حائرة..
أنا فتاة أبلغ من العمر 24سنة أعيش حالة اكتئاب منذ أن تلقيت صدمة من أقرب الناس لي. لقد كنت في سن 16عشر عندما كان قريبنا يزورنا من حين الى اخر وكنت أعتبره بمثابة أخ لي بحكم فارق السن بيننا، فقد كان يكبرني بعشر سنوات تقريبا.
مرت الأيام وكان همي الوحيد انداك هو النجاح في دراستي والحصول على عمل وبالتالي تحقيق حلمي وحلم والدي خاصة. وبالفعل تحقق ما كنت أتمناه والحمدلله وحده دون أن أنسى فضل والديّ الذان كانا دوما حريصين عليّ كل الحرص. وبعد سنة من التخرج أتيحت لي فرصة العمل، وقد أخذ هذا القريب بتكثيف زياراته المتتالية للعائلة، فصرت معجبة به وكان اعجابي به يزداد يوما بعد يوم، خاصة وأني أعيش فراغا عاطفيا لأني كما سبق وأخبرتكم كان همي الوحيد هو الحصول على الشهادة الجامعية ولم أقم بأي تجربة عاطفية.
بمرور الوقت أصبحت على علاقة بهذا القريب الذي أبدى بدوره اعجابه بي، ثم تحولت الى علاقة حب ووعدني بالزواج وتوالت الأحداث وأصبحت عائلتي تعلم بهذه العلاقة، فقررت أن أفاتحه في موضوع الخطوبة، فلم أجد أي تجاوب من طرفه، وأصبح يتهرب من الموضوع كلما فاتحته، فقررت إنهاء علاقتي به بعد ان صدمت في أقرب الناس ولم أعد أثق في أي شخص فكيف لي ذلك وقد خاب ظني في أقرب الناس لي.
قبل أن أختم أريد أن أقدم تحية شكر الى مجلة الخيمة وقراؤها الأوفياء. والسلام عليكم
عزيزتي الحائرة.. لاشك أن الصدمة التي تلقيتيها، كانت كبيرة ومؤلمة لأنها جاءت من قريب وعدك بالزواج بعد ثمان سنوات من التعارف، لكن هذا لايعني أنك خسرت كل شيء، بل على العكس ربما كان لصالحك، لأن تصرفه يثبت أنه شخص عاجز عن فهم طبيعة شعورك وأحاسيسك الصادقة تجاهه، شخص لايعي معنى الحب والبراءة التي دفعتك نحوه. نعم إنها تجربة مرة، لكنها بالتأكيد كشفت أمامك حقيقة هذا الإنسان الذي خسرك قبل أن تخسريه.
ماتحتاجينه الآن هو نسيان هذا الشخص، والتخلص من الآثار النفسية التي سببها لك، والتركيز على بناء الذات، وتقوية الجانب الروحي، الذي يساعدك على تجاوز الصدمة، وكذلك الانفتاح على الآخرين وعدم الإنطواء على الذات، وبالتأكيد ستجدين بإذن الله الإنسان الصادق الذي يستحقك، ويتقدم لطلب يدك، لتؤسسان معا الأسرة السعيدة التي تحلمين بها.