يوري أندرييف - موسكو: ينتظر حوالي الثلاثين شخصاً تحت الأرض نهاية العالم في قرية بوغانوفكا في إقليم بينزا الروسي. فحسب رأيهم ستحل نهاية العالم في أيار العام 2008 . وهم مصرون على البقاء في مخابئ صنعوها بعناية تحت الأرض في منطقة خلاء مثلج.
السلطات المحلية في تلك المنطقة أجرت وتجري معهم المفاوضات المتواصلة منذ أكثر من أسبوع من دون نتيجة تذكر فهم أغلقوا كل المداخل إليهم ولم يبقوا إلا على فتحات الهواء التي يتنشقون منها الهواء.
المسألة الأكثر حرجا بالنسبة للسلطات الأمنية والمدنية هي وجود أطفال بينهم وهي تجهد في محاولاتها لإقناعهم بإطلاق هؤلاء على الأقل لتأمين ظروف أفضل من الدفء والطعام الساخن لهم، إلا أن المسؤولين من بينهم لا يأبهون في إصرار وتصميم عجيبين.

"الخيمة" التقت الراهب الأب افتيم وهو احد الأشخاص الذين يعملون هناك على إقناعهم بالخروج من مخابئهم والعودة إلى بيوتهم فقال أن "هؤلاء هم من المرتدين الذين نظموا طائفة خاصة بهم وهم يرون في كل الناس المحيطين بهم أعداء وكفرة".
وأضاف الراهب افتيم "أنا هنا منذ 4 أيام أحاول إقناعهم بإطلاق أطفالهم، فهم يعيشون في الأسفل بظروف اقل ما يقال فيها أنها غير صحية وغير إنسانية، إلا أنهم لا يأبهون"
وقال "هم يتحصنون في الملاجئ ولا يمكنك فعل أي شيء لإقناعهم، ولا يمكن الوصول إلى هناك لأن المخابئ مغلقة وفيها فقط فتحات صغيرة يصل عبرها الضوء والهواء إليهم، وكلما حاول رجال الشرطة القيام بأي شيء لإنقاذهم يهددون بإشعال النار بأنفسهم".
وكما يبدو فان الشرطة ووحدات التدخل السريع والطوارئ والإسعاف تحيط بمراكزهم وتنتظر حلاًًً سريعاً لمشكلتهم.
وكما ذكر الراهب "إلى الآن وبالرغم من مرور عدة أيام على هذه الحالة لم يتغير الوضع هناك فهذه الطائفة لا تتجاوب مع نداءاتنا وقد وضعت حول الملاجئ فرق حراسة من اجل عدم السماح بوصول أشخاص غرباء إليهم يمكن أن يثيروا حساسيتهم أو انفعالهم".

إلى ذلك وصل إلى بنزا فعاليات وأشخاص من مناطق مختلفة من روسيا للمساعدة في إنقاذ هؤلاء ويمكن أن تحصل هناك تغييرات حاسمة هذا الأسبوع، فقد وصل يوم الاثنين إلى بنزا مجموعة كبيرة من الاختصاصيين البارزين من معاهد علم النفس في العاصمة الروسية موسكو كما يتوقع وصول الملياردير السابق غيرمان ستيرليغوف المعروف بميوله الغريبة المشابهة لميول هذه الطائفة من طرق العبادة، إلى بنزا لإجراء المفاوضات مع هذه المجموعة التي ينتظر أفرادها نهاية العالم ويهددون بالانتحار الجماعي.
وستيرليغوف هو أيضا من أصحاب نزعة خاصة يعتنقها هؤلاء وهو يعتبر من أعداء التلفزيون والانترنت وكل أساليب الحضارة المعروفة، كما انه يعتبر المدرسة مركزا للخلاعة والرذيلة وهو يدرّس أولاده بنفسه دون إرسالهم إلى المدارس.
وكما ابلغ ستيرليغوف "أنا بنفسي كنت ضحية للأوهام وقد أغلقت على نفسي لفترات كبيرة كما يفعل هؤلاء الأشخاص معاقبة لنفسي على الآثام التي ارتكبتها".
وحسب ما ذكر فان "أفراد هذه الطائفة التي لم تتخذ اسما محددا لها يغلقون على أولادهم ويمنعونهم من الذهاب إلى المدرسة وهم محقون، ولكن الإبقاء عليهم في الكهوف في أمكنة غير صحية جريمة أيضا لا تقل عن إرسالهم إلى المدرسة أريد أن اطرد الشك من رؤوسهم إذا كانوا لا يريدون أن يعيشوا بين الناس في الخطيئة والرياء والرذيلة كما كنت أنا أفكر في ما مضى وإذا كانوا يسعون فعلا إلى الجنة فليذهبوا معي إلى حيث أعيش فهناك جنتي وسأستقبلهم كلهم وأطعمهم ولن تصل إليهم أي سلطة".
وفي مكان أخر من روسيا في منطقة قازان التترية أغلق حوالي 35 شخصا أخرا بينهم 12 طفلا على أنفسهم في احد المنازل وهم يقولون أنهم أغلقوا على أنفسهم لأنهم رأوا الله في أحلامهم.
المجموعة الموجودة في داخل المنزل أفرادها من مناطق اوفا وتشيليابينسك وتشيلنوف ويكاترينبورغ وهم فروا من أقاربهم من غير المؤمنين كما يقولون وتركوا أعمالهم وتوقفوا عن الذهاب إلى الجامع.
وقد اتخذ هؤلاء من المدعو فايز رحمان ستاروف مرشداً لهم. ولسخرية القدر فان ستاروف هذا يسمح لنفسه بالخروج للتنزه عندما يشاء فيما أتباعه ملزمون البقاء في المنزل المغلق.

كيف يعيش هؤلاء انه لأمر محير وكيف وجدوا لغة مشتركة مع الشرطة والجيران فهم يزرعون الحقل المجاور ويرفضون إرسال أولادهم إلى المدرسة يعلمونهم بأنفسهم القراءة والكتابة.
ولهؤلاء رأيهم بمثيليهم في بينزا إذ يقول احدهم أن أفراد "طائفة بينزا" الذين دخلوا إلى الكهوف لن ينجوا من نهاية العالم.
وكما يبدو فان الشرطة تراقب هذا المنزل الذي لجأ إليه هؤلاء في منطقة قازان منذ فترة بعيدة.
فهم استولوا على الأرض وبنوا عليها المنزل كما قالت الشرطة، إلا أنهم يبدون هادئين ولا يزعجوا احد.