يوري أندرييف - موسكو: حادثة غريبة قضّت مضاجع الإنسانية، ولا سيما مدينة موسكو حيث وقعت هذه الحادثة في الأسابيع الأخيرة.
فقد تناقلت وسائل الإعلام نبأ العثور على جثة في غابة منطقة ديميديدوفا القريبة من مطار موسكو الرئيسي الذي يحمل الاسم نفسه. الخبر يبدو عادياً للوهلة الأولى لكن الأمر غير العادي هو ان الجثة كانت متدلية الرأس إلى الأسفل والرِجل عالقة بغصن شجرةٍ.
بعد التحقيق وإجراء الفحوصات اللازمة تبين ان الجثة تعود لفتى في مقتبل العمر سقطت من طائرة حطت في مطار العاصمة الروسية آتيةً من باكو العاصمة الأذربيجانية، وعلم من ملامح الشاب الخارجية انه من النواحي الأذربيجانية، ووجد في جيب سرواله تذكرة نقل داخلية أذربيجانية.
"الخيمة" تتبعت الموضوع منذ لحظاته الأولى لما فيه من غرابة وعرفت من محققي القضية ان البحث توصل الى الخاتمة المنطقية، فمنذ أيام قليلة ظهر أخيرا والد الشاب الذي سقط من الطائرة جثة هامدة، وتبين ان الجثة تعود للمواطن الأذربيجاني ايلغار اشوموف.
الأب المفجوع وصل إلى موسكو للتعرف إلى جثة ابنه واستعادتها لدفنها في قريته المنسية في الربوع الأذربيجانية.
وكما علمت "الخيمة" توصل البحث إلى الاستنتاج ان الشاب تسلل إلى الطائرة في مطار أذربيجان بعد ان انتقل اليه من قريته التي تدعى (سابرات) ودخل إلى مكان الحقائب بالقرب من احد أجنحتها ويبدو انه توفي نتيجة تجمده من الصقيع على علو مرتفع، فسقط عند هبوط الطائرة مع اهتزازها لتستقر جثته في تلك الغابة المشؤومة.
الشاب البالغ من العمر 14 ربيعاً اختفى ولم يجدِ بحث العائلة عنه نفعاً، إلا ان أتى الخبر كوقع الصاعقة من موسكو.

وبالحديث مع والدته في اتصال هاتفي اجرته معها "الخيمة" ذكرت انه غادر بيته في الـ 12 من تشرين الأول /أكتوبر وعندما سألته "إلى أين؟ قال للبحث عن عمل".
وتقول الوالدة التي تحدثت بصعوبة بالغة وبكثير من الحزن واللوعة التي تخنق كلماتها وهي تشهق بالبكاء "لقد اعتقدت انه يمزح".
وتضيف الأم متلعثمة "ولكن ما زلت آمل ان لا يكون هذا الشخص ايلغار، ما زلت انتظر ان أراه عائدا ليسألني ماما! لماذا أنت حزينة".
وكما تبين فيما بعد فان الوالد والعائلة عموما يعيشون في فقر مدقع وكان الأب يهم بالسفر من اجل تحصيل الرزق في مكان ما خارج أذربيجان وهو دفع أخر ما يملك من أموال قليلة للحصول على وثيقة سفر تخوله مغادرة البلدة المتواضعة وكان وعائلته يسدون رمقهم بفتات خبز وماء فقط.
ومع الاتصال بالعائلة وإبلاغها بالفاجعة أصر الوالدان على دفن الابن في مسقط رأسه بالقرب من ذويه، إلا انهم افتقدوا للمال الذي سيسعفهم على السفر إلى موسكو وتبرع الكثير من الطيبين بالأموال وقدموها إلى الأب من اجل ان يسافر إلى موسكو.
خالة الصبي أبلغت "الخيمة" في اتصال هاتفي "اتصل الطيبون حتى من السويد عندما علموا بالخبر ومن كل أصقاع الأرض يسألون كيف السبيل إلى إيصال الأموال للعائلة، يبدو ان العالم مليء بالطيبين".
كما ان أجرة نقل الجثة كما علمنا ستكلف 1500 دولار وقد تبرعت شركة الطيران بتحمل كامل نفقات نقل الجثة ورحلة الأب، في شعور عام بالأسى والمأساة التي قادت الطفل الذي كان يتعين ان يتواجد على مقاعد الدراسة في ذلك الوقت إلى مكان غير مكانه، فإذ به يكبر قبل عمره ويسقط في طريقة فريدة من نوعها من الطائرة ضحية للفقر والمعاناة.
ويقول الأب وهو يمسك بسيجارته بين أصابعه المرتجفة "في طريقي إلى موسكو كان التفكير الوحيد الذي يراودني هو ما الذي ينتظرني هناك".
وكما علمنا فان الأب سيبقى في موسكو لثلاثة أيام متواصلة، كما ذكر المحققون، لكي يتسنى له الحصول على جثة ابنه الذي كان ليكمل عامه الخامس عشر في 17 تشرين الأول الماضي لو لم يركب تلك الطائرة.
الجدير ذكره وكما علمنا فان ايلغار ليس الشاب الوحيد في عائلته الذي يفارق الحياة في ظروف مأساوية بل ان ابن عمه كان قد سبقه منذ فترة إلى جنة الخلد عندما وجد متدليا من حبل في ظروف لم تتضح إلى الآن.