حائرة.. أنا فتاة أبلغ من العمر 17 سنة، أحمل في رأسي طموحات وآمال، وأسعى بكل جهد للنجاح في دراستي وتحقيق حلمي أن أصبح طبيبة مشهورة، لكنني ومن دون مقدمات وجدت نفسي أمام جدار رفيع لايمكنني القفز عليه، وبت أعيش في حيرة واضطراب ولا أجد من يقف إلى جانبي ويتفهم مشاعري.
الجدار هو أهلي وبالأخص والدي الذي وافق على تزويجي من ابن عمي الذي يكبرني بحوالي عشرين سنة، من دون أخذ رأيي، والسبب لأنه غني ويمكن أن يساعد في تحسين الوضع المالي لعائلتي.
لا أدري كيف جمع ثروته رغم أنه ليس متعلما. ولا أعلم لماذا لم يتزوج حتى الآن، وكل ما أعرفه أنه صاحب مغامرات عاطفية كثيرة، وأنه دخل السجن لفترة.
أمي لاحول لها ولاقوة، صامتة تسبقها دموعها، كلما همت بالحديث معي، إخوتي الكبار كل واحد لايعرف غير شغله، أما أبي فمن سابع المستحيلات أن يرد عليّ ويستمع لتوسلي إليه. لا أدري ماذا أفعل وأنا أرى كم أنا رخيصة عند أهلي الذين قرروا بيعي كما تباع الماشية.
إلى الحائرة.. بداية نشكرك على اختيارك (الخيمة) ونتمنى أن يساعدك جوابنا على حل المشكلة، بشكل يحفظ لك حقك، ويحافظ على علاقتك بأهلك.
انطلاقا من حكم الدين في هذه المسألة، وتأكيده عدم جواز إجبار البنت على الزواج ممن لاترضاه، وأن العقد في هذه الحالة يكون باطلا، لأن الإيجاب والقبول بيد البنت لابيد الأب، انطلاقا من هذا الحكم فإن لك كامل الحق في رفض هذا الزواج، لكن من الأفضل أن تقنعي والدك بتغيير رأيه، لأن ذلك سيجنبك سخطه، ولا بأس بتوسيط أهل الخير ممن له جاه معتبر عنده لإقناعه، فإن رضى فاحمدي الله وإلا فلا حرج عليك في الرفض وليس في هذا عقوق لأن الإسلام أوجب البر بالمعروف.
وإذا أصر والدك على تزويجك، وهددك لكي تستجيبي لرأيه، فإن علماء الدين يرون أن الوالد لو أجبر البنت على إظهار الرضا وكان دافعه التهديد، وشكت البنت للقاضي، فمن حق القاضي فسخ النكاح.
إن الزواج هو حياة وعشرة عمر، وعلى والدك أن يعلم أن المال الذي ينتظره عن هذا الطريق، لن يجلب له السعادة، بل مزيد من المشاكل والتعاسة له ولأسرته، لأن هذا الزواج مصيره الفشل، بعد أن يكون قد خسر ابنته وضيّع مستقبلها.
إن إصرارك على رفض الزواج من ابن عمك، سيجبر والدك على التراجع، رغم التوتر الذي سيسود البيت جراء ذلك، لكن كوني على ثقة أن الحق معك، وأنه لايمكن لأي أن يجبرك على الزواج ممن لاتريدينه.