إلى قراء باب "قلوب حائرة" الكرام ..
ترجو إدارة الخيمة من قراءها الكرام، حصر تعليقاتهم في إطار الموضوع، وتجنب الأمور التي لاتساهم في حل المشاكل المطروحة.
حائرة.. أنا شابة تزوجت قبل عام، وأعيش في سعادة تامة مع زوجي، لكنني ومنذ انتقالي إلى حياتي الجديدة، بدأت أشعر بالفراغ، ورغم أنني أقوم بجميع أعمال المنزل، لكن تبقى أمامي ساعات طوال لا أدري ماذا أفعل خلالها، الأمر الذي يسبب لي الكآبة والضجر.
أقلب قنوات التلفاز، أطالع مواضيع متنوعة على شبكة الانترنت، ولكن ذلك لايسد إلا جزء من الفراغ الذي أعيشه، أشعر أن الصمت يتسرب إلى داخلي، وأخشى أن اتعود على الوحدة، وأفقد القدرة على الكلام، فزوجي يخرج من الصباح ولايعود إلا في المساء، بحكم طبيعة عمله. هل عندكم حل لمشكلتي، والسلام عليكم.
عزيزتي الحائرة.. الحالة التي تتحدثين عنها، تعاني منها الكثير من الفتيات خلال الأشهر الأولى بعد الزواج، خاصة إذا كان البيت الجديد يقع في منطقة بعيدة عن الأهل والصديقات، لكنها بالتأكيد تزول تدريجيا بمرور الأيام، خاصة بعد مجيء الأولاد الذين يستهلكون قسما كبيرا من وقت الأم.
لكن خلال الفترة الراهنة، هناك أمور كثيرة يمكن أن تشغلي نفسك بها، أهمها طلب العلم، سواء حضوريا أو عن طريق المراسلة، فأمامك عزيزتي فرصة لاتعوض لمواصلة الدراسة الأكاديمية والحصول على الشهادات العلمية التي تنمي شخصيتك وقدرتك على العطاء في الحياة.
إضافة إلى ذلك، فإن القيام بالنشاطات الاجتماعية يساعدك كثيرا على ملء أوقات الفراغ، خاصة إذا كان العمل منظما عبر جمعيات الرعاية الاجتماعية التي تهتم بمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا بالتأكيد سيفجر طاقاتك الكامنة وسيفتح أمامك مجالات واسعة لتكوين علاقات اجتماعية ناجحة.
ومع تقدم وسائل الاتصال، فإن التواصل مع الأهل والأصدقاء لم يعد مشكلة، وهذا الأمر يسد جانبا كبيرا من الفراغ عندك، كما أن ممارسة هوايات الرسم والتصوير والموسيقى والرياضة وغيرها، يشغل أوقات الفراغ في أمور نافعة، ولاننسى أهمية المطالعة، خاصة الكتابات والقصص الهادفة التي تعلمنا فنون الحياة، وما يتعلق بالحياة الزوجية وأمور المنزل كفنون الطبخ، والأهتمام بالنباتات المنزلية، وتربية الحيوانات الأليفة.
وبحكم التجربة الشخصية، فإن ممارسة الكتابة، مهما كانت بسيطة، وفي أي مجال كانت، تساعد الإنسان على ملء وقت فراغه، فضلا عن أنها تطوّر قدراته الفكرية، خاصة إذا قام بنشر ما يكتب في صحيفة أو موقع إلكتروني.
نتمنى أن تجدين في ذلك ما يساعدك على الخروج من حالة الفراغ، والانطلاق في عالم الإبداع والعطاء تجاه زوجك وأبناء مجتمعك.