مؤمن الشرافي – غزة: تمر الذكرى 34 على إحياء ذكرى يوم الأسير الفلسطيني وتتجدد مأساة أكثر من 11500 أسير فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية بينهم أطفال ونساء وآخرون حرمتهم القضبان الحديدية والأسلاك الشائكة التمتع بشمس الحرية المرهونة بصفقات التبادل مع الجانب الإسرائيلي لتعيدهم إلى أحضان ذويهم من جديد...، بينما تواصل القوات الإسرائيلية حملات المداهمة والاعتقال لتزيد من أعداد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية وتتضاعف المأساة والمعاناة دون أن يحرك العالم ساكناً للحفاظ على ما تبقى من كرامة القوانين والقرارات الدولية الخاصة بالأسرى والمعتقلين.
وبدأ الفلسطينيون بإحياء هذه الذكرى منذ 17/4/1974، وهو اليوم الذي أطلق فيه سراح أول أسير فلسطيني (محمود بكر حجازي) في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والجانب الإسرائيلي، وقد اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التي عقدت في نفس العام يوم 17/4 يوماً من أجل حرية الأسير ونصرة قضيته العادلة،، وتوضح الإحصاءات الرسمية أن من بين الأسرى 344 طفلاً و49 نائبا ووزيرا و98 أسيرة يعاني معظمهم من 50 مرضا نتيجة التعذيب في 28 سجنا ومعتقلا موزعين على مناطق متفرقة داخل إسرائيل.
العقاب والتعذيب
وفي تقارير نشرتها مؤسسات حقوقية فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى ، وصفت الظروف التي يعيشها الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية بالمأساوية، مشيرة إلى أنهم يتعرضون لكل أنواع وأصناف من التعذيب والإهانة والإذلال، وقسّمت العقاب الذي يتعرضون له إلى صنفين وهما: العقاب والتعذيب الجسدي، والعقاب والتعذيب النفسي، حيث أن إدارة السجون الإسرائيلية تمارس بحق الأسرى، أنواع كثيرة من التعذيب منها: (الشبح على الكرسي وعلى الجدران لساعات متواصلة ودون انقطاع، والضرب المبرح الذي قد يصل في بعض الحالات إلى الإغماء ومن ثم مفارقة الحياة، والصعق بالكهرباء) .وتقوم مصلحة السجون بعزل الأسير عن باقي الأسرى لخلق جو من الضغط النفسي بهدف الإضرار بحالة الأسير، وكذلك حرمان الأسير من زيارة المحامي والالتقاء به، والحرمان من الحق بإبلاغ الأهل فور الاعتقال أو بانتقال من مركز تحقيق لآخر، والحرمان من الحق الإنساني بالنظافة وتغيير الملابس الداخلية، والحرمان من الحق بالحصول على وجبه لائقة وكافية بالأسير.
ويبلغ عدد السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف والتحقيق قرابة (28 سجنا ومعقلا ومركزا)، وذكر المركز من هذه السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق التالي: (أنصار3 وعوفر وعتليت والجلمة وأيالون ونيتسان ونفي تريستا ومستشفى سجن الرملة وكيدار وحوارة وهشارون ونفحة وبئر السبع وعسقلان وكفاريونا وشطة والدامون والمسكوبية والصرفند والرملة وهداريم وتلموند ومجدو، وغيرها).

الأمراض والأوبئة
وجراء الظروف الاعتقالية الصعبة انتشرت الأمراض والأوبئة في صفوف الأسرى، حيث أشارت التقارير إلى أن أكثر من 1300 أسير فلسطيني يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة ومتوسطة وما دون ذلك، وأن الأسرى المرضى يعانون كل يوم وليلة من الأمراض والأوبئة.وحسب التقارير فإن الأمراض يمكن حصرها في أمراض الجهاز التنفسي من ضيق التنفس والالتهابات والرشح والزكام والأنفلونزا المتكررة، والتهابات الرئة والربو، كما يوجد أيضا أمراض الجهاز الهضمي كالتسمم الغذائي وسوء التغذية والتهابات الأمعاء الحادة، وكذلك أمراض الجهاز الدوري كضربات الشمس والجفاف وفقر الدم أو ما يعرف بال 'الأنيميا'، وحالات الإغماء المفاجئ الناتجة عن التعذيب والضرب الشديدين، وارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري، والأمراض الجلدية، والإصابة بالحروق الجلدية، والإصابة بالحساسية والالتهابات الجلدية الحادة والفطريات، والأورام والتجمعات الدموية المزرقة على الجلد، ومرض الجرب، ولسعة حشرة البق والقمل وعض الكلاب البوليسية.
كما يوجد أمراض العظام كالكسور الشديدة، والتمزقات الغضروفية، وأيضا أمراض الروماتيزم والتهابات المفاصل، كآلام الظهر والعمود الفقري، وهشاشة العظام، وأيضا أمراض الجهاز البولي، كالتهابات الكلى والمسالك البولية المتكررة، والحصر البولي الحاد، والعقم والضعف الجنسي، وكذلك أيضا أمراض العيون، كضعف البصر، وفقدان البصر، وأمراض الأذن، كضعف السمع، وانثقاب طبلة الأذن، وفقدان السمع، وكذلك وجود الأمراض النفسية، كالإصابات بالصدمات النفسية الهستيرية الحادة، وحالات الاكتئاب الحادة والانطواء الشديدة، والقلق وصعوبة النوم، وأيضا أمراض الأعصاب، كجلطات الدماغ والشلل النصفي، وصداع الرأس الشديد الحاد والمزمن، وحالات الصرع والتشنجات. وتجدر الإشارة إلى أن إدارة السجون الإسرائيلية تحرم الأسرى والمعتقلين من العلاج وتكتفي بإعطائهم حبوب الأكامول والمهدئ الأمر الذي أدى إلى وفاة (195 أسيرا)، نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب الشديد.
أرقام وإحصاءات
تحتوي السجون والمعتقلات الإسرائيلية على أكثر من (344 أسير من الأطفال) ، وأن هناك المئات اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا سن 18 داخل السجن، وتعتقل إسرائيل (98 أسيرة) بينهن (20 أسيرة طفلة) ما دون الثامنة عشرة، كما أنه من بينهن (19 أسيرة أم) لديهن (69 طفلا) يعيش منهم (66 طفلا) خارج السجن، بينما يعيش الأطفال الثلاثة الـ (67 و 68 و 69) داخل السجن مع أمهاتهم وهن الأم فاطمة الزق من حي الشجاعية في مدينة غزة وعمره تقريبا (60 يوما)، وكذلك الأم منال غانم من مخيم طولكرم التي اعتقلت خلال حملها وأنجبت في السجن في ظل ظروف صحية صعبة وهي حاليا تمضي وطفلها نور في السجن، وأيضا الأم الأسيرة خولة زيتاوي التي وضعت طفلتها غادة، داخل السجن، ومازالت قيد الاعتقال، مشيرا في هذا الصدد إلى الأسيرة المحررة سمر صبيح التي وضعت مولودها داخل السجن وهي مكبلة اليدين والقدمين ومرحومة من أبسط الحقوق، والأسيرة المحررة ميرفت طه التي وضعت مولودها 'وائل'، داخل السجن دون مراعاة لحالة مخاضها آنذاك.
وبلغ عدد الأسرى القدامى (367 أسير) وجميعهم يعانون سوء المعاملة، وهذا العدد موزع على النحو التالي: (الضفة الغربية 144 أسيرا قديما، قطاع غزة 141 أسيرا قديما، القدس 51 أسيرا قديما، وفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48م قرابة 22 أسيرا، والأسرى العرب من الأردن ولبنان والجولان بلغوا 9 أسرى قدماء).
ويعرب عدد من الحقوقيين المهتمين بشؤون الأسرى ، عن قلقهم البالغ تجاه ما يتعرض له الأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية من ظروف معيشية مأساوية ومعاملة قاسية تؤكد أن السلطات الإسرائيلية تنتهك كافة البنود التي تحتويها كل الاتفاقيات والأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تكفل للإنسان العيش بكرامة، والتي حددت أساليب التعامل مع الأسرى والمعتقلين في السجون، وسط إهمال رسمي فلسطيني لقضية الأسرى والمعتقلين سواء على صعيد المفاوضات وصفقات التبادل التي لم تنجح حتى اللحظة في تبييض السجون والمعتقلات الإسرائيلية من المعتقلين والأسرى.