حائر:
انا رجل ابلغ من العمر الخامسة والاربعين، متزوج ولدي اربعة اولاد، زوجتي من النساء الطيبات، الصالحات تحبي كثيرا واحبها ايضا، امرأة بكل ما للكلمة من معنى، فهي تحاول دائما إسعادي بشتى الطرق وتقديم الراحة لي، كما انني لا اقصر بحقها مطلقا، وتصفني دائما بالرجل المثالي، الوفي والصادق لكن مشكلتي بدأت عندما توفي احد اقربائي بمرض عضال والذي تربطني به علاقة متينة جدا، تاركا زوجته وحيده مع اولادها.
بعد فترة اربعة اشهر قمت بزيارة لأرملة قريبي لإطمئن عنها ولكي اقدم لها المساعدة، واعطيتها رقم هاتفي اذا ما حصل امرا طارئا، وفي يوم من الايام اتصلت بي كي اخذ طفلها الى المستشفى، وبكل نخوة وشهامة ذهبت لمساعدتها وبموافقة زوجتي المحبة للخير.
عندما رأيت هذه المرأة شعرت بإحساس غريب يجذبني اليها كأني لم اراها من قبل، شعور ربما اعجاب لم استطع تحديده تماما حينها وبدأت زياراتي تتكرر لها بحجة الاطمئنان واحيانا اخترع الحجة كي اراها الى ان نشأت بيننا قصة حب انجرفنا معا دون ان ادرك انني متزوج ولدي امرأة تحبني. وجدت انني على حفة هاوية قد اخسر عائلتي بهذا الشعور المجنون.
مرت الايام واصبت بقصور في الكلى، وطلب مني الاطباء زراعة كلية، نزل الخبر على زوجتي كالصاعقة، فلم تتردد زوجتي بالتبرع بكليتها لي بكل محبة واصرار، عندها شعرت بخجل كبير وبتأنيب ضمير امام هذه الزوجة الكريمة التي تريد اعطائي جزءا من جسدها من اجل صحتي، وانا اشعر ان عمري لن يكون طويلا، لكن حائر بأمري هل اعترف لزوجتي بنزوتي مع ارملة قريبي كي يرتاح ضميري ولكني اخشى في الوقت عينه ان تنقلب حياتنا الى حجيم.وتفقد زوجتي ثقتها بي.
عزيزي الحائر: لا يوجد خلاف على ان ما قمت به من عمل هو خاطيء بكل ما تحمل الكلمة من معنى وهذا باعترافك ايضا، الا ان الرجوع عن الخطأ دائما يكون فضيلة تحسب للمخطيء، والسؤال الذي يجب طرحه في هذه الحالة هو: لو كانت زوجتك في مكانك وارتكبت نفس الخطأ وصارحتك فماذا سيكون موقفك منها؟.
اذا كان رجوعك عن هذه الخطيئة نهائيا وانت تعلم بأنك لن تعود اليها ابدا فنصيحتي الا تخبر زوجتك لان عواقب اعترافك ستكون اسوأ بكثير من كتمان هذا السر، لقد ارتكبت اثما وخطئا وبالتالي اذا كنت تعتبر ان كتمان السر ثقيل عليك فعليك ان تعتبر هذا الثقل بمثابة العقاب عليك وحدك ان تتحمله.
ما قدمته لك زوجتك كان بدافع الحب لا غير، لا تجعلها تشعر بأن تقديم المعروف خطيئة، واعمل على ارضاء ربك اولا لكي يقبل توبتك ومن ثم اصلح نفسك كي تشعر بالرضا نحو نفسك ولا تنسى بأن خير الخطائين هم التوابون .
وتمنياتي لك بالشفاء، واذا مّن الله عليك به فاشكره لانه وهبك فرصة جديدة لتعوض زوجتك عما بدر من خطأ تجاهها.