حائرة..
أنا فتاة متعلمة، ومن أسرة محافظة، قبل أشهر زارتنا في البيت أمرأة معروفة، وخطبتني من أهلي لابنها، وهو شاب يكبرني بثلاث سنوات، موظف في مؤسسة حكومية، مثقف وأخلاقه رائعة لكنه خجول إلى درجة يتلعثم بالكلام ويحمر وجهه عندما أسأله عن حياته الخاصة وحياتنا المستقبلية، تصورت أنه سيتغير مع مرور الأيام، لكنه مازال كذلك وربما أزداد، لا أدري لماذا، أخاف أنه يعاني من مشكلة صحية (عجز) وهو لايريد أن أعرف ذلك.
أريد أن تساعدوني حتى اخلصه من هذه الحالة التي تقلل من شخصيته في نظري، علما أنه لم يكن خجولا بهذه الدرجة قبل أن يخطبني.
عزيزتي الحائرة.. هناك ثلاثة أسباب يحددها علماء النفس للخجل الشديد هي: الوراثة، وفقدان المهارات الاجتماعية، والنظرة السلبية للنفس والذات، ويقولون إن حوالي 10-15% من الأطفال يولدون ولديهم ميل واستعداد لأن يكونوا خجولين بصورة غير طبيعية، بينما الباقون يصبحون خجولين إما لأنهم بدون مهارات اجتماعية أو بسبب الخوف من عدم تقبل الآخرين لهم أو الخوف من تعرضهم للسخرية من الآخرين، مما يدل على فقدان الثقة بالنفس والذات.
وبما أن خطيبك لم يعاني من الخجل الشديد قبل الخطبة، فإن حالته طارئة حدثت بسبب تغير الأجواء الاجتماعية من حوله، وهي أجواء لم يعتاد عليها من قبل، حيث بات عليه اليوم الانفتاح والتحدث مع آخرين عن أموره الخاصة، ومنها أمور لايريد أن يعرفها أحد، وهي قد تكون مجرد تصورات خاطئة يحملها في مخيلته عن الزواج والقدرة على إنجاب الأطفال وتكوين أسرة ناجحة.
إن حالة الخجل التي يعاني منها خطيبك ستخف تدريجيا كلما اعتاد على الأجواء الجديدة، وزالت الحواجز النفسية التي تمنعه من الانفتاح عليك، والحديث عن أموره الخاصة، واكتشافه الحقائق المتعلقة بالحياة الزوجية، ولكن ذلك لايعني إقحامه في مواضيع حساسة ربما لم يحن وقتها بعد.
إن الخجل الشديد هو نوع من أنواع القلق الاجتماعي الذي يدفع صاحبه للوحدة والانعزال عن المجتمع، وأن تقوية علاقات زوجك الاجتماعية، سيعجّل بتخليصه من هذه الحالة، وهنا عليك مساعدته وإشراكه في المناسبات الاجتماعية التي تقلل من اهتمامه وتركيزه على النفس الداخلية ومشاعر النقص والارتباك لديه، وتعزّز قدراته على التأثير على الآخرين والسعي لتفهم مشاعرهم واكتساب احترامهم.