتي الأولى عبئا ثقيلا عليّ، لقد فكّرت أن أهجر البلد وأترك أولادي ووظيفتي. هل أصبح الفشل في الزواج عارا يتحمله الرجل طيلة حياته؟ هل أصبحت العادات الاجتماعية قيودا على من يريدون الفضيلة. لقد استعنت بمواقع الزواج عن طريق الانترنت غير أني فوجئت بأن العقلية واحدة مادام لك شريكة فلا امل يرجى منك، وكانك مصاب بمرض عضال ولاحظت ان من تجاوبن معي فغرضهن التسلية اوانهم يعانين العنوسة. فما العمل أجيبوا يرحمكم الله.
عزيزي عبد الإله: طريقتك في طرح مشكلتك تدل انك رجل متدين وتتبع شرع الله ولا ترضى بالظلم وتحترم العادات الاجتماعية التي ترفض قيام الرجل المتزوج بهجران زوجته واطفاله دون ذنب اقترفوه يبيح مثل هذا التصرف منك، وهذا مدخل جيد يدل على طيب معدنك ووضعك مخافة الله بين عينيك، الشرع اباح لك الطلاق كما اباح لك الزواج مجددا، ولكن شرع الله يقول أن عليك في كلا الحالتين ان لا تتخلى عن زوجتك واطفالك وان تعدل في حال قررت الزواج مع الابقاء على زوجتك الاولى، من الواضح انك تعاني من النفور ولا تعتقد انه من الممكن اصلاح عشك الزوجي فاذا كان الطلاق هو الحل الوحيد لمشكلتك فكن رجلا مسؤولا قادرا على تحمل هذا العبئ الثقيل، لان عدم تحمل المسؤولية سيجلب على اطفالك مصائب اكبر في المستقبل قد لا يستطيعون ولا تستطيع انت تحملها، انت لم تذكر شيئا عن قدرتك المالية على اعانة اسرة اخرى جديدة ولكن ما دمت ترى ان هذا هو الحل فتابع البحث عن من ترضى بك زوجا، ولا تعتمد على المواقع الإلكترونية لان هذه التجربة أثبتت فشلها ولا بد ان يكون هناك طريقة اخرى تستطيع من خلالها الفوز بزوجة ترضى بوضعك كما هو، ولكن حذار من التفريط في حق اولادك وزوجتك. فما دامت زوجتك تعاني كما تقول من الامية والجهل فلن يقيها شيئ عن الانحراف اذا ما هجرتها هي واطفالك كما تقترح وسافرت وتركت بلدك لانها كما تقول أيضا غير قادرة على العمل واعالة الاسرة وحدها، ان الاولاد هم مسؤوليتك وانت قادر على ما يبدو على تربيتهم وثقيفهم وتعليمهم وليس بالضرورة ان تقوم الام بذلك فكم من أم امية جاهلة انجبت اولادا نوابغ، فلا تاخذهم بجريرة أمهم وحاول ان يكونوا على المستوى الذي تريده منهم وتطمح اليه وفقك الله وهداك الى الحل القويم .