حائرة.. تزوجت منذ سنة، لكنها مرت وكأنها 10 سنين بسبب زوجي المصاب بالوسواس والشك في جيمع الناس، بما فيهم أنا التي يشك في إخلاصي له ويراقبني بشتى الطرق، حتى أنه غطى شباك المطبخ بقطعة من الخشب لأنه يطل على بيت جارنا، رغم أن البيت لايسكنه سوى عجوز وزوجته. وأثناء غيابه عن المنزل، كل شيء يصبح ممنوعا، التليفون والخروج من البيت ممنوع، بل ممنوع عليّ فتح الباب لأي شخص حتى لأقربائي.
أشعر أنني في سجن، لا أخرج منه إلا بصحبته، وإلى أماكن يحددها سلفا، فالتسوق من التعاونيات ممنوع، والذهاب إلى المطاعم ممنوع، وأي مكان يمكن أن نلتقي فيه أشخاصا آخرين، ممنوع علي وغير مسموح لي الطلب منه أن نقوم بنزهة.
مرة ذكرت له اسم برنامج تلفزيوني وأبديت إعجابي به، لكنه غضب وحرّم علي مشاهدته، وقام بحجب القناة التي تقدمه. طبعا لايوجد انترنت في البيت فهذا شيء من سابع المحرمات، لا أدري ماذا أفعل، أختي تقنعني بطلب الطلاق قبل أن يحطمني تماما. إن زوجي متدين وأنا أحبه لكنني أخاف أن يتهمني يوما ما بالخيانة وينزل غضبه على رأسي.
عزيزتي الحائرة.. بداية نشكرك على اختيارك الخيمة لعرض مشكلة زوجك الذي يعاني من هذه الحالة النفسية التي تصيب البعض، نتيجة إخفاقات سابقة في حياتهم الاجتماعية، أفقدتهم الثقة بالآخرين، إلى درجة تجعلهم يرسمون ألف علامة استفهام حول كل حركة ونظرة وكلمة تصدر عنهم، ويفسرونها بصورة سيئة، وبعد ذلك يبحثون عن أي دليل لإثبات صحة ما يرونه، لإقناع أنفسهم أنها ليست مجرد وساوس تملئ رؤوسهم.
رغم صعوبة الحالة التي يعاني منها زوجك، إلا أن علاجها بسيط، خاصة أن زوجك ملتزم دينيا كما تقولين، باعتبار أن الدين يحرم اتهام الآخرين من دون دليل، ويبين بشكل واضح أن غيرة الزوج على زوجته لاتعني الشك بها والتعامل معها على هذا الأساس.
قبل التفكير بالطلاق، عليك البحث عن الأسباب التي تؤجج حالة الشك عن زوجك، بغض النظر عن كونها حقيقية أم لا، ومحاولة تجنبها، لمنع تفاقم حالته النفسية، والحد من تفكيره السلبي الذي يجعله يفسر الأمور بطريقة خاطئة. وبعد ذلك يتم العلاج بصورة تدريجية، كلما استعاد ثقته بك.
طبعا هذا لايعني أن تجعلي نفسك أسيرة لوساوسه، ولكن هناك بعض التصرفات البرئية التي قد تصدر عن الفتاة التي تزوجت حديثا، وهي تصرفات تراها طبيعية نظرا للبيئة التي نشأت فيها، لكنها قد تكون بنظر زوجها غير سليمة. مثلا قد يثير زوجك حديثك عن أشخاص آخرين، وامتداحك لهم رغم أنك لاتقصدين من ذلك أي شيء، إلا أنه يفسره بشكل غير صحيح، ويبني عليه تصورات خاطئة.
إن نجاح الحياة الزوجية يتطلب من الزوجين تعلم دبلوماسية المعاشرة، التي تحقق بينهما أقصى درجات الانسجام والتفاهم، وتعزز باستمرار ثقتهما ببعض، وتمتن مشاعر الحب والتفاني بينهما، ومن دون هذه الدبلوماسية، فإن الخلافات التي تحصل بين الزوجين حول بعض الأمور قد تتطور وتؤثر سلبا على علاقتهما ببعض وتعرض حياتهما الزوجية للخطر، خاصة إذا كان أحدهما يعاني من مشاكل نفسية، نتيجة مروره سابقا بتجارب اجتماعية غير ناجحة، جعلته ينظر إلى المجتمع بنظرة سلبية.