الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
المراهقة.. كيف نجتازها بنجاح؟

دبي - حسام  أبو جبارة: إذا أقدم إنسان في أرذل العمر على عمل أو مسلك غير مقبول، قيل إنه يراهق.. ولو في الخمسين! وإذا تصرفت سيدة بطيش، وأفرطت في التصابي، زم الآخرون شفاههم وعلقوا همسا: إنها تراهق!.. فلماذا ترتبط الأفعال والتصرفات الطائشة، غير العقلانية، بصفة المراهق؟ من أين جاءت الكلمة؟ وما هي أسبابها؟ وإلى متى تستمر؟ وكيف يمكن تجاوز مرحلة المراهقة بنجاح؟.

* مفهوم المراهقة ومراحلها
ترجع كلمة "مراهقة" إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام: أي قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقا: أي قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد. أما المراهقة في علم النفس فتعني: "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه، لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى عشرة.
وهناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ يعني "بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية، وقدرتها على أداء وظيفتها". أما المراهقة فتشير إلى "التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي". وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.
والمراهقة تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة، وفي بعضها الآخر تكون طويلة، ولذلك فقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل:
- المراهقة المبكرة (11-14 عاما) وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.
- المراهقة المتوسطة (14-18 عاما) وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.
- المراهقة المتأخرة (18-21 عاما) حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنسانا راشدا بالمظهر والتصرفات.
وواضح من هذا التقسيم أن هذه المرحلة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد.

* علامات لا تخيب

ما هي علامات بداية مرحلة المراهقة، وما هي أبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية؟
يقول د. أحمد الصباغ، استشاري طب الأطفال: هناك ثلاث علامات أو تحولات بيولوجية تعطي إشارة لا تخيب على بدء هذه المرحلة وهي:
- النمو الجسدي: حيث تظهر قفزة سريعة في النمو، طولا ووزنا، تختلف بين الذكور والإناث. فتبدو الفتاة أطول وأثقل من الشاب خلال مرحلة المراهقة الأولى. كما تتوزع وتترسب الدهون في أماكن معينة من الجسم، ويبرز الثديان عند الإناث، ويظهر الشعر تحت الإبطين وعلى الأعضاء التناسلية، ويظهر على الجلد - وخاصة على الوجه - بعض البثور (حب الشباب). وعند الذكور تكون الساقين طويلتين بالنسبة لبقية الجسد، وتنمو العضلات.
- النضوج الجنسي: ويتحدد عند الإناث بظهور الدورة الشهرية التي تكون غالبا في حدود العام الثالث عشر. أما عند الذكور، فالعلامة الأولى للنضج هي زيادة حجم الخصيتين، وظهور الشعر حول الأعضاء التناسلية لاحقا.
- تغيرات سلوكية ونفسية: تترك التحولات الهرمونية والجسدية في مرحلة المراهقة تأثيرا قويا على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية. ويبدأ المراهق بتغيير سلوكه نحو العائلة والمجتمع، بأن يحاول التفرد بقراراته مثلا، ويبني شخصية مستقلة في محاولة لإثبات جدارته.
              

* أشكال ومشكلات

يمكن أن تسبب المراهقة مشاكل وأزمات لأصحابها - وهم هنا المراهقون - والمجتمع المحيط بهم. وهناك أشكال مختلفة للمراهقة منها: المراهقة السوية، وهي تخلو من المشكلات والصعوبات. والمراهقة الانسحابية، وفيها ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة والأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حتى يتأمل ذاته ومشكلاته. وهناك المراهقة العدوانية، التي تصبغ سلوك صاحبها بعدم احترام الذات والآخرين، وينعكس ذلك ممارسة وأفعالا وأسلوب حياة.
والمشاكل كثيرة، كما يقول د. أسامة عبد الحميد، دكتوراه في طب الأطفال، ومنها: تمرد المراهق، نظرا لرغبته في أن تكون له شخصيته وخصوصيته. ونشاطه الزائد الذي يوقعه في مشاكل مع الأهل والأصدقاء. كما يتخلل المراهقة اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، والشعور بعدم الارتياح، والتوتر العصبي، والخمول، والكسل.
ويضيف د. أحمد الصباغ مشاكل وأعراض أخرى يعاني منها المراهق، كخوفه من المجتمع المحيط، والخجل الشديد خاصة من قبل الإناث، وفقد الشهية، والشعور ببعض الآلام نتيجة النمو السريع، وزيادة بثور الوجه، وافتعال مشاكل لأتفه الأسباب.

* الأهل ورفاق السوء
ما رأي الأهل؟ ماذا يلاحظون من تغيرات في سلوك وشخصيات أبنائهم؟.. عن ذلك قال محمد الأفضلي إن عدم إدراك بعض الآباء لخطورة بلوغ أبنائهم مرحلة المراهقة يمكن أن يؤدي إلى وقوع هؤلاء الأبناء في شرك أصدقاء غير صالحين، فتظهر عليهم بوادر الانحراف كالشرود الذهني، والتعب النفسي، والتدخين، وكثرة صرف الأموال.
في حين رأى رائد الحاج أن المراهق يمر بظروف قد تدفعه إلى الانحراف الذي يؤدي إلى الطيش وعدم القدرة على التركيز في الدراسة والأعمال الأخرى. إضافة إلى المشاكل مع الأهل والأصدقاء. في حين اعتبر أحمد هلال أن وقت الفراغ الكبير الذي يملكه المراهقون هو أكبر مشكلة تواجههم، لأن عدم استغلاله جيدا يؤدي إلى أشياء مضرة، وهناك أصدقاء السوء الذين يغرسون العادات السيئة في أصدقائهم.
وحمّل مصبح الغفلي الأهل مسؤولية المشاكل الناجمة عن المراهقة، لأنهم لا يهتمون بأبنائهم، ويتركونهم مع أصدقاء فاسدين، مما يؤدي إلى فساد الأبناء وتعوّدهم على سلوكيات خاطئة كالتدخين، والطيش، والسهر، وافتعال المشاكل. ورأى محمد تلاوي أن المراهقة فترة صعبة في عمر الإنسان، لأنها تعوده على تصرفات متمردة على قيم الأسرة والمجتمع، فقد يأخذ المراهق السيارة ويقودها دون الحصول على رخصة قيادة فلا يبالي بأرواح الآخرين، أو قد يحتاج إلى الكثير من المال لإشباع رغباته الزائدة فيلجأ إلى السرقة والتحايل للحصول على المال.
ولفت أحمد خياط الانتباه إلى إقبال المراهقين على برامج التلفزيون الهابطة بقيمها والمفاهيم والسلوكيات الخاطئة - غالبا - التي تبثها، وإلى كثرة استخدامهم للجوال الذي يهدر الوقت والمال. 

                  
* صراعات لا تنتهي

يعاني المراهق من صراعات داخلية متعددة: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين طموحاته الزائدة وتقصيره في التزاماته، وأخيرا صراع بين غرائزه الداخلية والتقاليد الاجتماعية. كما يشكو من أن من حوله لا يفهمونه فيحاول الانسلاخ عنهم، والاستخفاف بهم وتحديهم إذا لزم الأمر.. يستوي في ذلك الأهل والمدرسة والمجتمع كله. ويتصرف المراهق بعصبية وعناد، فيصرخ ويشتم، ويضرب الصغار، ويعارك الكبار ويتلف الممتلكات. وآخر ما يعنيه مشاعر غيره من المحيطين به.
وتشير دراسات علمية متخصصة إلى وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين. فالمستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدي إلى تفاعلات نفسية حادة تنعكس على شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث.
ويعزو د. الصباغ وجود صراع بين المراهق والآخرين لتجاهل الأسرة له ومعاملته على أنه ما زال طفلا، وذلك بكثرة فرض الأوامر عليه وتسفيه آرائه وعدم إعطائه قدرا من الاستقلالية. ويكون الصراع بين المراهق والمجتمع لإثبات ذاته في خضم هذا الكون المترامي الأطراف.
في حين تعتقد وفاء الكوجك، المعلمة بمدرسة خاصة لمرضى التوحد، أن أسباب هذه المشاكل كلها هو اعتقاد المراهق أنه كبير، فيتصرف كما الكبار، وبمزاجية وعصبية أحيانا، وكذلك بعض المراهقين يقلدون الطباع السيئة في آبائهم، كالتدخين وضرب الأخوة الصغار. وتحذر الكوجك من الإساءة للمراهق من قبل الأهل أو المعلمين في المدرسة لأن ذلك يرسخ عنده روح الانتقام فيشب على الحقد وحب الإساءة للآخرين.
أما د. علي الحرجان، اختصاصي الطب النفسي، فلفت الانتباه إلى ظاهرة "كذب المراهقين" التي تعتبر وسيلة للتخلص من الإحراج، وللظهور أمام الآخرين بصورة أفضل من صورتهم الحقيقية، ومن أهم أسباب هذه الظاهرة - كما رأى الحرجان - تشدد الأهل في تربية الأبناء، ووضعهم قوانين صارمة تستند إلى قائمة طويلة من الممنوعات.

* الطريق إلى النضج

إن مشاكل المراهقة سببها الرئيسي عدم فهم طبيعة واحتياجات هذه المرحلة من جهة الوالدين والمجتمع، وأيضا عدم تهيئة الطفل أو الطفلة لهذه المرحلة قبل الوصول إليها. ولتأمين عبور آمن إلى مرحلة البلوغ والنضج هناك واجبات وشروط، تتضمن:
- إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع الأقران.
- اكتساب الدور المذكر أو المؤنث المقبول دينيا واجتماعيا لكل جنس من الجنسين.
- قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدامه استخداما صالحا.
- الاستقلال الانفعالي عن الوالدين وغيرهم من الكبار.
- اختيار مهنة والإعداد اللازم لها.
- الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.
- تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.
- اكتساب مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية التي تهدي المراهق في سلوكه.
وهذه الشروط إذا تحققت فإنها تؤمن للمراهق أهم ما يطلبه، وهو الحب والأمان والاحترام وإثبات الذات والمكانة الاجتماعية والتوجيه الإيجابي.

* خطوات لا بد منها
كيف يمكن تأمين الفتى والفتاة ضد مخاطر المراهقة؟ وكيف يمكن التعامل مع المراهق أثناء هذه المرحلة؟.. يجب إعلام المراهق أنه ينتقل من مرحلة إلى أخرى، فهو يغادر الطفولة نهائيا.. لقد كبر وأصبح مسؤولا عن تصرفاته، ووصل إلى النضج العقلي والنفسي الذي يجعله قادرا على تحمل نتيجة أفعاله واختياراته، وأنه مثلما زادت مسؤولياته فقد زادت حقوقه، وأصبح عضوا كاملا في الأسرة يشارك في القرارات، ويؤخذ رأيه، وتوكل له مهام يؤديها للثقة فيه وفي قدراته.
كما يجب تهيئته للتغيرات الجسدية، والعاطفية، والعقلية، والاجتماعية التي تحدث له. وأن ذلك نتيجة لثورة تحدث داخله تؤدي إلى التغير في مهمته الحياتية، فهو لم يعد طفلا يلعب ويلهو، بل أصبح له دور في الحياة. لذا فإن إحساسه العاطفي نحو الجنس الآخر، أو شعوره بالرغبة، يجب أن يوظف لأداء هذا الدور. فالمشاعر العاطفية والجنسية ليست شيئا وضيعا أو مستقذرا، إنما هي مشاعر سامية إذا أحسن توظيفها في إعمار الأرض، وعندما نقول إن هذه العواطف والمشاعر لها طريقها الشرعي من خلال الزواج، فنحن نحدد الجهة الصحيحة لتفريغها وتوجيهها.
والتفهم الكامل لما يعاني منه المراهق من قلق وعصبية وتمرد، وامتصاص غضبه لأنه سهل الاستثارة والغضب، يمكن أن يؤدي إلى إشاعة روح المنافسة والحوار في الأسرة، فيتعلم المراهق قيم الحوار وتقاليده وكيفية عرض رأيه بصورة عقلانية منطقية، ويجعله يدرك أن هناك أمورا أساسية لا يمكن المساس بها، منها على سبيل المثال: الدين، والأخلاق، والتماسك الأسري.
ومن أجل مراهقة صحية، خالية من الأمراض قدمت د. منى هلال، استشارية طب الأطفال، نصائح فعالة منها: الوقاية من الأمراض المعدية عبر أخذ الطعومات اللازمة، الاستشارات الصحية المشتملة على صحة الأسنان، ومحاربة الاضطرابات الغذائية (البدانة المفرطة، الهزال، فقدان الشهية)، وأيضا الوقاية والحماية من حوادث المنازل وحوادث الطرق التي تمثل السبب الأول للوفاة في هذه الفترة من عمر الإنسان، كما تشمل الامتناع عن التدخين، والعادات الغذائية الضارة.
ويرى د. علي الحرجان ضرورة اتباع خطوات معينة حين يختلف الأهل مع ابنهم المراهق، تبدأ بتحديد المشكلة وفصل السلوك الخطأ عن شخصية المراهق، فمثلا لا تصفه بأنه "كذاب" وإنما تقول له "الكذب سلوك مرفوض و سيء لك". وأضاف د. الحرجان: يجب أن نشجع المراهق ونطلب منه القيام بأعمال تشعره بالمسؤولية والقدرة على مساعدة الآخرين، ونمنحه الثقة في قدرته على تجاوز السلوك المرفوض. وكذلك أن نعبر له عن مشاعرنا الصادقة نحوه، وبأننا منزعجون من السلوك الخاطئ الذي قام به، ونخبره بأننا نحبه، ونتوقع منه عدم تكرار الخطأ. ويعتقد د. الحرجان أن ترديد الأهل لبعض الكلمات القاسية تجاه المراهق مثل: "أنت غير نافع"،
و"لا أحبك"، و"أنت غبي" تجرح شعوره، وتفقده ثقته بنفسه.
                  
* الحب والاحترام والمتابعة

الاقتراحات حول كيفية التغلب على مشاكل المراهقة كثيرة، لأن هذه المرحلة تحتل جزءا هاما من حياة الإنسان وتتخللها الكثير من التفاعلات.
من وجهة نظر د. أسامة عبد الحميد فإن التغلب على مشاكل المراهقة يمكن أن يكون من خلال معاملة المراهق برقة وود، فالعنف قد يزيد الأمور سوءا. ويجب إشراك المراهق في النشاطات الرياضية، وتقوية الوازع الديني عنده، مع الحرص على عدم تعنيفه عن كل صغيرة وكبيرة، إذ يمكن التساهل معه في التصرفات التي لا تلحق الضرر في نفسه أو في الآخرين.
وطالب د. أحمد الصباغ الأهل بالاهتمام بابنهم المراهق، وإعطائه الثقة باستحسان آرائه وعدم تسفيهها، وإعطائه بعض الاستقلالية، ثم المراقبة من بعيد لما يفعله حتى يتم تصويب مساره - باللين - إن أخطأ. كما يجب أن يكون الوالدان قدوة له، فلا يطالبانه بشيء ويفعلان عكسه. وأضاف د. الصباغ: على الأهل ملاحظة سلوك وأنماط أصدقاء ابنهم جيدا حتى لا يختلط الصالح بالطالح، وعليهم كذلك ملاحظة سلوك ابنهم والسؤال عنه في المدرسة والنادي وكل الأماكن التي يرتادها.
ويطمح د. الصباغ إلى تفعيل وزيادة اهتمام المجتمع بالمراهقين لمساعدتهم على تجاوز المرحلة التي يمرون بها دون مشاكل، وذلك من خلال إنشاء نواد رياضية وثقافية تستوعبهم وتنمي مواهبهم وطاقاتهم، وتقديم وسائل الإعلام البرامج المفيدة لهم، ومحاربة الظواهر السيئة في المجتمع كالمخدرات والتدخين والسهر.
أما وفاء الكوجك فتحث الأهل على احترام المراهق وتقدير رغباته ومنحه قسطا معينا من الحرية. وطالبت في الوقت نفسه بعدم تضخيم الأمهات لشخصيات أبنائهن وبطولاتهم وإنجازاتهم، لأن تقصير الابن مرة يشعره بذنب يزيد الطين بلة. كما أن المقارنة بين أخ وآخر، أو مراهق وآخر، تخلق نوعا من العداوة بينهما.
واقترح علي الحرجان عدم حرمان المراهق من حقوقه مثل مشاهدة التلفزيون ومصروفه اليومي وركوب الدراجة.. وتجنب إهانته واعتبار ذلك عقوبة على حماقة ارتكبها، كما لا يستحسن سرد كل أخطائه أمام أفراد العائلة أو الأصدقاء. وكذلك لا يجوز الاستهزاء فالسخرية تجرح، ولا تعالج تصرفه الخاطئ. كما أن اللجوء إلى وسيط عندما يرفض المراهق الانصياع إلى الطريق السوي بعد إعطائه فرصة للتفكير، يمكن أن يساعد على حل المشكلة سيما إذا كان هذا الوسيط أحد أفراد العائلة ممن يثق بهم المراهق ويحترمهم.
باختصار: يجب استثمار مرحلة المراهقة إيجابيا، وذلك بتوظيف طاقات المراهق لصالحه شخصيا، ولصالح أهله، والمجتمع ككل. وهذا لن يتأتى دون منحه الدعم العاطفي، والحرية، والثقة، وتنمية تفكيره الإبداعي، وتشجيعه على القراءة والإطلاع، وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة، وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات، واستثمار وقته بما يعود عليه بالنفع.
إن المراهقين - كما قال د. أحمد الصباغ - هم زهور يانعة تزداد تألقا مع الأيام، ولكنها هشة، ضعيفة لا تقوى على الرياح العاتية التي قد تأتيها من كل مكان. فالزهور بحاجة دائما إلى الأرض الخصبة الخالية من الأشواك، وهذه الأرض هي المجتمع الصالح السليم المتماسك. وكما تحتاج الزهور إلى دفء الشمس، يحتاج المراهق إلى دفء أسرته، التي تمنحه الحب والقدرة على الصمود والاستمرار في الحياة.
وأخيرا هذه الزهور بحاجة إلى رياح نقية حانية، وماء صاف بارد.. الرياح هي النوازع الدينية الخالدة، والماء هو عاداتنا وتقاليدنا الجميلة الكامنة في روح المجتمع.   

عدد التعليقات: 4 تعليقات الزوار
أنصح بطباعته
| السعودية | 2008/04/13 14:28:22 | باسم ساسا

موضوع جميل ومفيد أنصح زوار الخيمة بطباعته واعطائه لأسرهم وعائلاتهم ليستفيدوا منه في تربية أبنائهم والتعامل معهم

وقت الفراغ
| مصر | 2008/05/17 21:00:47 | نسرين

الموضوع جميل جدا لكن كنت افضل التحدث عن مشكلة وقت الفراغ باستفاضة اسفة يا جماعة بس اصل عندى امتحان .

مشاكله مع المجتمع
| المغرب | 2008/06/03 22:38:42 | احمد

يجب دكر مشاكله مع المجتمع

moraha9
| فرنسا | 2008/10/08 10:30:57 | samir

yajibo mosa3adato achababba al3arabi 3ala hali hadihi almochkila

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: