الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
قلب بيروت ينبض من الوسط التجاري

بيروت - محمد مزهر: تاريخ 21 أيار / مايو قلب المشهد في بيروت فالمدينة الحزينة مما شهدته من جمود واحداث أليمة انقلبت بفعل "معجزة الدوحة" الوفاقية من مدينة مشلولة الى مدينة صاخبة تعج بالحياة، وعاد قلب لبنان ينبض من الوسط التجاري. فبعد إعلان الأفرقاء السياسيين التوصل الى اتفاق في الدوحة بدأت الحركة تدب في وسط بيروت الذي عادت الحيوية له بعد سنة ونصف من تعطّل الحركة فيه نتيجة اعتصام المعارضة. العديد من المحال التجارية فتحت أبوابها أمام الزوار أما تلك التي أقفلت فبدأت تنفض غبار التعطيل القسري إستعداد لاستقبال الزبائن من جديد. أما الحركة في المقاهي والمطاعم فالأمر مغاير كليا حيث لا يخلو جزء كبير من ردهاتها من الزبائن الذين إشتاقوا الى سراديب الوسط التجاري.
وتأكيدا على أنّ الوسط التجاري لا يموت، جال وفد من مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان برئاسة غازي قريطم في وسط بيروت بعد رفع الاعتصام للاطلاع ميدانيا على الأوضاع الراهنة للوسط التجاري والمؤسسات التجارية والسياحية التي أقفلت خلال الفترة الماضية، وتقييم الحاجات والمتطلبات لإعادة الحياة الى قلب العاصمة في أسرع وقتت ممكن.
                 
"الخيمة" شاركت في الجولة التي قام بها الوفد، وفي هذا الاطار أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان ل "الخيمة" أنّ الغرفة "على استعداد تام لوضع كل الامكانيات المتاحة لمساعدة هذه المؤسسات في تسريع استعادة عافيتها".
وقال:"جولتنا اليوم هي دعوة صادقة الى الجميع للعمل معا من أجل اطلاق دورة الحياة في قلب بيروت الذي كان وسيبقى ملتقى لجميع اللبنانيين وحاضنا لأعمالهم وطموحاتهم في مستقبل مستقر ومزدهر. خطوة اليوم هي الأولى في هذا الاطار وسيكون هناك خطوات أخرى ستمم بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية لمسح غبار الأزمة الماضية والاستعداد بشمل جيّد لاستقبال الصيف المقبل الذي يبشّر بموسم واعد".

دعوة للمغتربين وللعرب

ودعا قريطم عبر "الخيمة" المغتربين والأشقاء العرب الى القدوم الى لبنان "وتمضية الصيف في ربوعه. لبنان اليوم بأمس الحاجة الى السواح العرب، فهم كما وقفوا دائما الى جانبنا في عز الأزمات كذلك فإنّ مسيرة إعادة الاعمار والنهوض تتطلب أيضا وقفة مماثلة خصوصا أنّ قدومكم إلينا يعتبر خطوة مهمة في دعم انطلاقتنا مجددا، ودفعا قويا لعملية إعادة إطلاق الدورة الاقتصادية برمتها".
                  
وأشاد الرئيس قريطم بالاتفاق الذي توصلت اليه القيادات اللبنانية في الدوحة وانعكاس ذلك على الأوضاع في البلاد في مختلف وجوهها لا سيما الاقتصاد الوطني، وقال:"إننا مدعويين جميعا لبذل كل الجهود ووضع كل الطاقات لترميم ما تهدّك والبدء بورشة إعادة الاعمار واطلاق عجلة الاقتصاد"، مشددا على أنّ الفترة المقبلة هي "فترة عمل  وعلى الجميع استغلالها لاعادة لبنان إلى دوره الطبيعي كمركز لمختلف النشاطات الاقتصادية في المنطقة".
وأكد "أننا بنتظار أن تعود المؤسسات الدستورية الى وضعها الطبيعي بسرعة قصوى لتمكين مجلس النواب من اقرار كل المشاريع العالقة التب لها علاقة مباشرة بالاقتصاد الوطني، لا سيما ما يمكننا من الاستفادة من أموال باريس 3 وإنجاز الخصخصة خصوصا في ما يتعلّق بمؤسسة كهرباء لبنان لرفع العبء المالي عن الخزينة وتوفير الطاقة بشكل أفضل وبأسعار تنافسية للمواطنين والقطاعات الانتاجية. كما أنذ تشكيل الحكومة سيمكنها من تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، ورعاية متطلبات الاقتصاد الوطني وقطاع العمال الذي هو بحاجة ماسة لعدد كبير من الاجراءات التشجيعية وزيادة قدرته التنافسية".

حركة شبه طبيعية

وبعدما أعلن المتحاورون في الدوحة توصلهم لاتفاق ينهي الأزمة المستفحلة في لبنان منذ شهور عديدة والتي وصلت الى طريق مسدود كادت تودي بالبلد الى حرب أهلية، بدأت الحركة تعود رويدا رويدا الى الوسط التجاري الذي افتقد زواره منذ بدء اعتصام المعارضة قبل سنة ونصف. "الخيمة" جالت في الوسط التجاري وسألت أصحاب المحال التجارية عن وضع الأشغال بعد فك خيم الاعتصام، وفي هذا الاطار يشير زياد بركات (صاحب محل في الوسط التجاري) الى أنّ الوضع "إختلف بشكل جذري منذ البدء بفك خيم الاعتصام، وهناك إرادة لدى العالم وحب للحياة، علما أنّ الحركة بدأت تعود الى الوسط التجاري بعدما ذهب القادة السياسيون الى الدوة للتحاور. في السابق كانت الحركة خجولة جدا إلا من بعض الموظفين الذين يعملون في محيط الوسط التجاري، أما حاليا فالحركة شبه طبيعية وبرأيي فإنّ الوضع سيزداد تحسنا وآمل أن تعود الحركة مثلما كانت قبل 4 أعوام. عام 2004 كان من أهم الأعوام على صعيد الحركة، حيث كنّا آنذاك نفتح المحل من الساعة العاشر صباحا ولغاية الرابعة فجرا، ورغم اننا لم نقفل منذ بدء الاعتصام لكننا كنّا نقفل المحل الساعة الخامسة بعد الظهر، اما اليوم وبعدما عادت الحياة الى طبيعتها فصرنا نقفل في وقت متأخّر، من هنا آمل أن نكون مقبلون على موسم سياحي ناجح خصوصا إذا التزم القادة السياسيون بما اتفقوا عليه في الدوحة".
                  
وختم:"الحركة محصورة بالزائرين اللبنانيين وهذا مؤشر إيجابي للجميع، خصوصا وأنذ منطقة سوليدير تعد الشريان الحيوي للاقتصاد اللبناني خصوصا لناحية جذب السوّاح إلى لبنان".

الأمل في موسم سياحي واعد

بدوره طوني التوم (صاحب محل ملبوسات في الوسط التجاري) يشير إلى أنّ "بوادر التفاؤل بتطور الحركة بدأت منذ ذهاب القادة السياسيون الى الدوحة، منذ أمس بدأ الناس يتوافدون الى الوسط التجاري. نحن لم نقفل طوال فترة الاعتصام لكن العمل كان خفيف جدا. امس كانت الحركة شبه طبيعية ونأمل أن يكون الموسم السياحي واعدا خلال فترة الصيف".
                 
ويقول:"خلال الفترة الماضية تأثرنا بنسبة 95% وهذا يعود إلى أسباب عديدة منها الاعتصام في الوسط التجاري إضافة إلى عوامل أخرى ناجمة عن الخضّات الأمنية والسياسية. بعض المحلاّت أقفلت ونحن كنّا في الحل ستة موظفين ولم نصرف أحد وقد تم توزيع الموظفين على الفروع التابعة لنا في باقي المناطق".
ويتابع:"الحركة على المطاعم أكثر من محلات الألبسة. الاستقرار الأمني والسياسي عاملان أساسيان للازدهار الاقتصادي خصوصا وأننا في الوسط التجاري نعتمد على السيّاح ونأمل أن يأتوا وأن لا يحدث شيء يعرقل مجيئهم".

بشائر الخير

أما بلال بندقجي (صاحب سلسلة مطاعم في الوسط التجاري)، لفت إلى أنه "بسبب الاعتصام بالقرب من الوسط التجاري إضطررنا الى الاقفال، خصوصا وأنّ أسواق الوسط التجاري تعد شريا حيويا لأصحاب المطاعم والمحال التجارية. عدوان تموز وبعده الاعتصام أثّرا علينا بشكل كبير فمثلا خلال عدوان تموز تجاوزت نسبة الخسارة ال50 بالمائة، وبعد بدء الاعتصام إضطررت لاقفال كافة الفروع والبالغ عددها خمسة محلات والانتقال الى خارج الوسط التجاري، كما وفتحت فرعا في دبي ونقلت قسم من الموظفين الى هناك، أما الموظفون الباقون فنقلتهم الى باقي الفروع الواقعة خارج الوسط التجاري".
                 
ويقول:"بعدما أزيلت خيم الاعتصام بات الوضع جيد جدا وهذا الأمر يبشّر بالخير، فالزوار يأتون إلى الوسط التجاري بأعداد كثيفة وهذا ما يساهم في إنعاش حركة السياحة والاصطياف. سوليدير بالنسبة للسوّاح مهمة ولهم فيها ذكريات لا تنسى من هنا إذا استمر الوضع بالانفراج فسوف يكون موسم الاصطياف منتعش جدا".
ويختم:"منذ الأمس كانت المحلاّت الخاصة بي ممتلئة بالزوار ويمكن القول أنّ نسبة العمل كانت 100%، اما اليوم وخلال فترة ما قبل الظهر فهي إيجابية وأفضل من الأيام السابقة. منذ الأمس بدأنا بعد العدّة للعودة إلى العمل في الوسط التجاري الذي افتقدنا زواره منذ بدء الاعتصام. لبنان أجمل بلد في العالم والسوّاح سيأتون الى لبنان بدون دعوة، لكن على السياسيين أن يعرفوا قيمة هذا البلد ويفكّروا لمصلحته حتى يعود لبنان إلى سابق عهده، من هنا نأمل عودة الهدوء والاستقرار الى لبنان حتّى تنشط الحركة فيه. في حال أستقر الوضع الأمني والسياسي سألجأ الى توسيع استثماراتي خارج وسط بيروت وأيضا خارج لبنان".

تفاؤل بعد غيوم

يشير وليد عربي (صاحب أحد المطاعم في الوسط التجاري) أنه "قبل بدء الاعتصام كانت الحركة ممتازة، علما أنها خلال عدوان تموز كانت تعيسة واستمرت على هذا النحو منذ بدء الاعتصام ولغاية الأمس. بعدما أعلن السياسيون التوصل للاتفاق في قطر بدأنا بالاستعداد لفتح المطعم من جديد والذي كان مقفلا طوال فترة الاعتصام، وهنا أشير إلى أنّ العمل في الوسط التجاري سيبدأ منذ الاثنين. الحركة اليوم قائمة على الموظفين وهي ليست حركة سياحية مثلما كانت في السابق، فالناس يأتون الى الوسط التجاري لتستطلع الأجواء فهم اشتاقوا الى الوسط التجاري. الحركة التجارية خجولة لكن معظم المحلاّت التي أقفلت خلال فترة الاعتصام بدأت تجهّز محلاتها للعودة الى العمل من جديد بعد التوقف القسري نتيجة اعتصام المعارضة".
                 
وقال:"متفائل جدا خصوصا بعد إنقشاع الغيمة السوداء عن لبنان الذي مرّ خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بأوقات عصيبة أدت الى شلل كبير في معظم القطاعات الاقتصادية، من هنا أدعوا السياسيين الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب وليس مصلحتمهم الخاصة، وأيضا مستقبل لبنان القائم على المحبّة والعيش المشترك. منذ إزالة الاعتصام دعينا الموظفين للبدء بالعمل وأنتم الصحافيون مسؤولون ومدعوون لاظهار صورة السلام في لبنان مما يساهم في مجيء السوّاح الى لبنان للتمتع بربوعه الخلاّبة".                  

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: