الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
أم قاسم: حكاية عشق للأرض والهوية

مؤمن الشرافي – غزة : في الوقت الذي تتواصل في الاحتفالات التي تقيمها إسرائيل بمناسبة مرور 60 عاما على ما تصفه بقيام دولتها، تتواصل المعاناة والمأساة لدى ملايين اللاجئين الفلسطينيين القابعين في مخيمات اللجوء والحرمان في أنحاء متفرقة من العالم لكن حلم العودة يراودهم جميعاً في كل لحظة، علّ المستقبل يحمل البشرى بالعودة إلى قراهم ومدنهم التي هجّروا منها في العام 1948.
في هذه الذكرى لا زال حلم العودة يطارد اللاجئين الفلسطينيين بين أزقة المخيم الذي عايش ذكريات التشتت والحرمان بعد الهجرة. ثمانون عاماً من عمر الحاجة أم قاسم التي تقطن مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة وحنينها إلى قريتها حمامة لم ينقطع، أمام منزلها سردت اللاجئة أم قاسم حكايتها مع الهجرة وقالت لـ " الخيمة": " حاصر اليهود قريتنا  وأخذوا بوضع الألغام في الطرقات وبدأ الهجوم ليلاً وحينها شكل شباب القرية والقرى المجاورة فرقا للدفاع عن قرية حمامة والقرى المجاورة لها، حيث كنا نبيع مصاغنا من أجل شراء البنادق والرصاص لرجال القرية إلى أن استطعنا التصدي لهم في أول محاولة لاقتحام القرية، وبعد أسبوع واحد عاودوا الهجوم وبدأ حينها بعض أهالي القرية بمغادرتها على أمل أن تنجح الجيوش العربية في إرجاعهم في وقت لاحق".
                  
وأضافت الحاجة أم قاسم  :" خرج النساء والأطفال والشيوخ هاربين ليلاً إلى غزة للاحتماء من نار القذائف والرصاص الذي طال القرية، هربنا بعد وصول معلومات حول ارتكاب مذبحة في قرية دير ياسين،، ووصلنا إلى غزة وفي بداية الأمر وفرت لنا الأمم المتحدة خياما لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء وكنا نعتمد على بطاقة التموين والحصة الغذائية التي نتسلمها من الوكالة، إلى أن بنيت لنا بيوت صغيرة من الصفيح وتكونت المخيمات".
وحول حقها في العودة والأمل الذي يحذوها بالعودة تقول أم قاسم " مع كل صباح ومع كل مساء أحلم بقريتي ومزارعها وحقولها وخضارها وإلى اليوم أحفظ معالمها، ولكن كل هذه المعالم التي تثبت حقنا في قريتنا أزالتها إسرائيل وأقامت على أنقاض قريتنا المدن والبلدات حيث أقيمت مستوطنة على أنقاضها، ونحن أصحاب البلاد الأصليين مشردين في شتى بقاع الأرض"، وبنظرات يسودها الأسى على ذلك اليوم الذي دخلت فيه للمخيم وتوشحت بمصطلح لاجئة تضيف :" نحن في وضع لا نحسد عليه، سلبت أرضنا ونعيش أوقاتا صعبة، وقادتنا وزعماؤنا نسوا القضية الفلسطينية التي تحمل هموم الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني الذين هجروا من أراضيهم رغماً عنهم ". 
                   
تقول اللاجئة أم قاسم إن لديها وثائق تؤكد حقها في ملكية زوجها المتوفي لمزرعة وبيت في القرية، هي كل ما تبقي لهم بالغضافة إلى مفاتيح الحظيرة التي كانت تربي فيها الدواجن، وثائق لم تشفع لها أمام كل قوانين وشرائع الأرض بالعودة إلى تلك البقعة، التي ما زالت شاخصة أمام عينيها تراقب موعد العودة القادم، لكنها تصر على تمسكها بحق العودة إلى قريتها وتتمنى أن تدفن في ترابها في تلك المقبرة الصغيرة التي تجمع من سبقها من الأجداد.. فهل يتحقق حلم الحاجة أم قاسم..؟؟!!.
قرية "حمامة" هي إحدى القرى الفلسطينية المحتلة عام 48 ، وتقع إلى الشمال الشرقي من قطاع غزة، وتبعد عنها 24كم. وترتفع 25م عن سطح البحر، وتقوم على البقعة التي كانت تقوم عليها قرية يونانية عُرفت باسم (باليا). بمعنى حمامة وتبلغ مساحة أراضيها (41366) دونماً وتحيط بها أراضي قرى أسدود.
وبيت داراس والمجدل. ويوجد بالقرية جامع ومدرسة للبنين أُنشئت عام 1921 ومدرسة للبنات أُنشئت عام 1946. ويوجد إلى جوارها خربة تل الفرهند. والسواريف. والشيخ عواد. وخورالبلك. ومكوس. والمصلى. والناموس. وخسة. وبزا. ومعاسبة. وبشة. وتل الفراني. وحجر عيد.
                  
وقامت المنظمات اليهودية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 48 (5812) نسمة. وكان ذلك في 29/10/1948، ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (35689) نسمة وضموا جزءاً من أراضيها إلى مستوطنة (نيتزانيم) المقامة منذ عام 1943وعلى ما تبقى من أراضيها مستوطنة (نيتزانيم - كفاراها نواعار) عام 1949 ومستوطنة (بيت ازرا) عام 1950 ومستوطنة سميث اشكولوت.

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: