مريم من سوريا: أنا فتاه ابلغ من العمر 19 عاما وانا قلبي مقفل لم اعتاد على مصارحة احد ابدا حتى لو كان امرا صغيرا، وذلك من الخجل والتردد الدائم وبالتالي قلة الثقه بالنفس ومن ذلك الوقت بدأت الحياه الخاطئه، والمعقده.
فحين كنت صغيره كان من الطبيعي ان اذهب الى بيت جدي لكن من غير الطبيعي ان اتعرض للاغتصاب في ذلك البيت من قبل عمي الذي يكبرني بخمس سنوات. عندما كنت اذهب كان يستفرد بي في غرفة التلفاز في مكان يشعره بالامان وانا لم يكن عمري يتجاوز الـ 8 سنوات، لم اكن أعلم بشئ حينها فكنت اخضع لتلبية اوامره وابقى ساكته وكاتمه انفاسي، واستمر ذلك اشهر عدة حتى بت أخاف من كل من يحيط بي، أبي، وأمي، وأخواني ولا اجرؤ على اخبار أحد لانني وببساطه كنت صغيره جداً، ولم تسألني يوماً أمي ما بي، فلماذا لم تقترب مني؟ لماذا لم تعودني على مصارحتها؟
من تلك القصه المظلمه من طفولتي أصبحت مراهقتي سيئة جداً، لا أجيد الكلام أتحدث وأخاف من حروفي أنام وأخاف من أحلامي، أبكي دائما بحرقه وبشده.
أصبحت تلك الفتاه الغامضه والمعقده التي تقضي جلستها بالسكوت والتردد والخوف انا لا اثق باحد ابدا ... امي لم تتقرب مني يوما أو فقد فات الاوان على ذلك اذا تقربت مني اصدها واقول "لا شئ" لكن لا يرحمني احد الكل يقول لي انت خجوله جدا وكئيبه وممله لكن اتحمل واصبر. واجهت صعوبات جمه في المدارس واصابني اكتئاب واحبطت من وضعي ... فالان وبعد الاعوام كلها تلك افتح قلبي لكم وما زال الماضي والطفوله مجهوول؟ فأنا لم اتلقى العلاج ولم اعلم ما هي الاعراض التي حدثت لي من جراء ذلك العمل الاجرامي. فلم انسى الماضي وانه يقف عقبه امام حياتي ومستقبلي.
عزيزتي مريم: أولا يجب ان نعطي أهمية كبرى لثقتك الغالية بنا، ونحن نعبر لك عن دعمنا الكامل لك ولمشكلتك، التي كثرت في الوقت الأخير في عالمنا العربي، ويعتبر زنى المحارم من المواضيع التي طرحت كثيراً في العالم أجمع، وهو فعل شأن في جميع الأديان وكل المجتمعات.
عزيزتي بعد كل ما قلته لا أحد يلومك على تصرفات التي اعتبرتها تنم عن قلة ثقة بالنفس، فهذا أقل ما يمكن انن تقوم به بعد كل ما جرى، لكن المأخذ عليكي يأتي من قلة ثقتك بوالدتك، فلا أحد يمكن ان يحبك أكثر من والدتك وعائلتك التي تعتبر من أهم الداعمين لك في هذه المحنة.
قد يكون لبعد والدك عنك أو عدم سؤالها استبعادها مرورك بهكذا مشكلة، وقد تعتبر ان هذه نزوات مراهقة، فأنت ما زلت في عمر المراهقة، وفي هذه المرحلة العمرية يمر الإنسان بتقلبات مزاجية كثيرة.
عزيزتي، لابد لك أولا وآخيراً ، ان تصارحي والدتك قبل اي شخص آخر، فانت ما زلت صغيرة وتستطعين ان تداوي نفسك، على ان يساعدك بالطبع المقربين منك، يجب ان تخبري والدتك خاصة وانها قد لاحظت عليك تغيرات كثيرة، وهي من الطبيعي مهتمة بك لكن دائما الأهل يغفلون بعض أساليب التعامل مع المراهقين، لكنها من المؤكد سوف تقف معك وتدافع عنك بشراسة. وقد تتفجئين من الدعم الذي سوف يقدم لك منها.
عزيزيت مريم لا تبخلي على نفسك الشعور بالسخط والغدر من أقرب المقربين لكن لكن لا تجعلي نفسك فريسة لهذا الشعور الذي سوف يحطمك إذا لم تسارعي وتتطلبي العون، والمعالجة من أهل الإختصاص.
صغر سنك يخولك نسيان هذه الحادثة الأليمة في المستقبل، وبالمساعدة والمؤازرة من المقربين وأهل الإختصاص سوف تتغلبين على هذه المحنة التي ستكون صفحة من الماضي.