الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
بطالة النساء.. أسبابها اجتماعية ونفسية

حسام أبو جبارة – دبي: تعتبر البطالة إحدى أخطر المشكلات التي تواجه الدول العربية، حيث توجد فيها أعلى معدلات البطالة في العالم. ورغم أن البطالة ظاهرة عامة في سوق العمل العربي، إلا أن أثرها واضح على النساء أكثر من الرجال، ويرجع هذا إلى أن معظم أصحاب الأعمال في العالم العربي، يفضلون توظيف الرجال أكثر من النساء بسبب طبيعة المرأة التي تتطلب الحصول على إجازات كثيرة نظرا للحمل والرضاعة ورعاية الأطفال، إضافة إلى أن بطالة المرأة العربية، أصبحت أمرا مقبولا اجتماعيا في ظل انتشار البطالة بين الرجال.

نظرة عن قرب

أشار تقرير لمنظمة العمل الدولية صدر في مارس 2004 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إلى أنه "برغم أن الفجوة بين عدد الرجال والنساء في القوى العاملة (العدد الإجمالي للعاملين والعاطلين) آخذة في الانخفاض في جميع أرجاء العالم، إلا أن الوضع في مناطق أخرى من العالم مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا لم يكن على هذا النحو من التفاؤل، حيث تتدنى نسبة النساء العاملات فيها قياسا بالرجال إلى 40 امرأة مقابل كل 100 رجل"، وأظهر التقرير أن النساء يحصلن على أجور أقل من الرجال بشكل عام، حتى في المهن التي تعد مناسبة أكثر لطبيعة النساء، مثل التمريض والتدريس".
فحتى المتعلمات وحاملات الشهادات من النساء العربيات بدأن بدخول عالم البطالة شيئا فشيئا، والأسباب كثيرة، كما أن تصنيف بطالة تلك النسوة باتت أيضا متنوعة.. في تحقيقنا هذا نحاول الوقوف على أسباب ظاهرة بطالة النساء بمصداقية الأرقام وآراء الخبراء والمهتمين وصاحبات المعاناة، متتبعين حيثيات هذه المشكلة من الأسباب إلى إشكالية اعتبار عمل المرأة في منزلها بطالة، ثم إلى الحلول.
يمكن تقسيم بطالة النساء المتعلمات إلى قسمين: نساء يحملن شهادات علمية ويجهدن في البحث عن عمل يناسب مؤهلاتهن، إلا أنهن يصطدمن بأسباب عديدة تحول بينهن وبين تحقيق مرادهن. وهناك نساء متعلمات يعزفن عن العمل خارج المنزل لأسباب عدة، كأن يكن ممن يقدسن حياتهن الخاصة سواء الزوجية إن كن متزوجات ولديهن أطفال، أو عازبات يعشن ضمن العائلة.
                             

البحث عن وظيفة

كثيرات هن النساء اللواتي لم يجدن عملا مناسبا رغم حصولهن على درجات عملية، وإجادتهن للعديد من المهارات، تقول راميا القوجة (24 عاما) التي تحمل شهادة "مساعد مجاز في طب الأسنان": "أريد أن أعمل لا بهدف المال، ولا لمساعدة الزوج، بل من أجل ملئ وقت الفراغ بما يعود بالفائدة على المجتمع، وأيضا كي أحقق ذاتي من خلال هذا العمل، وبالرغم من ذلك لم أجد حتى الآن عملا مناسبا، بسبب تجربة عمل سيئة سابقة، حيث كان رب العمل يتعامل مع الموظفات بطريقة فظة، ومتعجرفة، مما يشعرني بالإحباط دوما، إضافة إلى أن جو العمل كان متوترا جدا، وساعات الدوام طويلة، وكان رب العمل يخصص للفتيات أعمال معينة لا تُبرز مهاراتهن المهنية، لأنه كان يعتقد أنهن أقل خبرة ومهارة منه".
ولذلك يمكن أن نعتبر "التمييز المهني حسب النوع" السبب الأول لانتشار بطالة النساء، إذ عرف المجتمع العربي المحافظ هذا النوع من التمييز منذ بداية ظهور طلائع المتعلمات، فحُددت المهن التي تليق بالنساء في المجتمع العربي تلقائيا، وكانت الدارسات أو الطالبات للعلم يخترن فرع الجامعة أو المعهد بما يتناسب مع عمل مقبول مجتمعيا فيما بعد، ولكن ومع تطور الجامعات وتعدد فروعها، ظهر جيل من المتعلمات الطموحات لاختراق ممالك الرجال، فدرسن أصعب أنواع الهندسة والطب والسياسة وحتى الطيران!، إلا أن الواقع كان أصعب من أن يغيروه.
وعلى العكس من راميا، جذفت هنادي هندي (25 عاما) عكس التيار وبقوة، لتصبح أول فتاة سعودية تقود الطائرات، فهي وصلت إلى المرحلة الجامعية بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة أم القرى، وأرادت أن تحقق حلم والدها بالطيران فشدت الرحال إلى الأردن وأتمت دراسة الطيران، وهي الآن مساعد طيار على أحد الخطوط التجارية، وعن تقبل الآخرين لها تقول: "في بادئ الأمر لم يكن الجميع يستوعب الفكرة ولكن مع الإقناع كل شي أصبح سهلا وميسورا".
يارا الخشن، طالبة جامعية (تخصص اتصال جماهيري)، تضع عينيها على الإخراج التلفزيوني، وتؤكد أن هذا المجال لا يزال غير مطروق بالنسبة للفتيات، لذلك تقول أنها ليست بحاجة لتوصيات أو "واسطة"، فالأمل في الترحيب بها فور التخرج كبير، خاصة وأنها تملك من المعلومات والكفاءة ما يؤهلها لهذا العمل، وإن كانت لا تتوقع أن يكون الطريق ممهدا ومفروشا بالورود، ومع علمها بأن كل مجال يضم من العقبات والصعوبات الكثير، فإن ذلك لن يكون عاملا مثبطا لعزيمتها ما دامت تضع أمامها هدفا لن تحيد عنه.
                              
أما أمل العبد الله، التي تحمل درجة جامعية في الفيزياء، فتقول: "لم يعد المؤهل العلمي وحده كافيا للفوز بفرصة عمل، في ظل كثرة أعداد الخريجين، وقلة فرص العمل، ما يجعل السباق بين الخريجات محموما لشغل فرص محدودة. وبالطبع لن ينفع المؤهل وحده في هذا السباق، ولا بد من التسلح بكل ما هو ممكن من دراسات ودورات وخبرات".
والملاحظ في العالم العربي أن عمل النساء ينحصر في عدد محدود من المهن والتي تقع غالبا في درجات منخفضة وأحيانا قليلة مرتفعة من السلم الوظيفي، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من ثلثي النساء العربيات يعملن في القطاع الزراعي، والثلث الباقي يعملن في مهن مثل: الطب والهندسة والتعليم والإدارة والوظائف الفنية، كما لا يوجد سوى نسبة 12% منهن يعملن في قطاع الإنتاج والمبيعات. وهذا التوزيع يتناسب إلى حد بعيد مع الأوضاع التعليمية للمرأة العربية، فبعض المهن تسيطر عليها النساء مثل التمريض والخدمة الاجتماعية (68% بالنسبة للتمريض و40% للتدريس)، بل إن 50 % من خريجي كليات الصيدلة والتمريض العربية من النساء، وفي مقابل ذلك يتضاءل نصيب المرأة العربية في قطاع التصنيع، ويكاد ينعدم في المجال العسكري. أيضا هناك "تأنيث" لبعض القطاعات في العالم العربي مثل تركز النساء العاملات في القطاع الحكومي في المهن الكتابية والسكرتارية، ويرجع تأنيث القطاع الحكومي إلى أن ظروف العمل في هذا القطاع تكون مناسبة أكثر لظروف المرأة العربية من حيث مواعيد العمل والإجازات والجهد والراتب.
أما السبب الثاني لبطالة النساء فهو "تفضيل الرجل على المرأة في العمل" وعن ذلك يقول مغاوري شلبي، الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية: "على الرغم من أن البطالة ظاهرة عامة في سوق العمل العربي إلا أن وقع هذه الظاهرة أكثر حدة على النساء منه على الرجال، حيث إن معدلات البطالة بين النساء العربيات تصل إلى 25% حاليا، في حين أنها تبلغ في المتوسط العام (الرجال والنساء) حوالي 9%، ويرجع هذا إلى أن معظم قطاعات العمل، الخاصة وبعض الحكومية، تفضل توظيف الرجال أكثر من النساء بسبب ظروف النساء الخاصة بالإجازات والحمل والرضاعة وغيرها، وبسبب هذا فإن تأثير البطالة على المرأة العربية أكثر منه على الرجال، كما أن فترة البطالة بين النساء تكون أطول منها بين الرجال، لأن النساء يعتمدن في الغالب على الجهات الرسمية مثل: مكاتب التوظيف للحصول على فرصة عمل، في حين أن الرجال يسعون إلى الحصول على فرصة عمل بطرق عديدة، ويتمكنون من الجمع بين أكثر من عمل في نفس الوقت، أما غالبية النساء فلا يشتغلن إلا في عمل واحد بسبب مسؤولياتهن المنزلية، ويضاف إلى ذلك أن بطالة المرأة العربية أصبحت أمرا مقبولا اجتماعيا في ظل انتشار البطالة بين الرجال، حيث تكثر الآراء التي تقول: "لا يجب أن تعمل المرأة وزوجها بلا وظيفة، حيث يجب أن يحل محلها في العمل".
أما السبب الثالث لبطالة النساء فهو "تدني أجور وظروف عمل المرأة"، فالفتاة ديمة محمد، وهي متزوجة وحاصلة على دبلوم إعداد معلمين، ظلت تبحث عن عمل مناسب لفترة طويلة دون جدوى، إلى أن تيسرت لها وظيفة سكرتيرة في إحدى العيادات الطبية، بأجر زهيد جدا، وبظروف عمل سيئة للغاية.
وعلى الرغم من وجود نظام أجري نمطي في القطاعات الرسمية في العالم العربي إلا أنه بسبب تركز النساء في أدنى سلم العمل وعدم التحاقهن بالوظائف الإشرافية إلا نادرا، فإن مستوى متوسط أجورهن يتدنى إلى حوالي ثلثي نظيره بين الرجال، فضلا عن محدودية فرص الترقي بالنسبة للنساء أو الحصول على فرصة سفر بصفة عامة، ويأتي ذلك بسبب دعاوى كثيرة تقوم على أساس أنه إذا كانت المرأة تحصل بموجب القانون على إجازات خاصة وعلى مزايا لا يحصل عليها الرجال مثل إجازة الوضع وفترات الراحة للرضاعة فكيف تتساوى معه في المزايا النقدية أو المعنوية؟!.
وتعتبر "المضايقات التي تتعرض لها المرأة في العمل" السبب الرابع لبطالة النساء، فرغم أن العمل العربية تحمي المرأة من المهن الشاقة كالعمل ليلا، وتوفر لها سبل الراحة إذا قامت بمثل هذه الأعمال كتوفير وسيلة مواصلات سهلة وتوفير حضانة لطفلها بالقرب من مكان عملها على حساب جهة العمل، إلا أن هذا لا يحدث في الواقع العملي، وقد يكون ذلك دافعا لأصحاب الأعمال لعدم توظيف النساء، وإلى جانب ذلك فإن المرأة العربية تتعرض لتحيز ضدها قد لا يدركه القانون مثل: تحيز بعض العاملين من الرجال ضد النساء العاملات معهم، وكذلك تعرضهن لمضايقات زملاء العمل أو الزبائن، هذا إلى جانب ما قد تتعرض له من مضايقات في وسائل المواصلات أثناء توجهها أو عودتها من العمل.
إن زيادة مطالبة المرأة العربية بحقوق جديدة لم تكن تحصل عليها في الماضي أدى إلى امتعاض الرجال من داخلهم، واتخاذ موقف من النساء العاملات، وإن لم يظهِر الرجال ذلك الامتعاض صراحة، ولكن يمكن ملاحظة ذلك بوضوح في وسائل المواصلات العامة وفي التجمعات، حيث أصبح نادرا ما تجد رجلا يقوم ليجلس امرأة في الحافلة مثلا! وإذا عاتبته على ذلك، فستسمع عبارات من قبيل: "إذا كانت هي تطلب المساواة بالرجال في كل شيء فلتقف كما يقف الرجال حتى تجد مكانا تجلس فيه!".

متعلمات لا يرغبن بالوظائف!

في كثير من المناسبات، ترتفع بعض الأصوات التي تنادي بعودة المرأة المتعلمة إلى البيت، انطلاقا من أن المرأة لم تنل من خروجها للعمل إلا التعب والإرهاق، وأنها لم تتقدم في عملها، ولم تسعد بيتها لأنها تقوم بدور مضاعف أكبر من طاقاتها، وأن الأولاد والزوج والأسرة ضاعوا في الطريق بين العمل والبيت، وفي هذا الصدد تشير الاستطلاعات في الدول المتقدمة والنامية على السواء إلى أن حوالي 77% من النساء يفضلن البقاء في المنزل وعدم العمل إذا ما توفرت لهن الإمكانيات المادية، بسبب الضغوط الشديدة التي تتعرض لها المرأة في عملها وفي منزلها.
وترى بعض النساء المتعلمات أنه لا يشترط أن يكون عمل المرأة المتعلمة خارج المنزل أو الأسرة، حيث إن عمل المرأة في المنزل يعتبر بحد ذاته عملا منتجا، وليس بطالة، إذ أن غاية العمل في الأسرة، كغاية العمل خارج المنزل، والهدف منهما هو زيادة الإنتاجية بكافة أشكالها. فالمرأة التي تختص بتربية أطفالها والعناية بهم، هي في حقيقة الأمر تقوم بعمل منتج يساهم في عملية التنمية المجتمعية الشاملة.
وبالمقابل يرى الكثير من علماء النفس أن إحجام المرأة المتعلمة عن العمل يعود لأسباب نفسية واجتماعية بشكل أساسي، منها ما يتعلق بالعمل بحد ذاته، ومنها ما يتعلق بالمرأة شخصيا وبقناعتها الخاصة في هذا الموضوع، ولذلك يرى الدكتور حسان المالح استشاري الطب النفسي، أن هناك أسبابا نفسية تؤثر بشكل سلبي على رغبة المرأة المتعلمة بالعمل خارج البيت مثل "نوعية شروط أداء العمل وظروفه، العمل الروتيني الممل أو العمل القاسي الصعب، الشعور بالظلم وعدم الحصول على الحقوق إضافة إلى نقص المكافآت والتشجيع".
ولا ينكر ما لتأثير قيم المجتمع على أفكار المرأة المتعلمة العاملة، إذ لا تزال القيم الاجتماعية المرتبطة بعمل المرأة في بلادنا غير إيجابية عموما، بالرغم من تناقض ذلك مع الواقع المعاش، حيث نجد أن المرأة قد انخرطت فعليا في ميادين العمل المتنوعة والضرورية، ولكن القيم الغالبة لا تزال تثمن عمل المرأة داخل البيت فقط.
تقول الطالبة الجامعية مريم النعيمي (20 عاما) أنها تنوي التفرغ لشؤون أسرتها بعد التخرج، وتضيف: "أدرس حاليا بقسم الاتصال الجماهيري، وكان أملي العمل في الصحافة، إلا أن الأمر اختلف كثيرا بعد أن تمت خطبتي، إذ فوجئت برفض خطيبي لهذا الأمر تماما، بل إنه يرفض مبدأ العمل من أساسه، لذلك قررت التفرغ لأعمالي المنزلية كأم وربة بيت، على الأقل في بداية حياتي الزوجية، وبعدها سأحاول إقناعه باستكمال دراستي، والعمل بمجال العلاقات العامة في أي هيئة أو مؤسسة!".
ويعلق د. المالح على ذلك قائلا: "بعض النساء المتعلمات لا يزلن يحملن قيما متناقضة حول أهمية العمل وجدواه، مما يجعل حماس المرأة ونشاطها وجديتها في عملها هشا وضعيفا في مواجهة الضغوط الاعتيادية في العمل أو المنزل، فهي تتراجع بسهولة أمام الضغوط والعقبات والاحباطات، ولا تستطيع أن تتحمل درجات عادية من التوتر والقلق، ومن جهة أخرى فإننا نجد أن المرأة العاملة لديها قلق إضافي حول مدى نجاحها في عملها وفي أدوارها الأخرى المسؤولة عنها، ويرجع ذلك إلى حداثة عمل المرأة خارج البيت وإلى المعوقات الاجتماعية المختلفة إضافة إلى تركيبة المرأة الخاصة من حيث تأهيلها وتدريبها، مما يتطلب إعدادا وتدريبا ووقتا كافيا كي تستطيع المرأة تلبية متطلبات الحياة العملية الكثيرة".

ولكن هل اقتصار دور المرأة على شؤون المنزل "بطالة"؟!

يرى ياسر الزعاترة، باحث وصحفي أردني، أن بعض الناس يرون أن دور المرأة في الحياة الأسرية لا صلة له بالإنتاج، وإنما هو بطالة بكل ما في الكلمة من معنى"، ويضيف: " إن تواجد المرأة مع أسرتها هو إنتاج حقيقي حتى من الزاوية الاقتصادية، فضلا عما يوفره من دفء أسري واجتماعي لا يقاس بالمال. كما يحول دون مزيد من الفقر والبطالة، واستنزاف جسد المرأة في أعمال السوق الحرة التي لا ترحم".
ويتساءل الزعاترة: "كم من النساء يعملن لذات العمل، وليس بحثا عن مساعدة الزوج والأسرة؟"، ويجيب: "ألسن أقلية، فيما الأغلبية تتمنى أن يكفيها الزوج عناء الخروج إلى العمل كي تتفرغ لتربية الأبناء وتأمين الضروريات وإسعاد الحياة الأسرية من خلال التكافل والتعاون والتساكن وحسن الخلق".

الحل بأيدينا

رئيسة تحرير مجلة "أدب ونقد"، ورئيسة ملتقى الهيئات لتنمية المرأة في مصر، فريدة النقاش، تقول معلقة على الموضوع: "تشغلني بشكل أساسي قضية البطالة بين النساء حيث تصل 3 أضعاف البطالة في أوساط الرجال". وتصف طبيعة عمل ملتقى الهيئات لتنمية المرأة بالقول: "الأساس الفكري للملتقى هو الاتفاقية الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة، وقد تم الاتفاق على هذا الأساس فيما بيننا لقطع الطريق على الذين ينادون بعودة المرأة إلى المنزل وعدم خروجها للعمل واعتبار المرأة هي المسؤولة عن البطالة، أو يرون أن هناك حقوقا لا يجب أن تحصل عليها المرأة، وفي الغالب مثل هذه الأفكار كانت تطلق باسم الدين".
                             
أما د. حسان المالح فيرى أنه وبالرغم من أن العمل المنزلي له أهميته الكبيرة ولا شك في ذلك، إلا أن "أهمية الأعمال المنزلية تغيرت مع تطور الأجهزة المنزلية واستعمال الكهرباء وتقنيات الرفاهية المتنوعة المستعملة في الغسيل والتنظيف والطبخ، كما أن تربية الأطفال ورعايتهم أصبح لها متطلبات وأشكالا أكثر تعقيدا من حيث ضرورة الثقافة والتعليم في العملية التربوية، وفي التغذية والرعاية الصحية وغير ذلك، كما أن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمشكلات الحياتية اليومية التي تواجه مجتمعاتنا قد ساهمت في زيادة المتطلبات الاستهلاكية وفي زيادة النفقات والضرورات المادية التي تواجه الأسرة، إضافة إلى ضرورات التنمية والتحديث، وكل ذلك يؤدي إلى الاهتمام المتزايد بعمل المرأة المنتج خارج المنزل وداخله".
ويطالب المالح بتعديل القيم السلبية المرتبطة بعمل المرأة، وبتأكيد أهمية العمل وجوانبه الإيجابية وعدم إطلاق التعميمات الخاطئة أو السطحية حوله، مما يساهم في تخفيف الضغوط والتناقضات التي تواجهها المرأة في عملها. ولا بد هنا من تأكيد دور المرأة في تشكيل الظروف والضغوط ونوعيتها، وفي ضرورة وعيها بمشكلاتها وظروفها والعمل على تعديل وإصلاح ما يمكن إصلاحه، والتكيف مع ما لا يمكن إصلاحه وتغييره.
إن عمل المرأة يمثل بالنسبة لها ولأسرتها وللمجتمع، ضرورة اقتصادية ومعنوية لا يجوز تحت أي دعاوى حرمانها منها، ولذلك يجب البحث عن الحلول القادرة على كفالة حق المرأة في الحصول على فرصة عمل مناسبة شأنها شأن الرجل، وأن تعمل بجد للقضاء على المعوقات التي تعترض تحقيق هذا الهدف، حتى تستطيع المجتمعات العربية استثمار المرأة كشريك أساسي في عملية التنمية، كما أن للمرأة المتعلمة دور كبير في رعاية الأطفال والتنشئة الاجتماعية السوية، يجب تقديره وعدم اعتباره نوعا من البطالة، لأن "العمل المنزلي" يعود بالنفع على المجتمع، شأنه شأن العمل المهني أو التجاري.

عدد التعليقات: 5 تعليقات الزوار
العمل قيمه أنسانيه
abbascare@yahoo.com | فلسطين | 2008/01/03 15:02:10 | عثمان عباس

في البدايه اود أن أعبر عن شكري وتقديري لموقع الخيمه على هذا التحقيق الرائع وأأتمنى أن تفتح الكثير من المواضيع التى تتعلق بالنساء ودورهم المجتمعي للنقاش العام . المرأه لا تنقصها لا الخبره ولا ألامكانيات للقيام بأي عمل وهى في أنجح من الرجل في بعض المواقع .ألأسلام حض عل العمل بل وعبر قيمه أنسانيه عليا وعندما يعمل ألانسان لا يكسب المال فقط بل الخبره والقوه والقدره على التحمل وهذا ينطبق على المرأه والرجل . أننى أستغرب من من يقول الرجل له أولوية العمل وبعد ذلك يأتى دور ألمرأه ولكن ألاصح أن يبدء الرجل بالتفكير بمساعدة زوجته العامله في أمور ألبيت وأن يبدء جدياً بالتفكير عن بعض الصلاحيات التى أكتسبها ليس كونه أكثر قدره وكفائه بل كونه رجل . سيبقى العالم العربي بعيداً عن التنميه والتقدم وستظل حميع برامج التنميه عرجاء ما دمنا نفكر بهذه الطريقه وما دام نصف المجتمع معطل وبعيد عن العمليه ألانتاجيه . هنا في فلسطين نموذج يمكن ألاحتذاء به وهو أن الدور التقليدي للمرأه قد تغير كثيراُ بسبب عدم توفر الفرص للرجال حيث أعتمدوا سابقاُ على العمل في أسرائيل وكل هذا توقف مع ألانتفاضه الثانيه فحالياً الكثير من النساء أصبحت هي المعيل الرئيسي للعائله ونخرطت المرأه في أعمال منتجه داخل البيت وخارجه وهو ما يؤثر بشكل كامل على أوضاع النساء حيث أصبحت مشاركتهم في الحياه العامه أوسع ورتفعت كذلك نسبة التعليم العالي في أوساط النساء أضافة ألى الكثير من المؤشرات التي يمكن روئيتها بوضوح

wa baed,,,,?
| المغرب | 2008/03/11 00:36:45 | karim

orida an aseala haolae al nisae mada adafo baeda khorojihina li al amal : min raey al metawade la ajido fi al marea al an anaha atafat chayean baeda khorojiha li al amal chayean fa daweroho al raissi takhalat alayehi ala wa howa tarebiyat al abnae wa sahari ala hawaijahom wa ala zaweje kadalik hito la tajido al marea hata al waket li tajelisa ma abnaiha wa zawejiha wa antom taerifina ma wasalat akhelako al chhabab wa al chabat fi mojetamaina min inhilal fi al kholok wa katrat al tabaroje al fatayat wa wa wa,,, idan mada rabat haolai al nisewa al an :kama anani taraheto soalan ala ahadi al achekhase yaemalo howa wa zawejatoho hal aneta mortah li ana zawejattok tachetaril fa ajabani bisaraha lakad saimeto min khoroje al zaweja ila al amal wadalika liana al abnae la yobalona la bi dirassa wa,wa wahata al waket aladi naltaki fihi ana wa zaweja wa al awelad la yakefi hata li tahadoti ane machakilhin ma baloka machakil al zaweja wa al zaweje :kama anani asebaheto la otiko zawejati wala asetatio hata al nawema maha wa dalika li anaha taeti motakhira wa tabedao bi talebiyat talabat al awelad wahina tanamo bijanibi tasetaselimo li al nawemi mobacharatan li tanehada fi al rad bakiran wahakada dawalayka ,,,,,,,

amour
lounnas2007@yahoo.fr | الجزائر | 2008/03/25 16:29:20 | said

counetact

موضوع مهم
| الكويت | 2008/06/11 19:50:09 | دلال

بالفعل البطالة لها تأثير سلبي كبير خضوضا اننا في القرن 21 والمشكلة في تفاقم.

الكوبايه
| مصر | 2008/09/05 18:15:02 | ياسر

لاتقعوا في نفس الخطا !!!!!!!!!!! ان الله عز وجل شهد بالقوامه للرجل وهدا يكفى ان سوق العمل (الكوبايه) ان لم يملا بالرجال ملا بالسيدات بمعنىفرص العمل المتاحه مملؤه بالرجال فنقول بطاله نسا ثم نريد تشغيلهم فنقدم بعض التنازلات فالنسا لايتاخرن ولايشربن ويرضون باقل فى الاجر فيبدا الزحف تعمل السيدات اماكن الرجال وبدون ما نشعر يمتلا الكوب سيدات وتجلس الرجال فى البيت عندها نقول بطاله رجال الحقونا عايزين نجوز عايزين نجهز مفيش شغل و المرتبات ضعيفه الخ شايفين دخلت الستات بوظت سوق العمل وخرج الراجل من الكوبايه

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: