الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
الأسيرات الفلسطينيات معاناة لا تنتهي..

مؤمن الشرافي – غزة: خلف قضبان حديدية وأسوار تكسوها الأسلاك الشائكة، تتوق العشرات من الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية للحرية التي هتفت شعوب الأرض وضحت من أجلها، هناك حيث ستائر العتمة تتعدد صور العذابات للمرأة الفلسطينية التي قدمت لقضيتها كما الرجال من تضحيات جسام، تركن بيوتهن وأطفالهن لمستقبل مجهول، حتى وصل الأمر إلى أن يُولد الطفل في غياهب السجون لتهز صرخاته الأولى جنبات المعتقل، علّها تجيبه عن المكان "الموحش" الذي وُضع فيه.
عذابات قد يُخيل للبعض أنها روايات مبالغ فيها، لكن الوقائع والشهادات التي تنقلها مؤسسات حقوق الإنسان التي تقوم بزيارات دورية للأسيرات تؤكد ذلك، حيث تمارس إدارة السجون الإسرائيلية سياسة التفتيش العاري بحق الأسيرات ولا تتورع في الإقدام على الاعتداء الجسدي بالضرب المبرح ورش الغاز السام والماء البارد عليهن وحرمانهن من الملابس والأغطية الشتوية، علاوة على اقتحام غرف الأسيرات في ساعات الليل المتأخرة والاعتداء عليهن باستخدام هراوات مزودة بصواعق كهربائية، فضلاً عن استخدام سياسة العزل الإنفرادي كعقاب دائم للأسيرات بحجة مخالفة قوانين الاعتقال داخل السجن... الخ .

أصغر أسير في العالم

أربعة قصص إنسانية عنوانها "منال غانم وميرفت طه وعطاف عليان" بالإضافة إلى  سمر صبيح التي قررت إسرائيل الإفراج عنها هي وطفلها "براء" الذي رأي شعاع نور الشمس من شباك حديدي صغير يعتلي جداران السجن بظلامه الحالك، حيث بدأت قصة براء ووالدته "سمر" حينما أقدم القوات الإسرائيلية على اعتقالها بعد مضي ثلاثة أشهر على زواجها ولم يقف الأمر عند هذا الحد وقامت باعتقال زوجها، ورغم معرفة إدارة السجون الإسرائيلية بان الزوجة حامل إلا أنها لم تكترث لذلك فقد تم معاملتها كباقي الأسرى من خلال التحقيقات وفي إرسالها مكبلة اليدين و الرجلين إلى مستشفى كفار سابا لتلد ولادة "قيصرية" عسيرة ويرى نجلها البكر "براء" النور قبل أن يعود برفقة أمه إلى المعتقل، حيث سوء التغذية لطفلها، بالإضافة إلى حرمان زوجها من رؤية نجله طيلة مدة الاعتقال التي بلغت نحو " 28 شهراً"  سوى مرة واحدة!! ولم تفلح كافة المناشدات والنداءات التي وجهت للسلطات الإسرائيلية من المؤسسات الحقوقية والإنسانية لإطلاق سراح الأسيرة "صبيح نظراً لظروفها الخاصة وأصرت إسرائيل على أن تقضي حكمها بالكامل وها هو الحكم ينتهي ليرى "براء" أصغر أسير في العالم النور بعد أن زال القيد.

عائشة وبراء

أما عائشة الطفلة الوديعة التي حرمتها مصلحة السجون الإسرائيلية من اللهو مع رفيقها "براء" بعد ان قررت الإفراج عنها وفصلها عن أمها الأسيرة "عطاف عليان" التي لا زالت تقبع خلف القضبان، فقد كان لفصلها عن أمها حكاية تدمع لها العيون ولقد كان براء يلعب ويلهو مع عائشة كأطفال في دون معرفة طبيعة هذا المكان الموحش الذي يخيم عليه الظلام، وحينما بلغت "عائشة" العامين تم فصلها عن أمها وفق قانون إسرائيلي فافتقدها براء هو الآخر رغم أنها وقبل مغادرتها السجن تركت له ملابسها وألعابها علّها تملي عليه وحشة السجن وجبروت السجان..

التهديد بالاغتصاب

ونقلت مؤسسات حقوقية فلسطينية تعني بشؤون الأسرى في السجون الإسرائيلية شهادات لأسيرات تعرضن لمحاولات اغتصاب أو التهديد من قبل المحققين بالاغتصاب مقابل الاعتراف، وتقول الأسيرة المحررة ( أ.ح) أنها تعرضت لمحاولتي اغتصاب ولتعذيب قاس خلال التحقيق معها ولا زالت آثاره الجسدية والنفسية حتى اللحظة رغم مرور سنوات طويلة على تحررها، وتذكر الأسيرة ( س.ص) في شهادتها  أنها اعتقلت وهي حامل في الشهر الثاني وأثناء الاعتقال داهموا منزلها وأخرجوا من فيه وأجبروا الرجال على خلع ملابسهم عراة أمام الأطفال والنساء، وتضيف "أما أنا فقد أوقفوني بعيداً عن النساء وأمروني بالدخول إلى غرفة متحركة مليئة بكاميرات التصوير وبها جندي طلب مني خلع ملابسي كاملة فرفضت في البداية ثم أشهروا السلاح وهددوني بالقتل، وبعدها فعلت ذلك مجبرة أمام الجندي وتحت تهديد السلاح، فأحضر لي أفرهولاً أبيض ارتديته وبدأت رحلة التعذيب في أقبية التحقيق الإسرائيلية... .
ووفقاً للإحصائيات الرسمية فإن القوات الإسرائيلية اعتقلت قرابة الـ 600 فلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى"، بقي منهن لغاية الآن 128 أسيرة نصفهن متزوجات ولديهن أطفال حيث يعشن ظروف صعبة في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ويوجد من بين الأسيرات 12 طفلة لم يبلغن سن 18 عاما، بالإضافة إلى ثلاث أسيرات وضعت كل منهن مولودها داخل السجن، خلال انتفاضة الأقصى، وهن: ميرفت طه، ومنال غانم، وسمر صبيح.
وأمام هذه المشاهد والصور البشعة لمعاناة الأسيرات الفلسطينيات، تكمن الحقيقة المُرّة في تجاهل المفاوضات التي تقودها السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي لملف الأسيرات المرهون بمستقبل ومصير مجهول، فهل يبقى هذا الملف رهينة حسن النوايا الإسرائيلية أم سيطرحه المفاوض الفلسطيني بكل جدية على طاولة البحث والنقاش ليحمل البشرة لهن في مستقبل مشرق سيعوض لهن سنوات الألم والعذاب والحرمان...

عدد التعليقات: 2 تعليقات الزوار
معاناه يجب ان تنتهي
| فلسطين | 2008/06/26 10:34:27 | الثائرة

اللهم انصر الاسلام والمسلمين وحررهم وفك اسرهم نعم والله انهم اشرف الشرفاء واجمل خلق الله على هذه الارض منصورين باذن الله

المخبرين على اخوانهم لليهود
| دولة أخرى | 2008/08/07 11:59:39 | ش

تعرف السبب ليش يحصل للفلسطنيات الانذال منهم وهم المخبيرين على اهلهم الواشين لليهود

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: