حائرة.. ولدي في الصف الثالث ابتدائي، دخل المدرسة باشتياق كبير، لكنه بدأ شيئا فشيئا يكرهها، وبات لايطيق سماع اسمها، وكل صباح، عندنا مصيبة، لاندري كيف نقنعه بالذهاب إلى الدراسة من دون بكاء وعويل، لا أدري ماهو السبب، سألنا إدارة المدرسة، فقالوا إنه من الأولاد المميزين في الدراسة، ولكنه انطوائي ويتعامل بعصبية مع من يحاول اللعب معه.
أرجو ان تساعدونني في حل هذه المشكلة ولكم جزيل الشكر.
عزيزتي الحائرة.. عرضنا مشكلتك على خبير تربوي فأفادنا بما يلي: قبل كل شيء علينا معرفة أن كره الطفل للمدرسة لايعني كرهه للدراسة، فرب طفل يحب الدراسة أكثر من غيره، لكن بعض الأمور تجعله يكره المدرسة، ولايريد الذهاب إليها، ومن هذه الأمور.. أسلوب التدريس، وقسوة بعض الأساتذة، أو الخوف من بعض الأولاد المشاكسين، أو بسبب عدم رغبة الطفل في ترك الفراش باكرا، والوقوف في طابور الصباح خاصة في أوقات البرد. عموما علينا تحديد السبب، لكي نعرف كيفية معالجة المشكلة.
إن حب المدرسة هو شعور طبيعي يتحقق عند الطفل إذا اعتبرها بيته الثاني، ووجد في رحابها ما يجذبه للدراسة وليس ماينفره منها، ومع الأسف فإن هذا الأمر قد لايتوفر بشكل كامل في بعض المدارس بسبب عدد الطلاب الكبير، وانعدام الإماكنيات الرفاهية، وعدم اهتمام المشرفين على المدرسة بإقامة نشاطات رياضية وفنية، تساهم في تغيير الأجواء الروتينية، وتشحن الطلاب بالنشاط والحيوية.
من هنا فإن من الضروري التأكد من طبيعة الأجواء التي يعيشها ابنك في المدرسة، لمعرفة ما إذا كانت مناسبة أم لا، وهذا الأمر يتطلب زيارة المدرسة أكثر من مرة والتأكد شخصيا من الأمر، وليس الاكتفاء بالسؤال عنه من الإدارة. كما يمكن معرفته ذلك عن طريق سؤال ابنك بطريقة غير مباشرة، وما إذا كان يخاف من شخص ما أو يكره شيئا محددا في المدرسة، فربما السبب هو أن أحد الاساتذة يعامله بقسوة، ويعاقبه على أقل تقصير ويسخر منه أمام التلاميذ.
إن حالة الانطوائية التي يعيشها ابنك في المدرسة، تشير إلى أنه يفتقد إلى أصدقاء، وهذا الامر يجعله يشعر بالملل والاكتئاب وعدم التمتع بأجواء المدرسة. المطلوب تشجيعه على كسب الأصدقاء، والمشاركة في النشاطات الطلابية الجماعية التي تنظمها المدرسة، والتي يظهر من خلالها قدراته بين باقي الطلاب.
بالنسبة إلى كره الاستيقاظ باكراً، فإن من الضروري منع الطفل من السهر، خاصة إذا كان يشاهد التلفاز أو يلهو على الكمبيوتر، لأن ذلك سيرهقه وسيمنعه من ترك الفراش في الصباح، والنتيجة أنه يستاء وينفر حين إجباره على الذهاب إلى المدرسة.
إضافة إلى ذلك، من الضروري جدا تنظيم أوقات الطفل في البيت، بحيث يقدم واجباته المدرسية على اللعب، لأنه في غير ذلك سيبقى يحمل همها طوال اليوم، وإذا جن عليه الليل، يكون مرهقا ولايستطيع إنجاز واجباته بالصورة المطلوبة، فينام وفي قلبه خوف من المدرسة.
ولاننسى الإشارة إلى ضرورة الإسراع في معالجة هذا الأمر، لأنه قد يستعصي في مراحل الدراسة القادمة، خاصة إذا فشل الطفل في الدراسة هذا العام.