الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
السيرك الروسي عالم من الخيال

يوري اندرييف – موسكو: وانت تدخل السيرك تخالجك على الفور مشاعر متعددة تختلط معها الروائح العطرة بروائح العنبر والبخور وغبار الحيوانات المفترسة التي تشعرك بوجودها وهي لم تخرج بعد لتؤدي ادوارها امامك ممتزجة بصراخ وذهول الحاضرين وخاصة الاطفال بينهم.
كلمة سيرك تعود الى التعبير اللاتيني  “CIRCUS” وهي تعني الدائرة، ولذلك فان مسارح السيرك حافظت الى الآن على اشكالها الدائرية بقطر 13 مترا وقبة في وسطها.
للسيرك الروسي او السوفياتي ميزات عديدة تجعله يختلف عن كل اقرانه وتعطيه نفحة قومية خاصة اذا صح التعبير، يختلط فيه الفن الراقي بالقوة والشجاعة والتضحية والعمل الحثيث المضني والمتواصل. وتشتهر عروض السيرك الروسي بانها من الاهم في العالم والأكثر تنوعا وهذا السيرك يشارك في عروض عالمية شهيرة في اماكن كثيرة من العالم وخاصة في مهرجانات سيرك مونت كارلو وباريس ولندن وغيرها.

                
تطور السيرك في روسيا

في بداية القرن التاسع عشر كان معظم فناني السيرك الروسي من الاجانب. ومنذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر ترسخت مقومات السيرك المحلي، ويعود الفضل في  خلق الخطوات الاولى للسيرك الروسي الى عدد من العائلات، ولا سيما منها الاخوة نيكيتنا (1917 – 1843) المتحدرون من عائلة فلاحية للوالد الكسندر الذي كان من اقنان الفلاحين. فقد شقت هذه العائلة طريقها في عالم السيرك عبر تقديم عروض في الشوارع العامة على وقع الموسيقى التي كان يقدم والدهم عروضه عليها،  فهم من افتتح ابواب السيرك الصغير في مدينة بنزا في عام 1873 والذي حصد نجاحا منقطع النظير، ومن ثم افتتحوا سيرك في مدينة ساراتوف وفي العديد من مدن المقاطعات الاخرى وصولا الى موسكو حيث افتتحوا في العام 1911 سيركا في "بولشوي سادوفا" المبنى التاريخي الذي تحول حاليا الى مسرح. تكونت لدى الاخوة نيكيتنا والى جانب عائلات "سيركية" اخرى كتشينزيلي في بطرسبورغ وسالمونسكي في موسكو وغيرهم، اجيال من الفنانيين الروس الرواد ابتداء بالمهرجين والمشعوذين والبهلوانيين الرائعين والمروضين الشجعان من عائلة دوروف وغيرهم الكثير من السحرة ولاعبي الاكروبات والجمباز الابطال اضافة الى الفرسان الذين لن تنساهم صفحات تاريخ الفن السوفياتي والروسي والعالمي.
                  
احدثت ثورة اوكتوبر الاشتركية منعطفا كبيرا وتحولا اساسيا في السيرك الروسي الذي اصبح سوفياتيا، ففي 26 آب العام 1919 وقع لينين مرسوما "حول توحيد الشؤون المسرحية" معلنا تأميم السيرك، وحدد السيرك كفنٍ مساوٍ لفنون المسرح وغيرها من الفنون العالية التي يحتاجها الشعب. وبالفعل وبعد اصلاحات نوعية هامة في عمل السيرك اصبح ظاهرة ملفتة في الحياة الثقافية والفنية والاجتماعية السوفياتية لعامة الناس يحبها ويحترمها الشعب.
تميز السيرك السوفياتي والى الآن مع السيرك الروسي بتعدد قوميات فنانيه، فإضافة الى الروس وغيرهم من القوميات الاوروبية كالأوكران والبيلاروس هناك ايضا الآسيويين من الجمهوريات السوفياتية السابقة، كما ابناء جبال القفقاس المعروفين بامتطاء الجياد والفروسية. كل هؤلاء الفنانيين المتعددي الانتماءات الاثنية، اغنوا واثروا السيرك الروسي عن حق ونقلوا منجزات شعوبهم ووظفوها في الاطار العام لخدمة الفن الراقي.
                  
ومن المعروف انه يوجد في الجمهوريات السوفياتية السابقة مباني للسيرك، وقلما تخلو المدن الروسية منها ما يشكل ثروة حقيقية يستفيد منها ابناء الوطن الكبير. ولا يمر عام الا وتتحضر خلاله عروض جديدة مميزة مختلفة عن سابقاتها ويضاف اليها دائما انواع جديدة من العروض على الثلج وفي الماء، اضافة بالطبع الى العروض الاخرى التقليدية في الهواء وعلى الارض. وتناقلت الاجيال المتعاقبة المهارات التقنية الموروثه من الاجيال السابقة من فناني السيرك الروسي وحافظت عليها، لا بل عملت على تحسينها باضطراد، واشركت في العاب السيرك انواع متعددة من الحيوانات الاليفة والشرسة: من الكلاب الى الهررة والدجاج والطواويس والخيول والدببة والنمور والاسود والفيلة الى كل الحيوانات تقريبا التي اثبت فنانو الشعب الروسي انهم قادرون على ترويضها. كما تحسنت مع الزمن تقنيات السيرك واصبحت تقدم الآمان الاكبر للفنانيين الذين ضحوا واعطوا بسخاء حتى قيل ان لاعب السيرك هو واحد من قلة يكسب بعرق جبينه ولا يمكنه ان يخطىء فيدفع الثمن على الفور.
في الفترة السوفياتية توسعت نشاطات السيرك لتعم كل ارجاء البلاد الواسعة واسست مباني ومدارس للسيرك في كل المدن الكبرى تقريبا من تولا الى مينسك وسوتشي وصولا الى  نوفوسيبيرسك ، وكراسنويارسك ، والماتا ، وخاركوف ، ولفوف وفي كل مكان. ومن لم يستطع الوصول الى السيرك انتقل السيرك اليه عبر "السيرك الجوال"، حتى اصبح من الصعب على المواطن الروسي الذي تربى منذ الصغر على السيرك وآلفه ان يتقبل فكرة عدم وجود سيرك او عدم الذهاب الى السيرك على الاقل مرة كل موسم بصحبة اولاده واحفاده.

                
تأثير السيرك في الوجدان القومي

أثرت فنون السيرك على الحياة الاجتماعية والثقافية السوفياتية والروسية الى أبعد الحدود. وكان للسيرك الروسي صولات وجولات خارجية دائمة الى جميع انحاء العالم حيث حقق نجاحات مدوية، مما يؤكد مصداقيه عاليه للسيرك السوفياتي والروسي. ملايين المشاهدين يشهدون لفن السيرك الروسي في الابداع والمهارة والدقة والمتناهية والعظمة. وقد شكلت التجربه الابداعيه للسيرك السوفياتي ومن ثم الروسي نموذجا يحتذى به في كل اقطار العالم، فعلى مسرح السيرك وتحت قبته الدائرية تعيش الاحلام والعجائب ويتحقق المستحيل على ايدي فنانين بارعين. ويبقى جوهر السيرك على ما هو عليه برغم القرون وهو العمل المضني الشاق والحرفية والشجاعة ونكران الذات. مع مرور أكثر من 200 عام على تاسيس السيرك في روسيا تبقى عناصره الاساسية على حالها حتى يومنا الحالي كما برامجه التي تتضمن عروضا للاكروبات والخيول والضواري وبالطبع البهلوانيون.
فن السيرك يمنح المشاهد ثقةً بالنفس يحتاجها وقدرةً على تغليب الارادة على المصاعب والتحلي بالمهارة ويمنح الانسان ثقافة احترام العمل والفن في انصهار متكامل بين الروح والجسد، ويدفع فن السيرك المشاهد الى الوثوق بقدراته وقوته وامكانياته على تحقيق العجائب.

عدد التعليقات: 5 تعليقات الزوار
ارغب فى العمل داخل السيرك
kemo_dode2001@yahoo.com | مصر | 2008/05/21 07:29:31 | كريم

ارغب فى العمل داخل السيرك الروسى

افضل سيرك
| مصر | 2008/06/17 19:07:28 | dr/forex

السيرك الروسى افضل سيرك فى العالم http://dashraf.blogspot.com

...
safaa.1989@hotmail.fr | المغرب | 2008/06/28 11:39:11 | safaa

اجمل الاشياء التي يمكن للانسان ان يقوم به هو ان يكون من الحاضرين في السيرك

انا لاعب سيرك مصرى واول عالم فى بيونج ينج
mhmod_57@hotmail.com | مصر | 2008/07/17 20:16:06 | محمودابوالعينين

نا لاعب سيرك مصرى واول عالم فى بيونج ينج

ana mo3jab bisirk al3arabi
| المغرب | 2008/11/15 00:59:21 | otman

ana mo3jab bisirk al3arabi fi al3ira9 wafilistin wa afganistan akhokom min maroc

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: