الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
مسيحيو غزة.. في مرمى النيران الطائفية

مؤمن الشرافي – غزة: تصاعدت في الآونة الاخيرة وتيرة الهجمات التي استهدفت مؤسسات وجمعيات مسيحية في قطاع غزة،، حتى وصل الأمر في إحداها إلى قتل صاحب مكتبة أصحاب الكتاب المقدس في مدينة غزة، دون الكشف عن هوية الجناة من قبل الجهات المختصة في جميع الاحداث،، وفي كل حادثة تتبنى جماعات إسلامية أصولية تحت مسميات مختلفة وغريبة على الشارع الفلسطيني الهجوم، الأمر الذي يهدد السلم الأهلي والنسيج الإجتماعي الفلسطيني.


وفي أعقاب ذلك تتزايد دعوات الوحدة ، وحدة الدم والمصير، بين الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين،، وفي غزة من الصعب التمييز بين العائلات المسلمة والمسييحة لتشابه العادات والتقاليد وتتوحد الاهداف الوطنية في الحرية والإستقلال والدولة،، علاوة على المصير المشترك،، فقد أنجبت هذه الطائفة الكثير من المناضلين المعروفين على الساحة الفلسطينية،، جميعاً شركاء في المشروع الوطني وحلم الدولة،، لكن المخاوف انتابت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني من محاولات يجمع الكثيرون على وصفها بـ ' المشبوهة' لزرع بذور الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الواحد،، ولحساسية المرحلة التي يمر به قطاع غزة بعد سلخه عن الضفة الغربية بفعل الخلافات والتناحرات السياسية التي تكاد أن تودي بحلم الدولة التي يعيش في كنفها الجميع بحرية وأمن وامان ،، تفتح ' الخيمة' ملف الطائفة المسيحية في قطاع غزة والدخول في قضايا قد لا يجرؤ البعض على طرحها لحساسيتها.

ويرفض المسيحيون في قطاع غزة استخدامهم كأوراق سياسية لدى الأطراف الفلسطينية بغية تسجيل كل طرف مواقفه على الطرف الآخر ،، رغم بروز بعض القيادات السياسية التي تنتمي لحركة فتح واليسار الفلسطيني إلا أنهم يحاولون جاهدين عدم احتسابهم على طرف سياسي دون الآخر بفعل التجاذبات السياسية القائمة على الساحة الفلسطينية من جهة ولأن الطائفة المسيحية تعتبر أقلية في غزة مقارنة بالمسلمين في قطاع غزة.


ويشير الأب مانويل مسلم راعي كنيسة اللاتين في قطاع غزة، في حديثه لـ ' الخيمة'  بأصبع الإتهام إلى جهات وصفها بـ ' المشبوهة' تحاول جاهدة زرع بذور فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين في قطاع غزة، لكنه يؤكد على ان جميع المحاولات ستبوء بالفشل أمام العلاقات المتميزة التي بين الفلسطينيين بجميع أديانهم في قطاع غزة، ويضيف ' هذه العلاقة التاريخية لن تضعف وستبقى قوية امام كافة المحاولات لزعزعتها فنحن أبناء وطن واحد لن يستطيع المفسدون هدم العلاقة التي تعمدت بدم الشهداء وبعذابات الصراع والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار عقود من الزمن'.
وحول حقيقة وجود أي مخاوف جدية على مستقبل وجود الطائفة المسيحية في غزة، يقول الأب مسلم ' هذه سحابة ستمر بسرعة وستنجلي، وفي الحقيقة لا نشعر بالخوف فنحن أبناء شعب واحد وقوتنا من قوة شعبنا الفلسطيني وعشنا بسلام وأمان مع المسلمين في فلسطين منذ سنوات طويلة لأننا جزء أصيل من هذا الشعب العريق'، محذراً ومطالباً في الوقت ذاته جميع الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين بالوقوف امام أي محاولة لنشوب فتنة طائفية المستفيد الوحيد منها هم أعداء الشعب الفلسطيني الذين يسعون جاهدين لضرب وحدته. وأوضح أنه لا فرق بين جميع الفصائل الفلسطينية لأن الجميع هم أبناء الشعب الفلسطيني والجميع يقف إلى جانب الطائفة المسيحية بغزة بحكم العلاقة المتينة التي تربطهم بجميع الفصائل الفلسطينية. مؤكداً على ضرورة الحفاظ على الأخوية الإسلامية المسيحية في قطاع غزة.


ويقطن في قطاع غزة (3600 مسيحي ) معظمهم ينتمي إلى طائفة الروم الأرثوذكس، ويوجد في غزة أربع مدارس تتبع الكنيسة الكاثوليكية، وخامسة تتبع الكنيسة الأرثوذكسية ، كما يوجد في غزة أربعة جمعيات مسيحية ' جمعية اتحاد الكنائس المسيحية  -جمعية الشبان المسيحية ، 'جمعية كريتس '  وتقدم هذه الجمعيات خدمات طبية وتربوية ومساعدات إنسانية ونشاطات اجتماعية وتعقد دورات تأهيلية للمسيحيين والمسلمين على حدٍ سواء ..ويمثل سكان قطاع غزة من المسيحيين في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب 'حسام  الطويل'.

على الصعيد ذاته قررت  وزارة الداخلية في الحكومة المقالة بغزة، زيادة عدد عاصر الشرطة في التجمعات المسيحية،، للحفاظ على استتباب الأمن والإستقرار وتوفير الحماية اللازمة لأبناء الطائفة المسيحية في قطاع غزة، وقال إيهاب الغصين الناطق باسم الداخلية ' أنه وبناءاً على توصيات وزير الداخلية فإنه تقرر تكثيف الدوريات وعناصر الشركة في اماكن تواجد التجمعات المسيحية في غزة لتوفير الحمياة اللازمة لهم،، وللحيلولة دون تكرار الأحداث المؤسفة الأخيرة التي تقف ورائها جهات مشبوهة تحاول ضرب السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني، مضيفاً ' المسيحيون هم جزء أصيل من المجتمع الفلسطيني وأحد أركانه الرئيسية، ولن نسمح لأحد بالتلاعب في أرضنا الفلسطينية ومحاولة زعزعت الأمن، واستهداف الفلسطينيين'.


ويحذر مراقبون مختصون بالشان الفلسطيني من مغبة تزايد وتيرة الهجمات التي تستهدف المؤسسات المسيحية في قطاع غزة،  على حالة التعايش التاريخي بين ابناء الطائفتين المسلمة والمسيحية في القطاع، داعية إلى توفير جبهة وطنية موحدة للدفاع عن المسيحيين في قطاع غزة وتجنب وقوع المزيد من الكوارث والنكبات التي ستضعف النسيج الإجتماعي تحت وطأة الشعور بالخطر، وضرب علاقة ' المحبة والسلام ' بين أبناء الديانتين الذين يشاركون بعضهم البعض في أفراحهم وأتراحهم،، والعمل على إيجاد آلية عاجلة لوأد فتنة قد لا تحمد عقباها في مهدها..  .

الجدير بالذكر أن ما تعرضت له جمعية الشبان المسيحية مؤخراً، هو الاعتداء الرابع الذي تتعرض له المؤسسات المسيحية في مدينة غزة، والذي بدأ في ابريل الماضي باستهداف مكتبة الكتاب المقدس في ميدان فلسطين وسط المدينة، ومدرسة وكنيس دير اللاتين في حزيران الماضي، عدا عن استهداف المدرسة الأمريكية الدولية منتصف يناير الماضي،، وجميعها قيدت لدى الجهات المختصة ضد مجهول دون ان يتم الكشف عن هوية مرتكبيها او تقديهم للعدالة لكي ينالوا جزاء ما اقترفوه،، رغم الإعلان الرسمي من قبل جماعات أصولية عن تبني الهجمات... !!؟؟.
عدد التعليقات: 3 تعليقات الزوار
BROTHERS
| البرازيل | 2008/02/20 17:07:17 | Nabil Halabi

All plestinian are brothers,no religious difference between.

مسيحيو وليس مسيحيوا
| دولة أخرى | 2008/02/20 20:08:17 | مسيحيو

مسيحيو وليس مسيحيوا

فلسطييييييييين
| سوريا | 2008/06/14 15:22:29 | سيلين

انا فلسطينية مسيحية اصلي من بيت لحم خلقت بسورية وما عندي اي فرق بين مسيحي او مسلم ..انا فلسطينية وبس والدين مالو قيمة وكتير بتدايق بس اسمع انو فلسطينين عم يصير بيناتنو طائفية ..لأني بفتخر بحالي اناي فلسطينية لأنو الشعب الوحيد ا لي ما عندو اي مشكل طائفية

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: