الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
لبنان:المواطن بين ناري البارود وارتفاع الأسعار

محمد مزهر- بيروت: انعكست الأجواء الضبابية التي يعيشها لبنان نتيجة الاشتباكات التي تدور رحاها بين مناصري المعارضة والموالاة على أسعار المواد الغذائية التي لا تزال تتجه صعوداً، وقد كشف رئيس جمعية المستهلك زهير برّو لـ "الخيمة" أن نسبة ارتفاع الأسعار خلال فترة قصيرة بلغت 43.03% "واللافت أن هذه النسبة هي أعلى بكثير من النسب التي كانت عليها قبل بدء الاشتباكات والمسجلة في الأسواق العالمية".
هذا الارتفاع في الأسعار يرافقه تراجع قيمة الحد الأدنى للأجور (300 ألف ليرة) التي وافقت الحكومة على زيادتها الى 500 ألف ليرة عشية الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام والذي كان بداية شرارة اندلاع الأحداث الدموية في لبنان، ويلفت برّو الى أنّ "التآكل يكاد يبلغ نصف قيمة الحد الأدنى للأجور، ولذلك بلغت قيمته الفعلية 171 ألف ليرة، ومن المتوقع أن تؤدي السياسات المتّبعة إلى سلسلة من الأزمات وإلى ارتفاع عدد الفقراء".
ولحظت "الخيمة" في جولة على الأسواق ارتفاعاً في الأسعار بنسبة كبيرة  خصوصا في أسعار الخُضر  إضافة الى 160 سلعة أساسية. علماً بأن مؤشّر الإحصاء المركزي أظهر ارتفاعاً في المواد الغذائية بلغ 5.5 في المئة وهو يقترب يومياً من واقع السوق، بعدما تجاهل شهوراً طويلة حقيقة الأزمة.
                 
ويشير برّو لـ"الخيمة" الى أنّ 15 نوعاً من الخُضر "ارتفعت بنسبة 28.73 في المئة، وارتفعت أسعار 11 نوعاً من الفواكه بنسبة 11.01 في المئة، أما اللحوم، فقد ازدادت أسعارها بنسبة 14.07 في المئة، المواد المنزلية بنسبة 5.6 في المئة، المعلبات والزيوت بنسبة 1.58 في المئة، المحروقات بنسبة 2.8 في المئة، خطوط التشريح للهاتف الخلوي بنسبة 0.6 في المئة، وثمن الخط الجديد بنسبة 14.7 في المئة. أما بالنسبة الى أسعار الحبوب فقد ارتفعت بنسبة كبيرة تبلغ 50 في المئة (من دون أن يكون لها أي مبرر في واقع الأسواق العالمية) لتبلغ مجمل الزيادة في العدس مثلاً 150 في المئة. أمّا أبرز نسب الارتفاع المسجلة فهي كالآتي: الأرزّ ارتفع بنسبة 50 في المئة، السكر 66 في المئة، العدس 104 في المئة، "تاترا" كبير 41 في المئة، كرتونة بيض 42 في المئة، زيت 2 كيلوغرام 76 في المئة، كيلوغرام اللبن 50 في المئة، "لبنة تعنايل" 400 غرام بنحو 40 في المئة، فول بنسبة 40 في المئة، جبنة "بيكون" بنسبة 25 في المئة، حليب "نيدو" 900 غرام بنسبة 111 في المئة ومعدل ارتفاع المحارم بلغ 73 في المئة".
انطلاقا من ذلك فإنّ السؤال هل تستمر أسعار السلع الغذائية والخُضَر في السوق اللبنانية بالارتفاع. هذا السؤال بات يؤرِّق المواطنين والخبراء الذين يرصدون التوقعات العالمية باستمرار ارتفاع الأسعار. فقد لَمَسَ المستهلك اللبناني  الاتجاه العالمي لارتفاع الأسعار خلال هذا العام، حيث تراوحت نسبة ارتفاع الخُضَر والفاكهة بين 250 و300 في المئة، بينما ازدادت أسعار الحبوب بين 50 و70 في المئة. هذا الأمر استتبع ازدياد كلفة مكونات "الطبخات المنزلية" بنسب تفوق نسب الارتفاعات في أسعار الجملة، أي إنها أصابت بشكل مباشر الوجبة الرئيسيّة للمواطنين، ولا سيما الفقراء، فهي غالباً ما تشمل صحن سلطة من الخُضَر الطازجة (ملفوف، خس، جزر، خيار، بصل، ثوم، نعنع، فجل،...) وطبقاً رئيسياً يشمل الحبوب وعناصر أخرى منها (أرز، زيت قلي، فول، حمّص، صلصة بندورة، فاصوليا، برغل، عدس ...).

              
أسعار خيالية مرشحة للارتفاع 

ولحظت "الخيمة" خلال جولة لها ارتفاعا كبيرا فقد سجّلت أسعار الحبوب ارقاماً قياسية جديدة، وجاءت الارتفاعات في سعر الكيلوغرام الواحد من أصناف عدة من الحبوب بحسب ما تباع في المحلات الشعبية كالآتي: البرغل من 1250 ليرة إلى 2000 ليرة، العدس الأحمر من 1750 إلى 2750 ليرة، العدس المجروش من 1500 إلى 2750 ليرة، العدس العريض من 1500 إلى 2500 ليرة، الفول من 1000 ليرة إلى 2250 ليرة، الحمص من 1750 إلى 3000 ليرة، الفاصولياء (الصنوبرية) من 1750 إلى 3000 ليرة، الفاصولياء (العريضة) من 5000 إلى 6000 ليرة، المُغربية من 2000 إلى 2500 ليرة، الأرزّ المصري من 1000 ليرة إلى 1500 ليرة، الأرزّ الطلياني من 1250 إلى 1750ليرة، الشعيرية من 1000 ليرة إلى 2000 ليرة، الصلصة (علبة صغيرة) من 500 إلى 750 ليرة، علبتا الفول المدمس والحمص المطحون الصغيرة من 750 إلى 1000 ليرة. والمفارقة أن هناك فجوة كبيرة بين مبيع المفرق والجملة، إذ إن نسب الارتفاع المسجلة في مبيع المفرق هي أعلى بكثير من نسب مبيع الجملة. أما بالنسبة إلى أسعار بعض الأصناف من الخضر والفاكهة مثل الكوسى، الباذنجان، الملفوف، الخس، اللوبيا، الخيار، البندورة، البطاطا، الجزر، الثوم، البصل، البقدونس، النعنع، الكزبرة، الفجل، الزيتون، زيت الزيتون، والفاكهة مثل التفاح والموز والبرتقال والغريب فروت وغيرها، ولا يزال متوقعاً أن تسجل هذه السلع أرتفاعات متتالية لأسباب عدة منها ما هو بنيوي يتصل بأكلاف الإنتاج في القطاع الزراعي في لبنان، ومنها ما يتصل بارتفاع الأسعار العالمية التي هي في ازدياد مطرد.

              
جنونية بالأسعار يقابلها فتور لدى المواطنين


من جانبهم التجار وعدد من المحال والمؤسسات التجارية لا سيما منها محال بيع الملابس والأحذية في سوق (فرن الشباك) الذي لم تمتد اليه أحداث الفتنة المتنقلة لغاية اليوم نظرا لوقوعه في ما يسمى بالمنطقة الشرقية، ونتيجة الجمود شبه التام في الحركة بسبب الوضع القائم لجأوا لاعتماد سياسة المنافسة والمضاربة الحادة في ما بينها بطريقة مكشوفة تمثلت في الإعلان عن أسعارها المخفضة بواسطة لافتات كبيرة رفعت فوق مداخلها. وكان ذلك في محاولة لتحريك العجلة الاقتصادية والتجارية بعد ركودها وتراجعها إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الأزمة الحالية، ولكن ذلك لم يغرِ المواطنين بالولوج إلى هذه المحال والمؤسسات، وقد آثروا التفرج على واجهاتها من الخارج، من دون شراء أي شيء. وفي هذا الاطار يقول ايلي قنطرجي (صاحب محل للملبوسات) الى أنّ الحركة شبه معدومة "خصوصا بعد الأحداث الدموية التي عمّت المناطق اللبنانية في الأيام القليلة الماضية، فالمواطن لم تعد تعنيه كثيرا شراء الملبوسات بل صار يهتم بشراء المواد الاستهلاكية وهذا ما أثّر على حركة البيع والشراء. على الرغم من أنّ الأحداث لم تمتد الى هذه المنطقة الى أنّ الأوضاع تركت ارتدادات سلبية علينا".
                    
في المقابل يغيب أي إقبال على شراء السلع الأخرى من الملبوسات والأحذية وغيرها، على الرغم من تخفيضات الأسعار التي تتراوح بين 25 و50 في المائة. وقد اضطر هذا الخمول أحد التجار ويدعى طوني نجم إلى اعتماد سياسة المنافسة المكشوفة على الأسعار لملاءمتها مع الظروف الحالية التي يعاني منها المواطنون والتجار على حد سواء، بسبب الأوضاع السياسية المأزومة في البلد، وبالتالي لحلحلة حركة البيع والشراء في محله بعد الركود القاتل الذي عانت منه في الأشهر الأخيرة، وتلافياً لوقوعه تحت وطأة الالتزام بتعهداته المالية للتجار الكبار. يشاطره في ذلك التاجر سعيد العيراني الذي يفضل سياسة "البيع بالرسمال" من دون أية أرباح على حد تعبيره، بدلاً من عدم البيع على الإطلاق والتفرج على بضاعته كما يفعل جيرانه من التجار الذين يتشمسون خارج محالهم . وأبدى التاجر عياش أسفه لأن كل هذه الإغراءات لم تجدِ نفعاً ولم تجذب المواطنين للتسوق "لانشغالهم بالهموم المعيشية والحياتية الأخرى" وقال التاجر علي نصرالله: " شارع الحمرا لم يعرف منذ زمن بعيد، أسوأ من الحركة التجارية التي تشهدها الآن، حتى في أثناء الحرب". أضاف قائلا : "إننا نتمشى خارج محلاتنا أو نتجمع حول التلفزيون لمتابعة آخر المستجدات الأمنية والسياسية والتعليقات عليها بانتظار الفرج الذي نأمل أن يكون قريباً".
              
من جانبهم المواطنون الذين في الأساس يعانون من أزمة معيشية حقيقية انعكست عليهم الأوضاع الحالية، ورأي المواطنون في الوضع الحالي كان معبرا اكثر كونه نابع عن صرخة ألم ووجع يعيشونها ، يتساءل محمود المصري عن أي غلاء نتحدث في لبنان، ويقول: "إن هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرّت على لبنان منذ الحروب العالمية، حتى مراحل الحرب كانت افضل من هذه المرحلة لأن في فترة الحرب يدرك المواطن أنه لن يستطيع شراء المواد الغذائية كاملة بسبب الحرب وبسبب عدم توفرها، أما اليوم فالمواد موجودة أمامه وإلاّ أنه لا يستطيع الحصول عليها بسبب إرتفاع أسعارها التي وصلت إلى حد فاق كل تصور، إن الوضع الإقتصادي معقد في لبنان للغاية وهو مرتبط بالقرار السياسي المشلول، وإن الحياة في لبنان باتت مستحيلة لذلك يجب على المواطن اللبناني أن يتحرك. كفانا جمود وتراخي فالمشكلة لا تزال تتفاقم يوما عن يوم والحلول ضائعة لأن الشعب ضائع وغارق في متاهات السياسة ومشاكلها ومتناسيا أزمته الإقتصادية ولقمة عيشه".
              
ويضيف :" كيف يعيش المواطن اللبناني بحد أدنى إذا كان راتبه 400,000 ألف ليرة لبنانية  شهريا وإذا كانت علبة الحليب أصبحت  ب 33000 ليرة لبنانية  عدا عن الطبابة والضمان وإرتفاع أسعار الأدوية وغيرها".
وجع محمد يعاني منه الجميع في ظل هذه الأزمة الإقتصادية المريرة التي تعصف بلبنان من جهتها تقول ميرنا ضاهر :"نعيش اليوم مرحلة دقيقة وحساسة جدا وفي كل أزمة  تمر على لبنان يدفع المواطن الثمن، وعندما أدخل المخازن الإستهلاكية ألاحظ أن الأسعار ترتفع يوما عن يوم، فمثلا حليب النيدو كنا نشتريه ب 22000 ل ل ثم 25000 ل ل ومن ثم 28000 ل ل والشهر الماضي اشتريتيه ب 30000 ل ل، أما اليوم فاصبح 33000 ل ل  فقررت الإستغناء عنه إضافة إلى العديد من المواد الغذائية التي استغنيت عنها علما أنها مواد ضرورية ولا يمكن الإستغناء عنها، إضافة إلى المواد الغذائية هنالك الخضار والأدوية، فزوجي مريض وكل شهر نشتري له الأدوية بقيمة 300,000 ل ل اليوم  وبعد ثلاثة اشهر اصبح مجموع تلك الأدوية 600,00 ل ل أي ارتفعت بنسبة 100% وكل ذلك بحجة إرتفاع عملة اليورو فكيف نعيش ومن هو المسؤول وأين هم الزعماء والقادة".
              
من جهته يقف جوزيف قهوجي ليتساءل أيضا لماذا لا ينزل المواطنون إلى الشوارع بالملايين من اجل المطالبة بحقوقهم ، كما ينزلون إلى المظاهرات السياسية من كل أنحاء الوطن ويقول :" إن الشعب اللبناني اليوم اصبح مخدرا ومدمنا على السياسة ومشاكلها وليته يفقه شيئا منها وليت الوضع يتحسن بنزولهم إلى الشوارع لتأييد فلان وشجب فلان، لبنان منقسم اليوم بين فريقين سياسيين يتحكمان بمصير البلد والشعب، ولن يتحرر الوطن  مما هو عليه اليوم إلاّ إذا انتفض على المسؤولين وعلى الغلاء الحاصل اليوم".
أما محمد الأسمر فيكتفي بالقول "تصبحون على وطن في ظل هذا الوضع السيء الذي يمر علينا"، ويضيف:"إنّ المشكلة برأيي ليست من السياسيين ولا  حتى من المسؤولين ولا من التجار، المشكلة من الشعب الصامت على القهر والذل والتعتير".

عدد التعليقات: 1 تعليقات الزوار
إن الله يمهل ولايهمل
| المانيا | 2008/05/14 16:30:03 | أحلام

نحن من ندفع أقساط الحرب ومطالبها ,سكوتنا هو الذي يدفعنا للحضيض,كلمة كفى لم نستطع البوح بها ولو حتى بين خلجاتنا.نقول كفى حربا ولا نقول كفى غلاء فقد بلغ السيل الزبى..والفقير لم يعد له مكان للعيش بسلام.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: