مؤمن الشرافي – غزة: اثنان وثلاثون عاما على يوم الثلاثين من مارس/ آذار الذكرى السنوية ليوم الأرض، يوم كرّسه الفلسطينيون لتذكير الأصدقاء والأعداء على حد سواء بتشبثهم بحقهم في أرضهم التي لن يقبلوا بمصادرتها وانتزاعها مقابل التوطين والإبعاد عنها، أرضٌ لا يعرف ثمنها إلا من ضحى لأجلها ، في ظل مشاريع التهويد والاستيطان الإسرائيلية التي ابتلعت أجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية.
تعود بنا الذاكرة إلى العام 1976 م، حيث اشتعلت مواجهة التحدي والدفاع عن الأرض بين الفلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية في الجليل والمثلث والنقب داخل إسرائيل، مخلفة ستة قتلى فلسطينيين وعشرات الجرحى ، ليتحول يوم الثلاثين من مارس من كل عام يوم تخليد لذكرى وذاكرة، ذكرى من ضحوا في معركة الدفاع عن أرضهم، وذاكرة تنير الدرب للوصول إلى الهدف الأكبر في استعادة وطن سلبت هويته ليبقى الدم الفلسطيني واحد والهوية واحدة والأرض واحدة.. .
تأتي ذكرى يوم الأرض والحكومة الإسرائيلية مازلت تصر على تطبيق أجندة التهويد والمصادر عبر تفريغ القرى والمدن العربية من سكانها تحت شعارات وهمية هدفها سلب المزيد من الأراضي الفلسطينية لمواجهة الخطر الديموغرافي الذي يضع ' يهودية الدولة' على مفترق خطير وصعب، فيما يتواصل مسلسل بناء المستوطنات وتهويد القدس وبوتيرة كبيرة دون ان تحرك المؤسسات الدولية ساكناَ للدفاع عن قراراتها التي أكدت على حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم والعيش فيها بسلام وأمان ودون أن تضع حداً للجريمة الإسرائيلية التي تقترف بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، فيما لم تخرج قمة العرب بقرارات تلبي الحد الأدنى من الشعار الذي رفعته شعار ' التضامن العربي' خرجت بقرارات خجولة أسيرة لحسابات دولية وإقليمية يكون ضحيتها عادة الشعوب المقهورة والمغلوب على أمرها.. !!.

في هذه الذكرى طافت المظاهرات مختلف المناطق والمدن العربية داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية، ورفعت فيها شعارات تؤكد حق العرب بالبقاء في أرضهم والدفاع عنها بكل الوسائل، وانشغل المزارعون في قطاع غزة بزراعة أشتال من الأشجار والزهور في أراضيهم التي تعرضت للمصادرة والتجريف، ولم يختلف الأمر في الضفة الغربية حيث خرجت المسيرات الشعبية تجاه الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي قمعها الجيش الإسرائيلي قبل وصولها للأراضي المصادرة التي من المقرر بناء الآلاف من الوحدات السكنية الاستيطانية فيها.
والسبب المباشر لهبّة يوم الأرض في العام 1976 ، تمثل بقيام السلطات الإسرائيلية بمصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضي عرّابة وسخنين ودير حنّا وعرب السواعد وغيرها لتخصيصها للمستوطنات 'الصهيونية' في سياق مخطّط تهويد الجليل.وفي يوم السبت الثلاثين من شهر آذار من العام 1976، وبعد ثمانية وعشرين عاماً في ظل أحكام حظر التجول والتنقل، وإجراءات القمع والتمييز العنصري والإفقار والاستيلاء على الأراضي وهدم القرى والحرمان من أي فرصة للتعبير أو التنظيم، هبّ الشعب الفلسطيني في جميع المدن والقرى والتجمعات العربية داخل الخط الأخضر حيث إتخذت الهبة شكل إضراب شامل ومظاهرات شعبية عارمة، حيث فتحت إسرائيل النار على المتظاهرين ما أدى لمقتل ستة فلسطينيين هم خديجة شواهنة ورجا أبو ريا وخضر خلايلة من أهالي سخنين، وخير أحمد ياسين من قرية عرَّابة ومحسن طه من قرية كفركنا ورأفت علي زهدي من قرية نور شمس وقضى في قرية الطيبة، إضافة لعشرات الجرحى والمصابين، وإعتقال أكثرمن 300 فلسطينيي.
وذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في دراسة أعدها بذكرى يوم الأرض ان عدد المستوطنات الإسرائيلية الرسمية في الضفة الغربية 144 مستوطنة وذلك في نهاية العام 2006، أكثرها كان في محافظة القدس (26) منها 16 م تم ضمها إلى إسرائيل، ثم محافظة رام الله والبيرة (24 مستوطنة).وتشير التقديرات إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ 475,760 مستوطن في العام 2006، حيث يتضح من البيانات أن معظمهم يسكنون محافظة القدس 259,712 مستوطن أي ما نسبته 54.6% من مجموعهم في الضفة الغربية منهم 201,139 مستوطن في ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967، و58,573 مستوطن في باقي المحافظة، يليها محافظات رام الله والبيرة (77,120)، وبيت لحم (46,783)، وسلفيت (29,827).
ويتبين عند أخذ الميزان الديمغرافي بعين الإعتبار أن نسبة المستوطنين إلى مجموع من يعيشون في الضفة الغربية تبلغ 16.1%، وتبلغ هذه النسبة في محافظة القدس 38.7% وذلك حسب بيانات العام 2006.
وفيما يتعلق بمساحة الأراضي المبنية في المستوطنات الإسرائيلية فقد بلغت 187.1 كم2 أي ما نسبته 3.3% من أراضي الضفة الغربية كما هو في شهر آب من العام 2005، وكانت أكبر مساحة من الأراضي المبنية في المستوطنات الإسرائيلية في محافظة القدس حيث بلغت 44.4 كم2 أي ما نسبته 12.9% من أراضي المحافظة.
وتكبد القطاع الزراعي خسائر فادحة خلال إنتفاضة الأقصى نتيجة لتجريف الأراضي المزروعة واقتلاع الأشجار والتي تقدر قيمتها بحوالي 339.1 مليون دولار خلال الفترة من 29/09/2000 وحتى 30/04/2006، حيث بلغت المساحة التقديرية للأراضي المزروعة بالأشجار والتي تم تجريفها حوالي 70.4 الف دونم.
وتأتي الذكرى 32 ليوم الأرض بينما تواصل إسرائيل حصار الأراضي الفلسطينية خاصة قطاع غزة الذي تعرض للقتل والقصف والتدمير ، وأصبح يوم الأرض مناسبة وطنية فلسطينية وعربية ورمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني ، ويعتقد الفلسطينيون أن إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد حدث تاريخي، بل هو معركة جديدة في حرب متواصلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية.