حائرة.. لأدري كيف أصف شعوري بعدما اكتشفت أن خطيبي الذي لايتوقف لسانه عن كلمات الإطراء والإعجاب بي، يفعل الشيء نفسه مع فتيات أخريات، بينهم واحدة أعرفها جيدا.
لقد سحرني بكلامه ونظراته التي كانت تخترق كياني وتلهب في داخلي إحساسا غريبا، وعندما طلب يدي لم أستطع كتمان فرحي بذلك، وبدأت أعد الأيام بل الساعات والدقائق للموعد الذي نجتمع فيه كزوجين متحابين مخلصين لبعضنا البعض.
كان ذلك قبل أقل من أربعة أشهر على كتابتي هذه الرسالة، لكنني لم أكتشف نزواته إلا قبل شهر، ومنذ ذلك الحين أعيش الهم والكآبة، وأعاني التعب وعدم الرغبة في الطعام والكلام وأفضل الانزواء حتى عن أمي، التي لاتدري كيف تخفف عني مصيبتي.
لقد كان أملي وفارس أحلامي، لكنه حطمني بكل لؤم، وحينما صارحته بأفعاله الدنيئة، اكتفى بابتسامة مريضة زادتني تقطعا وانهيارا، لم ينكر وكل ماقاله: أنه حر، نعم هكذا بكل وقاحة وكأنني سلعة اشتراها ليلهو بها، وليس الإنسانة التي وهبته روحها وعقلها ودافعت عنه أمام عائلتها التي لم تقبل به إلا على مضض.
أحاول أن أنساه لكنه يقتحم تفكيري من غير مقدمات، أريد أن أنساه أرجوكم ساعدوني.
عزيزتي الحائرة.. بكل تأكيد ستنسين هذا الشاب، الذي فشل في فهم نفسه قبل فشله في فهم مشاعرك، وعجز عن تقدير حبك وإخلاصك له، وستنمحي صورته من ذاكرتك إلى الأبد، وستحمدين الله على انكشاف أمره اليوم قبل أن يستغل ثقتك به لتحقيق نزواته الطائشة، وكوني على ثقة أن هذه التجربة المرة، هي درس بليغ، يجعلك محصنة ضد من يفكّر بالتلاعب بعواطفك ويسعى لاستغلال طيب نفسك ونقاوة حبك.
لكن ذلك لايعني أن تبني حولك جدارا عاليا من الشك والريبة، تجاه كل من يتقدم لطلب يدك. كل مافي الأمر أن عليك اختبار صدقه، والتأكد من حسن أخلاقه، وقدرته على تحمل مسؤولية الزواج وبناء أسرة كريمة.
صحيح أن بعض الشباب يفكرون بالطريقة التي يفكر بها خطيبك السابق، لكن ذلك لايعني أن كل الشباب هم كذلك، وأن هذه التجربة لن تتكرر معك ثانية، شرط أن تتعاملي مع الأمور بوعي وأن تستشيري أهلك في الأمور التي يملكون فيها خبرة جيدة.
إن الانطواء واعتزال الآخرين، لايساعدك على نسيان هذا الشاب، فضلا عن انه يؤثر على صحتك، توكلي على الله واقتحمي الحياة بكل إيجابية وانفتاح، وستستعيدين سريعا طعم السعادة والسكون. نتمنى لك ذلك.