الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
هكذا سيقضي اللبنانيون ليلة رأس السنة...

مريم بركات ـ بيروت: درجت العادة قبل كل عامٍ جديد في لبنان، أن تعج طرقات البلد بالأفيشات التي تُعلم بسهرات رأس السنة التي لم تعرف "الفراغ" كما هذا العام المُتخم بالأحداث الأليمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
نادرةٌ هي اليوم هذه الأفيشات، بحيث تقطع أميالاً وأميالاً لتلمح أفيشاً لسهرةٍ جمعت عدداً من الفنانين، وإذا صادف ووجدت أكثر من أفيشٍ على طول الطريق نفسه، فهي ليست سوى تذكيرٍ بالسهرة ذاتها.
"فراغٌ رئاسي" يودع عاماً سيُسدل ستارته على آخر أيامه "السوداء" منتصف ليل اليوم الأثنين 31 كانون الأول/ديسمبر، ويستقبل عاماً جديداً قد يحمل في طياته الأمل لملايين الشعوب في مختلف بقاع الأرض، حيث الخوف تملّك معظمهم، والتشاؤم عرف طريقاً إليهم.
                  
 
وضع البلد يعيق السهر

"لا أظن أنه عندما يدخل الحزن قلب الإنسان قد يُفكر بعدها بالسهر.. هذه هي حالتي"، تقول ماجدة شعبان التي أكدت لـ "الخيمة" أنها لن تسهر خارجاً هذا العام كما قررت منذ عامين، فهي ترى أنه عندما بدأ الموت يأخذ أفراداً تحبهم وتعزهم ولا يمكن تعويضهم، وبعد أن وصل الموت إلى روح البلد، أصبحت تدرك  أن هناك الكثير من الأمور أهم من أن تفكر في السهر. وتضيف ماجدة قائلةً "بصراحة ليس لي الجلادة لكي أحجز أو أن أفكر أين سأسهر، لأن جلّ همي وتفكيري في هذه المرحلة العصيبة هو إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا سيحدث لنا؟ ما هو المستقبل الذي ينتظر أولادي؟ هل سيبقون في البلد أم لا؟ هل سيستمر عملي أم لا؟!. أعتقد أننا وصلنا إلى "الماكسيموم"، صحيح أننا اللبنانيون معرفون بالتفاؤل وأن الأمل لا يموت عندنا، لكن الأمور زادت عن حدّها كثيراً لدرجةٍ أنه بدأنا نفقد هذا الأمل.. كل يوم نقول إن الغد سيكون أحسن وأحسن إنما ما يحدث هو العكس تماماً".  
وعن أمنياتها في العام الجديد، تقول "أكيد لن يكون هناك معجزة بحيث تتبدل الأوضاع فجأةً إلى الأفضل، إنما فقط أصلي وسأصلي حتى لا يحدث أمر لا يريده اللبنانيون الذين يهمهم الآمان، والمحافظة على ثروتهم التي تميزنا عن غيّرنا وهي عقول الشباب وأدمغتهم".
                               
أيضاً سوف تكون سهرة ليلة رأس السنة عند بلال جباع في منزل أحد الأصدقاء وهي ستكون "عادية"، لأنه وبحسب بلال لا يوجد جوّ مشجع على السهر خارجاً كما اعتاد كل عام، بالإضافة إلى أن وضع البلد أثّر على نفسيته التي ستجعله "رهين بيت الأصدقاء والعائلة". ويقول بلال إن "هناك ملل وخوف من الوضع الأمني، بحيث لم نعد نشعر منذ فترة بالأعياد كما كنّا، وأتمنى أن يحمل العام الجديد في طياته ما هو أفضل للبلد".
                             
أما زميله سامر أبو الحسن، فلا يزال حائراً ما بين السهر في المنزل أو في مكانٍ ما خارج مدينة بيروت حيث "الجوّ غير رايق". غير أنه يُرجح الاحتمال الأول باعتبار أن "ليس فقط بيروت غير آمنة، إنما كل منطقة في لبنان عرضة للخطر، بالإضافة إلى عدم وجود رضى من الأهل على فكرة السهر في الخارج بسبب الخوف الأمني، يعني الأفضل أن تمر هذه الليلة بالبيت على خير، لأن هناك مسؤولية كبيرة بحيث سنكون مجموعة".
وإذا كانت منى ز. سوف تقضي ليلة رأس السنة في المنزل كما معظم اللبنانيين، فلن يكون بسبب حال البلد المتردي، إنما بسبب وضعٍ خاص نتج عن معركة نهر البارد. منى أرادت من تعليقها أن يكون مقتضباً بجملةٍ واحدة "لقد ملّينا وزهقنا هذه الحياة التي تفح منها رائحة الموت والظلم والاقتتال الدائم على أمورٍ مُدبرة وسخيفة".

المال ثم المال

"خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود"، هذا ما قالته زينب بدر الدين لـ "الخيمة"، والتي أكدت أنها "لن تستثمر معاشها الشهري في سهرةٍ لن تمحوَ أجواء الحزن والخوف اللذين تشعر بهما منذ فترة"، فحال البلد كما تقول زينب، لا يُشجع على هدر المال خاصةً وأن "مستقبلنا مجهول ولا يُبشر أساساً بالخير".
وتعتبر صديقتها عليا رزق أن السهر في البيت "بالبيجاما" أفضل شيء تفعله في ظل ظروفٍ مادية "قاهرة"، حتى أن سهرتها لن تكون "عامرة كما كل عام، فالمعاش تأخر ولا يوجد ألف ليرة في جيبتي".
                     

إرادة في العيش

"الوضع مش فارق معنا أبداً، نحن نعيش كيف ما كان يكون"، هكذا تتجلى إرادة الحياة عند ربيع شهاب الذي لن يُغيّر الوضع أي شيء في مشاريعه وخططه لهذه الليلة، فالسهرة سوف تكون كما كل عام، مع الأصدقاء في البيت حيث سيُطفي الجميع شمعتين: شمعة رأس السنة وشمعة ربيع الذي سيحتفل بميلاده.
التحدي وحبّ الحياة، كانا السمة الغالبة في حديثنا إلى ثلاثة أصدقاء كانوا يخططون لسهرتهم في إحدى الكافيهات. يقول فهد رياشي لـ "الخيمة" "المفروض أن نسهر، أن نجرّب أن نسهر بفرح، يجب أن أعمل شيء لكي (أنبسط وكيّف) في هذه الليلة. يجب أن يعيش كلٌّ منّا هذا اليوم وغيره من الأيام بتفاؤل وأن يشعر أن الغد سيكون أحسن من غيره".
                   
أما صديقته خلود ياسين فتضحك عند سؤالها عمّا إذا كانت سترغب في السهر هذه الليلة، فتقول "لا أشعر أن هناك فرقاً عن السنوات الماضية، فالوضع هو هو ولم يتغير، ولن يغير هذا الوضع شيئاً في مشاريعنا للسهر".
ويقول فادي صخر "ما حدا منا قصة كبيرة، ما حدا راح ينفجر.. لازم نسهر ونبسط خاصةً أنه هناك من استسلم للوضع وقرر البقاء في منزله". 
                  
السائحون أكثر تفاؤلاً 

عنود سائحةٌ خليجية، قصدت لبنان في فترة الأعياد وستغادره الأثنين آخر أيام العام 2007. عنود قالت لـ "الخيمة" "نحن نحب لبنان ونعتبره بلدنا الثاني ودائماً نحب أن نزوره. ولم أخف من الوضع الأمني لأنه لو فكرت به لما أتيت. جو الأعياد في لبنان كان جداً رائع، والوضع عادي جداً وكأنه ليس هناك شيء".
وحتى حلول منتصف الليل، وقبل أن تدق الساعة معلنةً بداية العام الجديد.. نتمنى لجميع قرّاء "الخيمة" قضاء أجمل آخر ساعات هذا اليوم 31 كانون الأول/ديسمبر من العام 2007.
   
تصوير: نبيل رمضان

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: