حائرة: أنا هيام، فتاة شابة في العشرين من عمري، أدرس في السنة النهائية في الجامعة، جميلة وناجحة ومحبوبة بشهادة كل من حولي. علاقتي بأمي وشقيقاتي جيدة، ولي صديقات أبادلهن الحب والوفاء. لكن، بدأت تنتابني بين الحين والآخر، حالة غريبة حرت كثيراً في تفسيرها وإيجاد سبب لها، لكنني وقفت عاجزة أمامها. إذ أشعر بحالة من الاكتئاب والحزن والضيق بدون أي سبب. فجأة أجد نفسي مهمومة وحزينة، ولا أرغب في الحياة، وأنظر إلى كل ما حولي نظرة سوداوية، وتدور في رأسي أفكار تشاؤمية.
وتنتابني في الليل هواجس تقلق نومي، فأصحو في الصباح لأجد نفسي أعاني من ألم في الرأس يكاد يطيح بما تبقى لي من أعصاب. فأتناول المسكنات بجنون، ما ينعكس على ملامح وجهي التي تتحول من الحيوية والنضارة أحياناً، أحسد نفسي عليها، إلى الاصفرار والكآبة. وقد يكون هذا طبيعي وناتج عما أعاني منه، لكن له أثر كبير على نفسي وأفكاري، وعلى علاقتي بأهلي وبصديقاتي، لأن هذه الحالة تستمر معي لأيام طويلة لا أرغب فيها بالكلام مع أحد، فأتجنب الخروج وأجلس وحدي مطرقة، أفكر باللاشيء، إلا بالحزن الذي يعتصرني.
بت أشعر بالضيق من هذه الحالة، وأخاف من المستقبل وأتساءل هل يعقل أن أمضي معظم أيامي محبطة، وكيف أخرج من هذه الحالة، والأهم، كيف أمنعها خصوصاً انني لا أعرف لها سبباً، وهل يمكن أن يتم العلاج عبر تناول الأدوية؟؟
كدت أفقد عقلي.أرجو مساعدتي قبل أن أفقد أيضاً كل من أحبه بسبب سوء تصرفي الذي لست مسؤولة عنه، والذي بات يفسره الآخرون انه تكبر وغرور.
عزيزتي الحائرة هيام: بعد الاطلاع على رسالتك، وجدنا انه من المفيد تحويلها الى طبيب نفسي كي يكون جوابنا صحيحاً وبعيداً عن التكهنات، فأفادنا ان ما تعانين منه هو ما يسميه الطب النفسي نوبات الاكتئاب الكبرى، تمييزاً لها عن الاكتئاب التفاعلي الناتج عن التعرض لمواقف محزنة، حيث ان نوبات الاكتئاب الكبرى تنتاب الانسان برغم ما يبدو انه لا توجد اسباب موضوعية لها، حيث تتغير كيمياء المخ بصورة دورية ويشعر الانسان بالحزن ويفقد الرغبة في الحياة وينظر لمن حوله نظرة سوداوية ويضطرب نومه وشهيته.
لهذه الحالة علاج بمضادات الاكتئابومنشطات للمزاج ولكن لا يمكن وصفها، حيث يحتاج وصف العلاج الى اللقاء المباشر مع الطبيب النفسي الذي يأخذ وصف الحالة بدقة ومدى هذه الاعراض ومدتها حتى يستطيع وصف الدواء المناسب والجرعات الكافية. وبعد انتهاء النوبة ينتقل الطبيب بالعلاج الى ما نسميه جرعات الاستقرار وذلك حتى تطول المدة بين النوبات، وحتى اذا ما جاءت النوبة التالية تكون اضعف في اعراضها ويمكن السيطرة عليها في مدة اقصر، (حسبما افادنا الطبيب).
ويعود المريض بعد العلاج الى حالته الطبيعية تماماً اذا واظب على الجرعات الصحيحة ويفضل ان يعيش حياة هادئة خالية من الضغوط قدر الامكان، ويستطيع المريض ان يمارس عمله وحياته الاجتماعية سواء من علاقات مع الاصدقاء او الاقارب، ولا تعوقه هذه النوبات عن الاندماج في الحياة وممارستها طالما ادرك الاعراض التي تبدأ بها النوبة، بحيث يستطيع التنبؤ ببدايتها والانتقال الى الدواء الذي يخفف من النوبة ويجعلها اقل تأثيراً في حياته.
لذلك نصيحتي لك ان تخبري اهلك بكل ما افادنا به الطبيب كي تلقي منهم المساعدة الكافية لتجاوز هذه المحنة. واذا اردت اسم طبيب معالج فاتصلي بنا. شفاك الله.