حائرة:
أعزائي في موقع "الخيمة" تحية طيبة ولكم ونشكركم على مساهماتكم في طرح حلول منطقية لمشاكلنا، وأتمنى ان تنصحوني بما يمكنني فعله... تزوجت بعد قصة حب، وعندي طفلان وسعيدة جداً مع زوجي الذي يحبني حباً جماً، أي اننا عائلة سعيدة محبة ومترابطة، وهو يعمل في التجارة وأنا اعمل في احد المصارف، لذلك فإن دوام عملي طويل ولا اعود الى منزلي الا بعد الظهر.
تكمن مشكلتي في والد زوجي.. الذي اصبح وكأنه "ضرتي".. فبعد ان توفيت حماتي ووصل هو الى سن التقاعد، باع سيارته لقوله انه لم يعد بحاجة اليها، فهو يعتمد على بعلي في مرافقته لقضاء أي مصلحة له، او لقضاء واجبات اجتماعية، فهو ليس لديه ما يشغله ويعتقد ان من واجبات ابنه الكبير ان يراعيه ويهتم بشؤونه ويرافقه الى كل المناسبات التي يذهب اليها، فلا يمر اسبوع الا ويطلب منه مرافقته في زيارات عائلية.. هذا الامر لم اكن أتأفف منه سابقاً، الا انه اصبح يضايقني جداً، فأنا امرأة عاملة وكما ذكرت لا اعود الى منـزلي الا بعد الظهر، لأنشغل بأمر الطفلين وشؤون المنـزل من طبخ وكنس وتنظيف، ولا استطيع بالتالي ان اترك وظيفتي لأن عمل زوجي ليس مضموناً، اذ كنا نمر احياناً في ظروف مادية صعبة، وبالتالي لا توجد لدينا فرصة للقاء الا في يوم العطلة الاسبوعية كي امضيه مع زوجي والطفلين كي نشعر بجو الاسرة الذي بتنا محرومين منه طوال ايام الاسبوع.
وما زاد من تأففي أن حماي كان يتصل في يوم الاجازة صباحاً ليخبره بأن يمر عليه وكأنه فرض واجب، رغم اننا نكون في احيان كثيرة قد اتفقنا على ان نخرج مع الطفلين للنـزهة او لزيارة اهلي، الا ان كل هذه المشاريع كانت تذهب ادراج الرياح، حتى ايام الاعياد كان والد زوجي يتصل به ليذهب معه لمعايدة كل المعارف، وعندما حاول ان يفرض عليّ المجيء مع زوجي رفضت وحاولت ان افهمه انه بهذه التصرفات يحرمني ويحرم اطفالي من الاجتماع بوالدهم لمرات عديدة، فصرخ بوجهي وأساء اليّ بالكلام، فنشب الخلاف بيني وبين زوجي، وأصبحت حياتي جحيماً لدرجة اننا كدنا نصل للطلاق، فكيف اتصرف مع شريكي وحماي؟!!
عزيزتي الحائرة: رغم انك لم تحددي سن والد زوجك، لكن يبدو أنه في اواسط العقد السادس من عمره، وأنه نشيط، يود الناس، اجتماعي، ويريد من ابنه ان يهتم به بطريقته التي يرغب هو بها، بينما وجهة نظرك انت تختلف، فأنت ترين انك وولديك احق ببعلك من ابيه، خاصة ان والد بعلك باع سيارته، واعتمد على ابنه لاصطحابه الى المناسبات المختلفة وزيارات المجاملة، ولكن نتساءل الا يحق لهذا الاب بعد كل التضحية التي قدمها لابنه ان ينال اهتمامه ومساعدة منه حتى دون ان يطلبها؟
واذا قمنا بعكس الصورة، تخيلي انك تقدمين لأولادك الغالي والنفيس وتضحين بنفسك من اجلهم، ثم يكبرون ويذهبون في حال سبيلهم، دون ان يتذكروك الا وقت مصلحتهم، اسألك ألا ينتابك شعور بالمرارة ولن اقول الندم، على الوقت الذي اضعته في تربيتهم على حساب صحتك وراحتك، وبصراحة اكثر عندما يرى اولادك تأففك من والد بعلك، الا يزرع في نفوسهم مبادىء عقوق الوالدين بدلاً من البر بهم.
قد يعتقد بعض الآباء ان ابناءهم مدينون لهم بكل شيء، لذلك فإن والد بعلك يتدلل على ابنه بعض الشي، وقبولك بهذا الامر فيه مصلحة لك، فعندما ينشأ ولداك وهما يشاهدان والدهما يحتفي بوالده ويقدم له الخدمات دون ان يتأفف او يتذمر، فإنهما سوف يتعلمان كيف يتعاملان معكما في المستقبل.
وأقترح ان ترافقي بعلك مع الطفلين الى والده وتكون عندها فرصة للطفلين بأن يكونا مع جدهما كي يشعرا بالانتماء الذي هو حاجة انسانية ضرورية.
ثم ما المانع ان تبحثي لوالد زوجك عن سيدة تكون مثله وحيدة تؤنس وحدته ويؤنس وحدتها، ما رأيك أليست فكرة جيدة؟!