حائرة.. احييكم وأتمنى أن لاتبخل علينا الخيمة بمواضيعها الشيقة، خاصة باب قلوب حائرة الذي أتابعه باستمرار.
عندي مشكلة أعرضها عليكم لمساعدتي في حلها، وهي أن أبنتي الصغيرة وعمرها 10 أعوام، أدمنت الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر، ولو تركت لوحدها، لاتفارقه لساعات، تتنقل من لعبة إلى أخرى وتتخاطب عبر المسنجر مع أصدقاءها في المدرسة، وقد بدأت تهمل واجباتها المدرسية.
في كل مرة حاولت منعها، تصبح عصبية وتلوذ بالبكاء وتهرب إلى الفراش، أخاف أن يؤثر ذلك على صحتها وكذلك على سلوكها وتربيتها، أخشى عليها لكنني أم يمنعني حناني من استخدام الشدة معها.
أرجو إرشادي لإخراجها من هذه الحالة ولكم جزيل الشكر والامتنان.
سيدتي الحائرة.. نشكرك على اختيارك "الخيمة" لعرض هذه المشكلة، ونتمنى أن نكون أهلا لثقة القراء الأعزاء، وأن يكون ردنا مفيدا لحل المشاكل التي تصلنا، وهي كثيرة ننشر بعضها، ونجيب على القسم الأكبر منها بشكل مباشر عبر البريد الإلكتروني لأصحابها.
كما تعلمين فإن مشكلة إدمان الكومبيوتر باتت ظاهرة عالمية، يقف الجميع عاجزين أمامها، وهي تتوسع باستمرار، ولم تعد محصورة في نطاق الدول المتقدمة، بل تمددت إلى الدول نامية، ونحن نسمع حديثا متواصلا عن آثارها السلبية على الصحة النفسية والجسدية لمن يُبتلى بها، وقد فُتحت على امتداد العالم مراكز صحية خاصة لعلاج المدمنين على الكمبيوتر، يراجعها كل يوم عدد كبير من الأشخاص.
ولم تعد المشكلة مقتصرة على الكبار، فقد انخفض سن الإدمان على الكمبيوتر إلى مادون العاشرة، وحالة ابنتك أقرب دليل على ذلك، وهي بلا شك حالة يجب عدم التماهل في علاجها، والمسارعة في ذلك لأننا في هذا العمر أكثر قدرة على محاصرتها من المستقبل.
عزيزتي.. تؤكد دراسات كثيرة أن المغالاة في استخدام الاطفال للكمبيوتر ومشاهدتهم الكثيرة للتلفزيون يؤثر سلبيا في تطورهم من الجانبين الفكري والنفسي
وذهبت دراسة قامت بها مجموعة بحث متخصصة في دراسة الادمان في مستشفى شاريته بمدينة برلين إلى أن إدمان اللعب على الكمبيوتر لا يقل خطورة عن إدمان الخمر.
وقد عقد في مدينة كولون الالمانية الغربية العام الماضي مؤتمر شارك فيه نحو 170 طبيبا من دول الاتحاد الاوروبي لبحث هذه الظاهرة وإيجاد حلول عملية لها، وأصدروا في ختام اجتماعهم توصية إلى أولياء الأمور بضرورة مراقبة أبناءهم وتشجيعهم على المتابعة والانتظام في تلقي المعارف والعلوم الجديدة، محذرين من أن تعوّد الأطفال على استخدام الكومبيوتر في الدراسة واللعب والإدمان عليه ربما يعرضهم إلى مخاطر إصابات قد تنتهي إلى إعاقتهم بشكل دائم.
ويرى الخبراء أن المستقبل لا يبشر بالخير بالنسبة إلى الأطفال إذا لم تعالج المشكلة على وجه السرعة.
من هنا نؤكد لك عزيزتي، أن لامجال للاستهانة بهذا الأمر، صحيح أن حنانك يمنعك من الضغط على إبنتك، ولكن يجب العمل على تخليصها من هذه الحالة، وهذا يتطلب إيجاد بدائل عملية تملئ أوقات فراغها، وتشجعها على التقليل تدريجيا من جلوسها أمام الكمبيوتر.
وبالطبع فإن استخدام القسوة مع الطفل لاينفع في مثل هذه الحالة، بل قد تضره كثيرا، المهم أن نعد برنامجا لترتيب حياته، ومن الضروري توعيته بأسلوب قصصي جذاب، بمخاطر الاستمرار على ذلك.
ونشير هنا إلى خطأ البعض عندما يحاول منع أولاده من استخدام شبكة الانترنت، لأنه بذلك يحرمهم من وسيلة متقدمة لتلقي العلوم والمعارف، المطلوب هو تقنين الاستفادة من الانترنت، وإرشادهم بشكل مستمر إلى ماهو نافع فيها، وإقناعهم بتجنب ماهو ضار، لأن منعهم غير ممكن عمليا، فكل ممنوع مرغوب.