حائر:
انا شاب في الخامسة والعشرين من عمري، تعرفت الى فتاة في مناسبة اجتماعية، اثارني فيها اهتمامها بي، وسؤالها الدائم عني فيما بعد، سألت عنها لأتأكد من سلوكها ومن احوال عائلتها، فسمعت كلاماً جميلاً وطيباً، فهي مثقفة وجميلة ووالدتها سيدة معروفة باهتماماتها الاجتماعية.. ورغم هذا كنت اسمع صوتاً في داخلي بأنها ليست هي من اريد.
اخذت وقتي الكافي في التفكير.. لم تكن هناك مشاعر تربطني بها بل اقتناع بأنها قد تكون شريكة حياتي، تحدثت معها عن فكرة الارتباط وأنني لن اجد مشكلة في تحسين مدخولي، وبصراحة لم اتوقع منها ان تسألني عن راتبي وتفاصيل متعلقة بالمال من اول لقاء، لكنني تجاوزت الامر.. وبعد اسبوعين، جاءت الشركة التي اعمل فيها، فتاة شابة لتقضي فترة التدريب النهائي قبل تخرجها من الجامعة، كانت مرحة ومنطلقة ومنفتحة، زارتني في مكتبي فتحدثنا عن كل شيء ما عدا العمل، الى ان تكلمنا عن الزواج، حينها ذكرت لي انها تتمنى ان تجد رجلاً تتزوجه ويعفيها من العمل، فأجبتها مازحاً، اعرف الكثيرين وأنا منهم، ردت اذن سأتزوجك.
وهكذا ابتدأت قصتي مع هذه الفتاة بمزحة لكنها اخذتها على محمل الجد.. التقينا كثيراً وحدثتها عن شروطي في الفتاة التي سأرتبط بها، وشرحت لها علاقتي بالفتاة الاولى، وأنني في حيرة من امري بينهما، فتقبلت الامر برحابة صدر، ونصحتني بضرورة ان احدد موقفي.
تحدثت الى احد الاصدقاء عن حيرتي فأشار عليّ بأن الفتاة الاولى مناسبة لي اكثر، فاتصلت بها وتبادلت معها اطراف الحديث، ثم تراجعت، فما زال الصوت يهتف لي انها ليست هي.. الى ان قررت بأن الفتاة الثانية هي من اريدها، وعندما اخبرتها بنيتي الارتباط بها، حدثتني عن علاقتها بأحد الشبان، وعن طفولتها وكيف ان احدهم تحرش بها، وبشكوك تراودها بأنها ليست عذراء.. اعجبتني لأول وهلة صراحتها، ولكن عندما بدأت افكر بالامر بشكل جدي، تساءلت بيني وبين نفسي، هل احسنت الاختيار، وهل كان كان قرار الارتباط بها صائباً.. انا الآن اتصل نادراً بالفتاة الاولى، لكن الثانية غمرتني بحبها ووجدت ضالتي بها، لكن المشكلة اشعر دائماً بأنها تكذب ولا تصدقني الحديث.. ماذا افعل وكيف اتصرف؟
عزيزي الحائر: كثير من الشبان عندما يصلون الى مرحلة اختيار شريكة لحياتهم يقعون في فخ الحيرة، ايهن يختار، ويبدأ الصراع ما بين اختيار القلب واختيار العقل.
لذلك فإن الفتاة الاولى اختارها عقلك واقتنع بها، ربما لما سمعته عنها من أخبار طيبة، بينما الثانية نالت اعجاب قلبك لأنها مرحة ومنطلقة ومنفتحة، مشاعرك رفضت الفتاة الاولى، وصوت يهتف من داخلك انها ليست هي، بينما الثانية والتي احببتها فإن كذبها وعدم صدقها يقف عائقاً امامك، لذلك من الافضل ان تكون الفتاة التي ستتزوجها نالت موافقة عقلك وقلبك معاً.
فأنت ما زلت شاباً، وأرى انك في عجلة من امرك، تتحدث مع فتاة اهتمت بك عن الخطوبة، وبعد اسابيع تلتقي فتاة اخرى وتعرض عليها الزواج.. فلماذا لا تتروى في الاختيار، فمن حق الانسان ان يحصل على ما يطمح اليه في شريك حياته، فالحياة الزوجية هي شركة لآخر العمر، فمن لم يحسن الاختيار يدفع ثمن الخطأ الى آخر عمره.
لا شك ان الفتاة الاولى استعجلت في بحثها بالامور المادية من اول لقاء، ما جعلك تتردد في حبها، اما الثانية فلا شيء يثبت صدق كلامها، وجاءت الشركة باحثة عن عريس وليس عن تدريب.. مع العلم ان بحث الفتاتين عن عريس ليس عيباً ولكن ليس بهذه الطريقة الممجوجة.
انت الآن امام خيار، فإما ان تصرف النظر عن كلتا الفتاتين الى حين تجد من تقتنع بها كل الاقتناع، او ان تشرك عائلتك او من تثق به من اهلك في الرأي دون ان يفرض عليك احد منهم اختياره.
لذلك تمهل كي لا تندم فيما بعد..