حائر.. أشكركم على فتح هذا الباب الذي أرجو أن يرشدني إلى حل واقعي لمشكلتي، والتي هي مع بساطتها، أقف عاجزا أمامها، بشكل بت أخشى أن ارتكب خطأ أندم عليه طيلة حياتي.
أنا شاب تزوجت قبل سنة تقريبا، لي أربعة أخوة وأخت واحدة، تزوجوا جميعهم قبلي، وبقيت أعيش مع أمي في دارنا التي فارقها الوالد قبل سنين إلى فسيح رحمة الله.
تعرفت على بنت أعجبتني صفاتها وأخلاقها، واخترتها شريكة لحياتي، وقد اتفقت معها على أن نسكن في بيت أهلي، لأنني لاأستطيع ترك والدتي لوحدها، ثم إنني لا استطيع شراء بيت في الوقت الراهن، وأن استئجار منزل مناسب، سيستهلك جزء كبيرا من مدخولي الشهري.
وافقت، وتم الزواج بأحلى أشكاله، وانتقلت إلى عشنا الزوجي، ولكن سرعان ما تلبدت أجواء المنزل بغيوم سوداء، تهدد بإعصار يجرف كل شيء.
ماهي إلا أيام حتى وقع الصدام، بين أمي وزوجتي التي لاينقصها أدب أو طيبة، لكنها ترفض أن يتحكم بها أحد، وتريد أن تعيش كما تملي عليها قناعاتها وفهمها للحياة، لا كما يريده الآخرون، وترى أن أمي تتدخل في شؤون حياتنا الزوجية الخاصة.
حاولت مرارا تهدئة الأجواء، وتسوية الخلاف على طريقة لاغالب ولامغلوب، لكن قدرتي على ذلك ضعفت كثيرا، بعد أن بات الخلاف شبه يومي، يتفجر بسبب أتفه الأمور.
بت أمام خيارين، إما الطلاق والتفريط بزوجتي وهي حبيبتي وزهرة حياتي، أو الانتقال للعيش في بيت مستقل، ولكن كيف اترك والدتي وقد بلغت الستين من العمر وهي بأمس الحاجة إلى الرعاية والإيناس.
إنني صاحب ضمير والفضل في ذلك يعود إلى عائلتي وخاصة أمي التي كانت بالنسبة لي أما وأبا في وقت واحد، أنا اتعذب لأنني أخشى أن ارتكب خطأ اندم عليه طيلة حياتي.
عزيزي الحائر.. نشكرك على ثقتك بالخيمة، ونثني على رجاحة عقلك، وقوة شخصيتك، ونقدر صبرك في هذا الامتحان الذي لايعرف صعوبته إلا من جربه، ونتمنى أن تخرج منه بنجاح يرضي ضميرك ويعيد الصفاء والهدوء إلى أجواء المنزل، من دون أن تخسر أحدا أو يخسرك أحد.
لانريد أن نكرر ما تعرفه عن حقوق الوالدين وبرِهما، كما لانريد أن نسرد عليك نصائح عن حقوق الزوجة، لأنك ستجد مانقوله، تكرار لأمور عرفتها وجربتها، ولكن نشير فقط إلى ضرورة المحافظة على هدوء الأعصاب وتجنب الانفعال مهما كانت الأجواء مشحونة، لأن ذلك يحفظ للإنسان توازنه ويعطيه القدرة على المبادرة للإصلاح، ولايحوله إلى أداة للخلاف بدلا من أن يكون وسيلة للحل.
من الضروري جدا المبادرة بشكل مستمر لترطيب الأجواء والتقريب بين الطرفين حتى لو كانت الأمور هادئة، ولاننسى دور السفر والعلاقات الاجتماعية في التخفيف من الاحتقان الموجود داخل البيت، ونقترح أن تقوم بين الحين والأخر بالسفر بصحبة أمك وزوجتك، إلى مكان ذي طابع روحي، يخرج الإنسان فيه من دوامة الضغوط اليومية التي يتعرض لها.
كما نذكر هنا ضرورة السعي لتحقيق الاستقلال في الحياة الزوجية قدر المستطاع، ضمن إطار البيت الذي تعيش فيه، لأن ذلك سيقلل من أسباب الاحتكاك بين زوجتك وأمك.
وياحبذا لو يبقى قلبك كما هو ساحة تسع الجميع بالحب ولاتفرط بأحد، حب عملي يسمو على الأهواء وينظر بروح العقل، الذي يمنحك الأمل ويمكنك من معالجة المشاكل بكل ثقة، تستطيع معها أن تعطي كل ذي حق حقه، وفي ذلك تتحقق راحة الضمير وتطمئن النفس.