حائرة.. أنا فتاة وهبني الله جمالا تحسدني عليه الكثير من الفتيات، لكنه بالنسبة لي مصدر قلق وأذى بسبب معاكسات الشباب الساقط الذي يلاحقني بنظراته وكلماته الساقطة، حتى أن ذهابي إلى المدرسة أصبح شيئا مرعبا، لأنني كثيرا ما أجد قرب المنزل من يترصدني، وكذلك عندما أخرج من المدرسة أجد مجموعة من الشباب بانتظاري، يحاول كل واحد منهم التعرف علي والتحرش بي ولكن والحمد لله أنا بنت واعية ولا أرد على أحد منهم، ولا أبتسم ولا أرفع عيني نحوهم، مما جعلهم يطلقون الإشاعات حولي، والتي وصلت إلى إدارة المدرسة ومن ثم إلى أهلي، وتعلمون ماذا يعني ذلك بالنسبة لعائلة شريفة تحرص على سمعة بناتها، وقد أدى ذلك إلى حرماني من الذهاب إلى المدرسة، وبت أواصل دراستي في المنزل.
ولكن ذلك لم يحل المشكلة، فهناك من يتصل بالهاتف أو يرن جرس المنزل، وهذا يسبب لنا قلقلا كبيرا وضيقا شديدا، وجعلني أعيش باستمرار كابوسا من الأوهام والمخاوف.
أهلي لايشكون فيّ ولكنهم عاجزون عن حل المشكلة سوى بمنعي من الخروج من المنزل، وهذا يشعرني أنني أسيرة بين أربعة جدران.
عزيزتي الحائرة.. الجمال ليس خطيئة بل نعمة من الله سبحانه وتعالى، والفتاة الواعية هي التي تحافظ على هذه النعمة، ولا تسمح لأصحاب النفوس المريضة بالطمع فيها، وهذه الصفة تجسدينها بصدق في حياتك والحمد لله.
لا شك أن الشائعات تسبب القلق والتعب النفسي، ولكن علينا أن نتعامل معها كأمر واقع، باعتبار أنها تلاحق كل إنسان متميز، ولا مفر منها إلا بتجاهلها، مادام واثقا بأنه على صواب ولم يرتكب خطأ يستوجب الخوف والانهزام أمام الآخرين.
كوني على ثقة بأن شخصيتك المثالية هي أقوى ممن يحاول النيل من سمعتك، وتوكلي على الله وانطلقي في الحياة بشجاعة وإصرار يزيح كل من يحاول الإساءة إليك، ومن المهم إخبار عائلتك بكل ما يجري ليتمكنوا من التعامل مع الأمور بصورة صحيحة وسريعة.