الحائر: أود أن أشكر "الخيمة" على جهودها المميزة في استقبال واقتراح الحلول للمشاكل التي يعاني منها الشباب العربي في هذا الزمن.
مشكلتي تدور حول عصبية وحساسية زوجتي وانفعالها السريع، فأنا (عمري 33 عاما) متزوج منذ عشرة شهور فقط، ومنذ ذلك الوقت حصلت بيني وبين زوجتي مشادات وخصام بمعدل مرتين كل شهر، وأسباب تلك المشادات تافهة جدا، ولا تستحق حتى التوقف عندها؛ فزوجتي حساسة جدا في بعض الأحيان لأي تصرف أقوم به عن غير قصد أو سوء تفاهم بسيط، وهي في بعض المواقف لا تستوعب أو تتفهم الأمور وتقوم بتكبير وتأزيم الأمور والمواقف الصغيرة التافهة وتعمل منها مشاكل وخصامًا يمتد يومًا أو يومين.
هذه المشاكل أغلبها يحدث في الأماكن العامة عندما نكون معًا في الحدائق أو المجمعات التجارية، لدرجة أنني أصبحت أذهب للتسوق وحدي. وأنا بطبعي إنسان لا أحب تعقيد الأمور والدخول في تفاصيل بعض القضايا التافهة التي تحدث يوميا؛ فما حدث حدث وبحكم خبرتي استطعت في أغلب الأحيان استيعابها والسيطرة على انفعالاتها وأقوم بالتأسف لها ومراضاتها ونسيان أخطائها ومواقفها التي عرضتني مع أصدقائي أحيانا للإحراج على الرغم من أنها هي السبب وهي البادئة بالمشاكل.
وكنت أقول إنها أول سنة زواج ومن الطبيعي حدوث الاختلاف بين الزوجين وكنت ألتمس لها عذرا بحكم عمرها البالغ (24 عاما) وخبرتها الزوجية وبحكم الغربة، ولكن كثرة تلك المشاكل جعلتني أشعر بالخوف على مستقبل زواجي وعلى مدى دقة اختياري وعلى طريقة تعاملي مع زوجتي هل هي صحيحة أم لا؟؟ هل كان يجب أن "أمسك رأس القطة وأمعصه في أول ليلة" حتى تخاف زوجتي من أول يوم؟ هل كان يجب أن أكون خشنا معها وأن أتعامل بمنطق (سي السيد)؟؟ وهل حنان الرجل والرقة في التعامل مع زوجته يشجع الزوجات على الثورة والتمادي والغضب والنرفزة بوجه أزواجهم وعدم احترامهم ببعض المواقف؟
الحق يقال إن زوجتي ست بيت ممتازة فهي متدينة وتهتم بي وبنفسها وببيتها وبأهلي، لكنها بالمقابل سريعة الغضب وحساسة في بعض المواقف وليس لديها القدرة على التفهم والاستيعاب ببعض المواقف، وكثيرا ما كنت أجلس معها وأحاورها بهدوء بعد كل مشاجرة وأرشدها إلى ضرورة أن تضبط أعصابها وأن لا تنظر إلى الأمور الصغيرة التافهة وتعمل منها مشاكل كبيرة لا تستحق أن تثيرها وتغضب زوجها بشأنها، وكانت تقول لي إنها لا تستطيع التحكم بأعصابها وإنها ستحاول أن تلجم غضبها أو "نرفزتها" من أي تصرف، لكن بعد أسبوع يتغير الحال وفي أول موقف أو تصرف بقصد أو بغير قصد يعود الأمر لسابق عهده وتعود "نرفزتها" وعصبيتها مرة أخرى.
وأخيرا... هل زوجات الجيل الحالي تعانين من الجهل في طريقة التعامل مع أزواجهن؟؟ وهل الجهل هو سبب تصرفهن بهذه الطريقة؟؟ ... فبعد الذي حصل معي سألت أصدقاء لي وقالوا إنهم يعانون من نفس معاناتي.
كيف يمكن لي أن أساعد زوجتي على التحكم بتصرفاتها وردة فعلها وعدم الغضب والزعل والنرفزة لأتفه الأسباب؟ وهل هذه المشاحنة والمشاجرة التي تحدث من حين لآخر طبيعية بالنسبة لزوجين لهم عشرة شهور متزوجين؟ وهل هي مفيدة مستقبلاً؟ وهل هي تكشف العيوب وتساعد على علاجها بالمستقبل؟
أنا أفكر حاليا بشراء عدد من الكتب عن ضبط النفس وعدم الالتفاف لصغائر الأمور لكي تقرأها زوجتي.. هل تنصحونني بكتب معينة بهذا المجال؟ وهل تنصحوني بإدخال أهلها على الخط وإخبار أحد أشقائها أو والديها بتصرفاتها مستقبلا إذا عادت إلى نفس تصرفاتها؟
شاكرا لكم سعة صدركم وصبركم.
عزيزي الحائر: ان حالة زوجتك ليست فريدة أو استثنائية فالنساء السريعات التعصب أضحين كثيرات بفعل الظغوطات المتزايدة للحياة المعاصرة. ويشير خبراء علم النفس إلى أن حدة الزوجة لا بد وأن يكون لها أسبابها التي يمكن من خلالها التوصل إلى الحل ، وهذه الأسباب إما أن تكون عضوية أو نفسية أو اجتماعية والتى يجب أن يتنبه لها الزوج جيداً.
ومن هذه الأسباب :
- زيادة نسبة الثيروكسين في الغدة الدرقية مما يؤدى إلي حدة المزاج والعصبية ، وهذا يتطلب استشارة الطبيب .
- الضغوط التي تتعرض لها من كثرة الالتزامات والأعباء المنزلية ، لذلك يجب أن تناقشها في هذا الأمر عن طريق مساعدتها في تنظيم الوقت وترتيب الأولويات ومساعدتها فى انجاز هذه الالتزامات بشكل فعال.
- تتعصب الزوجة نتيجة بعض المشكلات فى علاقتها معك أنت أو مع اسرتها أو أسرتك ، وبالطبع كل مشكلة لابد لها من حل بل حلول إذا تعاملنا معها بوضوح .
- عدم شعورها بالأمن وإحساسها الدائم بالخوف والقلق وعدم الاستقرار ، فالزواج أساسه السكينة والطمأنينة ، فحاول أن تمنحها هذا الإحساس بل تعيشه معها ، وحاول ألا تفقدها الاهتمام بها بعد إنجاب الأولاد .
ولقد أثبتت دراسة حديثة أن النساء تزداد عصبية وعنف فى فصل الصيف مما يزيد من حالات العنف ضد الأزواج ، وأكدت الدراسة أن 60% من حالات الاعتداء جرت صيفاً بفعل ارتفاع درجة الحرارة ، حيث يكون الجهاز العصبي أكثر استثارة وتهيؤا لدفع الزوجة لممارسة العنف والعصبية الشديدة .
وتشير الدراسة إلى أن 35% من حالات الاعتداء تحدث صيفاً في الوقت الذي تعاني فيه الزوجة من الإحباط.
قد تشعر الزوجة نفسها بالذنب نتيجة تحفزها الشديد على بعض الأمور مما يؤدي إلى عصبية تعصف بزوجها وأبنائها ، مما يجعلها تتساءل هل يمكنني التخلص من العصبية أو أخفف من غضبي ؟ ويؤكد متخصصي علم النفس أنه فى إمكانها ولكن ببعض الخطوات للانتقال من فئة الأشخاص العصبيين المتوترين دائما إلى فئة الأشخاص الذين لديهم القدرة على السيطرة على النفس والاسترخاء والهدوء:
*التفكير دائماً في أهداف حياتها وما هي الأمور المهمة حقا بالنسبة إليها ، كل ذلك يجعلها تحتفظ بهدوئها ويخلصها من التوتر .
* أن لا تحاول أن تكون دائماً إنسانة فائقة القدرة ، وأن تخلص نفسها من الرغبة في الهيمنة التامة على كل الشؤون دون إهمال شيء، لأن هذا لا يتم إلا على حساب صحتها وحالتها النفسية والمزاجية.
* أن تعطِي نفسها وقتا أطول فيما تظن انه ضروري، حتى لا تصاب بالتوتر والعصبية إذا تأخر الوقت أو طالت مدة إنجازها سواء فى المنزل أو العمل الذي تقوم به.
* أن لا تضع لنفسها مواعيد صارمة لإنهاء أمورها، وان تبدأ صباحها مبكراً، وأن تعطي لنفسها وقتا كافيا للانتهاء من تنظيم يومها .
* أن تجعل الأمور أكثر سلاسة فلا تشتعل غيظاً من اجل أمور تافهة تنعكس على زوجها وأطفالها، مثل تأخر قطار أو فظاظة سائق تاكسي ، وتذكر انه حتى لو انفجرت عصبيتها أنها لن تتمكن من تبديل مجرى الأحداث.
* أن تبتعد عن الأشخاص الذين يغيظونها ، سواء كانت زميلة عمل أو جارة مزعجة أو صديقة فضولية ، وخاصة إذا كان عليها رؤيتهم باستمرار فلا تعطيهم أهمية كبرى.
*أن تحصل على قسط وافر من الراحة والاستجمام بين وقت وآخر حتى تنهي عملها في وقت محدد، لأن ذلك يزيل مشاعر التوتر والقلق بداخلها.
*أن تتذكر على الدوام أن العصبية والقلق الدائمين يؤديان إلى أمراض القلق والضغط، ويؤثران على حيويتها ونشاطها وإقبالها على الحياة.
* أن لا تنشد الكمال في تصرفات من حولها، لأنها إن توقعت هذا فستكون تصرفاتهم مصدر إزعاج لها ولأسرتها ،وعليها بدل ذلك ان تأخذ الأمور ببساطة، وأن تعلم أن من يعقد الأمور ويعطيها حجما اكبر من حجمها هو الخاسر دائما.