الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
غزة بعد عام من سيطرة حماس عليها

مؤمن الشرافي – غزة: هدأ صوت الرصاص بعد عام من بسط حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة، قبل عام انهارت حركة فتح وتركت كافة مؤسساتها الأمنية والرسمية بيد المسلحيين الحمساويين الذي وجهوا لها ضربات موجعة،، بعد أشهر من صراع دموي على السلطة أودى بحياة العشرات من الفلسطينيين في القطاع،، لكن سرعان ما تكشفت مرارة ومأساوية المشهد هنا في هذا الشريط الساحلي الضيق الذي يقطنه أكثر من مليون ونصف نسمة غالبيتهم وصلته ألسنة نيران الحصار الذي شددته إسرائيل برا وبحرا وجوا بعد سيطرة حماس على القطاع فكانت النتيجة اقتصاد مدمر وعزلة سياسية عربية ودولية ومناكفة حزبية بين كبرى الفصائل الفلسطينية قسمت الوطن إلى نصفين دولة في غزة تقودها 'حماس' واخرى في الضفة الغربية تقودها 'فتح'.
                 
وباتت ' لقمة العيش'  الشاغل والهم الأكبر لسكان قطاع غزة في ظل الحصار والعزلة، مئات المصانع أغلقت أبوابها وآلاف العمال انضموا إلى جيش البطالة الذي يطاردهم كابوس المستقبل الذي سيودي بحياتهم وحياة أسرهم إلى الهاوية في ظل الإصرار الإسرائيلي على التشديد من وطأة الحصار كخطوة أولى على طريق إسقاطها من سدة الحكم، لكن الواقع يشير إلى أن الخطوات الإسرائيلية لإسقاط حركة حماس الإسلامية لم تفلح حتى اللحظة لانها ما زالت متماسكة وتدير أمور القطاع وفق عمل مؤسساتي سياسي وأمني واقتصادي أما المتضرر الوحيد من ذلك هو المواطن الذي لا حول له ولا قوة، والذي يعيش على أمل أن تكون دعوات ومبادرات الحوار الفلسطيني ' طوق النجاة' للخروج من المشهد المأساوي والمعاناة التي يعيشها سكان القطاع.
وعلي الصعيد الميداني فقد وجهت إسرائيل الضربات العسكرية البرية والبحرية والجوية وحاولت جاهدة لتدمير قوة حماس التي تعتمد عليها في إدارة شؤون القطاع فقصفت المؤسسات الأمنية والحكومية حتى وصل الأمر إلى قصف مقر حكومة إسماعيل هنية في مدينة غزة، والمشهد ذاته يتكرر سقوط المئات من القتلى وآلاف الجرحى الذين حرموا من السفر للعلاج أو يتهددهم شبح الموت في كل لحظة بفعل نقص الأدوية وسوء الحال الذي آل إليه وضع المؤسسات الصحية في قطاع غزة مكن نقص شديد في المستلزمات الطبية، وانقطاع متواصل لإمدادات الوقود والكهرباء، الأمر الذي أدى بالمواطن الغزي إلى عدم الاكتراث بالأحداث السياسية لأنه فقد الثقة بعرابي السياسة الفلسطينية الذين أتقنوا العزف على وتر الفرقة والإنقسام وفشلوا في ترتيب إيقاع الوحدة التي يتعطش إليها ملايين الفلسطينيين لإنهاء المأساة التي انعكست على كافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية.. .
                  
بعد عام من سيطرة حماس تحول قطاع غزة إلى سجن كبير وتحول سكانه إلى أسرى يعيشون تحت رحمة المساعدات الإنسانية التي تقدمها مؤسسات دولية ،، أكثر من مليون نسمة يعيشون تحت رحمة المعابر التي تسيطر عليها السلطات الإسرائيلية لتسمح لهم بدخول ' رغيف الخبز' لتسمح لهم بدخول ' الدواء' لتسمح لمرضاهم بـ ' السفر للعلاج' ،، تهمة هؤلاء الأسرى هي ممارسة حقهم الديمقراطي بإجراء انتخابات كانت نتيجتها التغيير في المشهد السياسي الفلسطيني بفوز حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الأمر الذي اهلها لتشكيل الحكومة الفلسطينية، حاولوا ممارسة الديمقراطية التي ينادي بها العالم ولكن ديمراقطيتهم جلبت لهم الدمار والمأساة والمعاناة بفعل قرار دولي وصمت عربي بزجهم جميعا داخل المعتقل الساحلي الضيق، ووقعت المأساة وكانت غزة على موعد مع حدث كبير ومن العيار الثقيل جدا ، حدثٌ نسف كافة القيم والمفاهيم الوطنية التي تجمع على أن ' الدم الفلسطيني خط أحمر' فرفع أخوة الدرب البندقية وسمحوا لأزيز الرصاص ودوي الانفجارات أن تسيطر عليهم نصرة لحزبيتهم المقيتة التي قادتها الأهواء والمصالح على حساب العلم الفلسطيني الذي يوحي بألوانه الأربعة بأن ' الوطن للجميع' وسقط العلم وسقط الوطن الذي تمزق بفعل الانقسام وسقطت معهم القضية الفلسطينية بعد صراع دموي دنس طهر البندقية لحسابات شخصية وحزبية كانت تنفذ برامج ومخططات دخيلة على حساب الهم الفلسطيني الأكبر في الوصول إلى إقامة دولة واسترداد الحقوق التي كفلتها الشرعية الدولية التي تآمرت في النهاية على فلسطين الإنسان والأرض والهوية.
                  
وبعد أن أيقن الطرفان المتنازعان على السلطة ' فتح وحماس' بفشل خيار السلاح والقوة في بسط السيطرة على القرار الفلسطيني الذي يحتاج لإجماع فلسطيني موحد وغير مشتت ومنقسم على نفسه، أدرك الجميع بأن طاولة الحوار هي السبيل الوحيد لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الذي تصدعت جدرانه بفعل التجاذبات السياسية والضربات التي يوجهها لكل طرف للآخر في منطقة نفوذه وسيطرته، فقد دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي يمتلك زمام الأمور بقيادته لحركة فتح للشروع بحوار وطني لتنفيذ المبادرة اليمنية تنهي حالة الانقسام الداخلي وتمهد الطريق أمام مصالحة الفلسطينيين مع أنفسهم، فيما رحبت حركة حماس وعلى لسان عدد من أبرز قادتها في أكثر من مناسبة بدعوة الرئيس عباس لإنهاء الأزمة الداخلية، وناشد إسماعيل هينة رئيس الوزراء المقال، كافة الدول العربية والإسلامية بدعم مبادرة الرئيس عباس والوقوف إلى جانب الفلسطينيين وتوفير الغطاء اللازم للفلسطينيين ليتمكنوا من الشروع بالحوار الداخلي تحت مظلة عربية ودولية وبرعاية جامعة الدول العربية.
                  
لكن المتابعون للشأن الفلسطيني بتعقيداته السياسية يرون بأن الحـوار بعيـد المنال ولا ثمـة وحـدة في الطـريق لان الهـوة بين حركتي فتح وحماس ما زالت شاسعة بعد عام من الانقسام السياسي والانفصال بين شطري الوطن، فلم تعد المشكلة في الإستراتجية السياسية لحزب يؤمن بالسلام طريقا للدولة الفلسطينية وآخر يؤمن بالمقاومة طريقا للتحرير والخلاص من الاحتلال، بل تكمن في وضع قطاع غزة بعد عام من سيطرة حماس عليه والتي جندت فيه الآلاف من الموظفين في المؤسسات الرسمية والأمنية بعد أن امتنع الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس عن الدوام في مؤسساتهم علاوة على المحاصصة في الوظائف السياسية والأمنية الكبيرة وتبعيتها هل لمؤسسة الرئاسة التي يقودها عباس أم للحكومة التي يقودها إسماعيل هنية مع عدم تجاهل البُعد الإقليمي والدولي الذي يلعب الدور الأكبـر في إعاقـة دفة الحـوار، وإعادة الأمـور إلى نصابها الطبيعي.
                  
يذكر أن المئات من الفلسطينيين قتلوا في أسوأ مواجهة مسلحة دامية بين تنظيمين فلسطينيين على مر عقود من الزمن،، انتهت بنجاح حركة حماس بالسيطرة على زمام الأمور في قطاع غزة في الرابع عشر من حزيران/ يونيو من العام 2007.

عدد التعليقات: 2 تعليقات الزوار
حسبنا الله ونعم الوكيل
| الإمارات | 2008/06/20 19:07:21 | أبو زمزووم

لا نقول إلا وا أسفاه على كل الدماء العربية التي أهدرت على مر السنين من أحل أن تكون فــــــــــــــــــــلـــــــــــــــــــــــســـــــــــــــــــطـــــــيــــــــــــن حرة أبية فما العـمل وما هو الـــــــــــــحــــــــل يا ترى !!!!!!!!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هذا سؤال أتــــــرك إجابته عليكم يا رجال الإعــــــــــلام العـــــربـــــــــي ......

الله يهدينا و يهدي الجميع
| دولة أخرى | 2008/07/25 06:20:36 | ابراهيم غضيه

عندما تتقي الله حركة السلطة وتفك عمالتها مع الصهاينه ضد اخوانها المجاهدين تحررالقدس بسهوله باذن الله تبارك وتعالى

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: