حائرة.. أحيي العاملين بهذا الموقع، وأتمنى أن يستمعوا لمشكلتي التي أتصور أن الكثير من الزوجات يعانين منها.
أنا امرأة متعلمة ومن عائلة محترمة، أطفأت قبل شهر الشمعة الثالثة والأربعين من عمري، وقد مضى على زواجي 25 سنة، كانت بدايتها قصص من ألف ليلة وليلة، مليئة بالسعادة والحنان، لم أتمنى شيئا إلا ووجدته أمامي، ولم أرغب بزيارة مكان إلا وأخذني زوجي إليه، دار بي بلدانا كثيرة، واشترى لي مالايحصى من الهدايا، بمناسبة وبغير مناسبة، كان يغمرني بحبه وحنانه، ولايقوى على غيابه عن المنزل، فيتصل بي وهو في ذروة ساعات عمله، وإن أصابتني وعكة صحية، لايهدأ له بال حتى أطيب منها.
كان هذا فيما مضى.. أما الآن فقد تغير كل شيء، لم يعد زوجي يبادلني نظرات الحب والإعجاب، وبات لسانه ضعيفا يعجز عن النطق بتلك الكلمات الجميلة التي كان تطربني بها، بات بعيدا عني حتى في الفراش، يفضل أن يظل صامتا على محادثتي واستشارتي بل ومواساتي، لدرجة أنني شكوت إليه آلاما في صدري، فقال لي بجفاف تام: لم لاتراجعي الطبيب.. نعم بهذا الشكل.
تسألون عن السبب، لكنني ببساطة أقول: لايوجد سبب سوى أنني كبرت وتغير شكلي ولم أعد تلك الدمية المبتسمة دائما، يتسلى بمداعبتي.
أنا اتألم ضعفين، لأنني أتذكر كم كنت سعيدة في الماضي، لكنها سعادة تبخرت وحلت مكانها حيرة وقلق يجعلني كئيبة طوال الوقت أسرح في عالم من التخيلات المرعبة.
أحمد الله أنني استطعت تربية أولادي الأربعة أحسن تربية، وهم اليوم يشقون طريقهم في حياتهم بنجاح، ولكن ماذا عني هل سأصبح مجرد غرض مرمي في هذا البيت الواسع، أخاف من المستقبل وأتحسر على الماضي.
أنا على يقين بأن زوجي لا يرتبط بامرأة أخرى، ولايعاني من مشاكل في العمل، ولكن لاأفهم سبب جفاف علاقته بي، رغم أنني أشعر اليوم أكثر من أي يوم مضى بالحاجة إلى حنانه حبه.
عزيزتي الحائرة.. نحييك على اختيارك الخيمة ونتمنى أن تجدين في ظلها ما يسعد قلبك ويرد الابتسامة إلى شفتيك.
الشيء الذي تتحدثين عنه أمر طبيعي ينتظر كل إنسان، فهذه سنة الحياة، ولن يبقى أحدنا شابا مهما حاول وتمنى، وهذا عين ما عبّر عنه الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوما لأخبره بما فعل المشيب
لكن ذلك لايعني الاستسلام وعدم السعي لتحسين المظهر وتأخير الشيخوخة، وهذا أمر يسعى إليه جميع الناس على مختلف العصور، ويبتكرون باستمرار الوسائل التي تحقق لهم ذلك.
وهنا عزيزتي، علينا تذكّر النقاط التالية:
_ قد تسلبنا السنين جمال الشكل لكنها لاتستطيع أبدا أن تسلبنا جمال الروح إلا إذا سمحنا لها بذلك، فكم من امرأة تفقد جمالها أو ليس لها حظ منه، لكن روحها تبقى تجذب إليها كل من يعرفها، والعكس صحيح.
_ إن الزوج يخطأ عندما يريد رؤية زوجته بعد سنين طويلة من الزواج، بنفس الشكل الذي كانت عليه يوم زواجهما، لكن الزوجة تخطئ أيضا عندما تصور أن قيمتها في جمالك، وأنها بفقدانه تخسر كل شيء، فتفكيرها بهذا الشكل يدخلها في كآبة لا نهاية لها، وينزع منها ابتسامتك البريئة، ويحرمها المرح وروح التفاؤل التي تجذب إليها الآخرين.
_ إن سبب الجفاف الذي تتحدثين عنه قد يكون مشتركا بينكما، وربما دفع الواحد منكما الآخر للتفكير بشكل سلبي، فربما الزوج لايفكر بجمال زوجته إلا في إطار الحب والتفاني الذي يجمع بينهما، لكن الزوجة تشعره بأنها لم تعد جميلة، وتشتكي أمامه كلما رأت شعرة بيضاء في رأسها، أو ترهل في وجهها، ولايعود لها حديث معه إلا وتحشر فيه هذا الأمر، مما يسبب له الضجر والنفور، ويفتح عينه على أمور هي بالتأكيد ليست في مصلحتها.
_ إن جمال الوجه ورشاقة الجسم لن تدوم من دون المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية والاعتناء بالأكل، وهذا شيء تحتاجه كل امرأة خاصة بعد تقدمها في العمر، والتغافل عن ذلك يعجّل في ترهل جسمها ويقلل من نظارة وجهها.
_ التفكير السلبي والخوف من المستقبل واليأس، هي من أخطر الأسباب التي تساهم في تدهور صحة الإنسان وتسرع به نحو الشيخوخة، وهذا الأمر هو بيد الإنسان وحده، إذا مان حريصا على صحته.
_ ضرورة الاعتناء بالمظهر بشكل مستمر، وهذا الأمر تعرفه كل امرأة، لأنها تلمس مدى تأثيره على زوجها.
_ كما أن التجديد في أسلوب الحياة اليومية بين الزوجين، أمر ضروري فهو ينعش الحب الوئام بينهما، فالقيام بالسفر بين فترة وأخرى، أو تناول الطعام خارج جو المنزل، ينعكس بشكل إيجابي سريع على جو الأسرة.
_ الهدية هي "حبال المودة"، فكما تنتظرين الهدايا من زوجك، فإنه بالتأكيد ينتظر منك ذلك، ويستأنس بأي هدية تقدمينها له.
نتمنى لك حياة زوجية سعيدة خالية من الهموم والهواجس