حائرة..
قبل ستة أشهر تقدم لخطبتي شاب يتمتع بكل صفاة الجاذبية والرجولة، فقبلت به دون تردد، لكنني شيئا فشيئا أجده لايناسبني، لأنه معقد ويحمل أفكارا متشددة وتصورات غربية، يدقق في كل شيء، ويستمر في توجيه ملاحظاته على كل حركة وكلمة وضحكة وفكرة تصدر عني.
أخشى أن أفقد عفويتي، بسبب حذري الشديد منه، بت أفكر قبل أن أنطق بحرف واحد، خشية أن يرد عليّ بمحاظرة طويلة عريضة عن الأخلاق والصفاة الحميدة.
أنا بنت ملتزمة، ولا أكره سماع التعليمات الدينية، لكن أسلوبه يشعرني وكأنني كتلة من الذنوب والخطايا.
لا أخفي عليكم إعجابي بشخصيته المؤثرة، فهو إنسان مثقف وهوايته المطالعة، ولكن لا أرى بيننا شيء يسمى الانسجام، لأنه يريدني حسب مواصفاته ومقاييسه، وليس كما أنا.
افكر بفسخ الخطوبة، لكنني لاأجرؤ على ذلك خشية غضب أهلي منيّ، أرجوا أن ترشدوني إلى حل ينقذني من الحيرة التي أعيش فيها، ولكم جزيل الشكر والامتنان.
عزيزتي الحائرة.. إن مرحلة الخطوبة هي أفضل فرصة لتحقيق التفاهم والانسجام بين الخطيب وخطيبته، فإذا كانت ثمة شكوك وملاحظات، يجب طرحها بصراحة، فلا تكبتي مشاعرك وأوضحي له بكل ثقة مايضايقك، ولاتتركي في قلبك شيئا يمنعك من التفاهم معه.
إن فترة الخطوبة تمهد الخطيبين نفسيا وعاطفيا لمرحلة الزواج، حيث تتكون بينهما في هذه المرحلة رابطة مبنية على فكرة كل منهما عن الاخر ومشاعره نحوه، وفي حال كون هذه الفكرة مشجعة ومريحة للنفس، يحدث بينهما ميل شخصي وتقارب نفسي، ويكون الخطيبان قد وصلا الى حالة من الارتباط العاطفي والنفسي، وبالتالي يؤخذ قرار الزواج بكثير من الارتياح والثقة بالمستقبل.
إن نسبة الانسجام بين الخطيبين تتناسب مع نسبة التفاهم بينهما، وفي مثل حالتك، من الأفضل تأخير موعد الزواج، لتحقيق أقصى درجات التفاهم والانسجام، وإلا فإن الافتراق اليوم أفضل من أن يحدث الطلاق غدا.
يجب أن تعرفي أن قرار الزواج هو بيدك، فأنت من سيعيش حياتك الجديدة وليس أبوك أو أخوك، وبالتالي فإن غضب الأهل لامبرر له، فإذا لم يكن هناك اطمئنان كاف بأن هذا الزواج سيكون طبيعيا وسيؤسس لأسرة سعيدة، فبيدك قرار ترك خطيبك، ولكن بشرط عدم الاستعجال في ذلك، وأن يأتي القرار بعد تفكير طويل، مع إفهام الأهل بالأسباب التي تجعلك تفسخين الخطبة.