حائرة.. أول ما أستهل به، تحية خارجة من أعماق قلبي، الى العاملين والقيمين على هذا الموقع الرائع وقرائه الكرام, كما واتمنى ان تنشروا موضوعي في زاوية قلوب حائرة كي استفيد من نصائحكم لي ... أنا فتاة ابلغ من العمر 22 ربيعا, ابنة لعائلة محترمة جدا وذات سمعة طيبة, جميع ابناؤها متعلمين ومثقفين والحمد لله.
انا فتاة جامعية ومثقفة وأخلاقي حميدة والجميع يشهد لي بذلك, اما الجمال فهو نسبي من فتاة الى اخرى ولكن أقول بأن جمالي متوسط ومقبول.
لا ادري ان صح تسمية ماأمر به بمشكلة، لكنني ادرك تمام الادراك بأنني أعيش حالة من القلق. والسبب هو أنه حتى اليوم لم يتقدم لي أحد. هذا الامر يزعجني جدا, لا أقول بأنه يسيطر عليّ كليا، لكنه يأخذ حيزا لا بأس به من تفكيري, ولا اريد مقارنة نفسي بفتيات اخريات. فأنا لست صغيرة كي اعترف بأنه من المبكر جدا التفكير في هذا الامر ولكنني كفتاة في مقتبل العمر يهمني امري ومصيري إذ انني لا اريد ان اكون وحيدة لانني أخشى الوحدة وقد سبق لي ومررت بتجربة الوحدة وما زلت امر بها, لن أدخل الان في تفاصيل أخرى بشأن موضوع الوحدة... انا الان خائفة من ان تمر سنون العمر امام اعيني وانا واقفة لا احرك ساكنا اذ بت أخاف المجهول والمستقبل الذي يخبئه لي في طياته ... لن اطيل عليكم , واتمنى ان أحظى بنصائح مجدية تساعدوني بها... وشكرا سلفا.
عزيزتي الحائرة.. نشكرك على متابعتك للخيمة، ونتمنى أن نرد التحية بأحسن منها، وأن يكون جوابنا مفيدا لك ولباقي القرآء الكرام.
لاشك أن شبح العنوسة يولد في نفس الفتاة قلقا وخوفا على المستقبل، لكننا لانجد عنك ما يبرر لذلك، وأنت لاتزالين في ربيع العمر، لا ينقصك جمال ولاتعليم ولاجاه، فلنحمد الله على ذلك، ولننطلق في رحاب الحياة من دون خوف على المستقبل الذي لايضمنه أحد لنفسه، إلا أذا استعد له بالعلم وبناء الذات، والانفتاح على المجتمع وتكوين علاقات بناءة، يكتشف الإنسان من خلالها طاقاته وقدرته على العطاء وخدمة الناس.
إن الثقة بالنفس هي التي تحمي الإنسان من مخاطر الشعور بالوحدة والضعف أمام الحياة، لنتوكل على الله ونرفض الاستسلام للأوهام التي تكبل الإنسان وتمنعه من التقدم في الحياة.
إن تجربة الوحدة التي تذكرينها في رسالتك، لايمكن تجاوز آثارها إلا من خلال الانفتاح والتواصل مع المجتمع، وخاصة مع أفراد العائلة، وكذلك عبر المشاركة في النشاطات الاجتماعية والمنتديات العلمية والأدبية والفنية، وستجدين كم أن ذلك مفيد، ومساعد على اكتشاف الذات، وكيف سيفتح أمامك أبواب الحياة، ويخرجك من شرنقة الأفكار السلبية التي تكرس في النفس حالة الانطواء والانعزال والهروب نحو المجهول.