حائرة.. صراحة لا أدري كيف أكتب مقدمة تكون حافلة بكل أنواع الشكر والاحترام لطاقم البرنامج, ولأهدي أروع باقة ورد للساهرين على هذه الزاوية والتي اتمنى من الله ان تثمر ثمارها على انحاء العالم, وهذا بلا شك لأني اقطن في هولندا واتابع اخباركم عن كثب فجزاكم الله كل خير.
أدعى أميرة, أميرة ظلامي وحزني.. أحببت ابن عمي حبا جما, مدة 7 سنوات رغم اني كنت مراهقة، إلا أنني كنت معه في كامل الاحترام, وكان لي قدوة حسنة بتعامله الطيب وجوابه الذكي لسؤالي الغبي.
كنت فتاة خجولة لدرجة لم استطيع الوقوف بوجه أبي -المتشدد- لأقول له أريد ابن عمي، لماذا ترفضه لأنه ليس غنيا !! سكتُ رغم أن الصراخ الذي كان بداخلي يكاد يمزق كياني, رفضه, أجل رغم حبي له إلا أنني لم أحرك ساكنا.
عاود الكرة وأرسل العائلة بأكملها لطلب يدي، لكن لاشيء يغير موقف والدي. كنت حائرة لا أعرف المخرج, أسال نفسي هل إذا ضحيت وقلت نعم أريده, سيكون زواجي مثاليا؟ أم أنني سأندم, فالزواج ليس كلام حب فقط، هو مصير، لهذا سكت, خفت, لربما حدس الاب اقوى من ارادتي لاحظ انه لن يكون لي, ربما!!عند هذه النقطة رجعت, لم تمر 6 اشهر حتى تزوجت بشخص مقيم في دولة اجنبية, خلت نفسي سأعيش سعيدة بإقناع أمي لي بأن الحب يأتي بعد الزواج، صدقتها وتزوجت.
هاجرت معه لاصطدم بواقع مرير، زوج كسول يريد فقط الجلوس في البيت وأنا التي انفق عليه, يا للصدمة! حاولت ان أكون مجندة, وأن أحسس نفسي أني قوية, لكنني لم استطع تحمل هذا (..) وتحمل ضربه وشتيمته, يوصفني بأبشع الأوصاف رغم أني مخلصة له، مرّ على زواجنا 5 سنوات رزقت فيها بطفلة، يعلمها كل انواع الخبث.. وانا احاول تحفيظها بعض سور القرآن وأعلمها اللغة العربية, وهو يعلمها الشماتة بالهولندية, ياويلي الطفلة صغيرة 3 سنوات, ما الحل؟ تركت العمل لاحسسه بالمسؤولية ليعايرني في النهاية باللقمة, الف مرة يحاول طردي من البيت في الليل, لااعرف أحدا, وحيدة مغربة مع زوج خبيث. لاكتشف بعدها قنبلة حطمت مابقي لي من كيان، علاقته الشاذة بصديق له, يا الهي تزوجت شاذا؟ ولارجع بالتفكير في ابن عمي الحنون, ماذا هل أبحث عنه ليطبطب علي وليقول لي اسامحك لأنك تزوجتي غيري!! أشعر بالجنون حين افكر بذلك, كيف يسامحني, ياليتني لم ألد، ندمت كثيرا على هذه الطفلة التي ليس لها ذنب, الذنب كله يقع علي انا, هذا الذي خلته ماء كان سرابا.. أفكر في الطلاق لكن ماهو مصيري مع طفلة صغيرة وأنا مكسورة الجناح, لاحب ولاعطف ولاعائلة ولا مال .. سوى غربة بسببها سكنت بداخلي وحدة عميقة من الحزن والضياع.. وخوف من المستقبل.
ماذا أفعل بجمالي أمام زوج لايعرف قيمتي, وقته مشغول بصديقه..هامل كل شيء حتى نفسه فكيف أنا؟ لازلت أحب ابن عمي, رغم أن أخباره انقطعت عني, الدول الاجنبية ليس فيها سوى الحزن والعذاب, اعتذر للاطالة فقد كانت رغما عني, حياكم الله وتحياتي للجميع, وشكرا جزيلا على النشر.
إلى الحائرة، نرد تحيتك بأحسن منها ونتمنى أن ينقضي همك وحزنك وتتفتح الحياة أمامك وتذوقي قريبا بإذن الله طعم السعادة والسكينة وراحة البال.
بداية نشير إلى أن انعدام الصراحة بين الأبناء والأهل، هي السبب وراء الكثير من المشاكل الاجتماعية، خاصة العلاقة مع الوالد الذي يدفعه حرصه على مستقبل أبناءه، للتشدد وعدم فهم مشاعرهم وأحاسيسهم.
ولأن للفتاة كما للشاب الحق في اختيار الشريك المناسب في الحياة، لأن الزواج كما تقولين قرار مصيري، وليس علاقة عابرة يمكن أن تنتهي وكأن شيئا لم يكن، فإن الصراحة في هذا الأمر، ضرورة لايمكن الاستغناء عنها، لأنها تساعد الشاب أو الفتاة على اتخاذ القرار الصحيح، وتقرب الأهل من فهم مشاعر أبنائهم والاستجابة لها بعد أن يروا أنها ستحقق لهم السعادة.
والسبب الرئيسي لعدم الصراحة هو الخوف، وكما يظهر من الرسالة فإن خوفك من فشل الزواج من ابن عمك هو الذي دفعك لكبت مشاعرك، والقبول بزوج آخر على آمل أن يأتي الحب بينكما بعد ذلك، وهو أمر لم يأتي ولن يأتي مادم تفكيرك مشدودا للماضي، تعيشين أحلامك الوردية التي تأميلن أن تجمعك ثانية بإبن عمك.
وهذا مع الأسف هو الذي يسوّد صورة زوجك أمامك، لأنك تقيسينه دائما مع القدوة الحسنة التي جسدها حبيبك، أبن عمك. ولأنك تريدين السعادة، عليك قبل كل شيء أن تحذفي من تفكيرك شيء أسمه الحبيب السابق، وأن تكوني صريحة مع زوجك، لأن ذلك سيكشف سبب الخلل في العلاقة بينكما، وسينير الطريق لتصحيح الأمور، وتحقيق التفاهم ومن ثم الوئام والحب بينكما. ربما هناك أسباب مشتركة للمشاكل التي تعتري حياتكما الزوجية، فله حقوق كما لك حقوق، وعليك واجبات كما عليه واجبات، ولعله شذّ نحو صديقه، بعد أن وجد أبوابك موصدة أمامه.
انفتحي على الواقع وحينها ستذوقين طعم الحياة الزوجية في دار الغربة التي يمكن تحويلها إلى واحة من السعادة والهناء، شرط أن نقرر ذلك.