مؤمن الشرافي – غزة : أشرقت شمس حرية السابع عشر من تموز/ يوليو على الحاجة أم جبر وشاح الأم الفلسطينية للأسير اللبناني المحرر سمير القنطار بعد نحو 30 عاما من الأسر في السجون الإسرائيلية الذي هجر قلب أمه منذ كان في السادسة عشر من عمره،، لكن الحصار المفروض على قطاع غزة ومنعها من السفر إلى العاصمة اللبنانية بيروت للمشاركة في حفل استقبال القنطار حرمها من الفرحة التي انتظرتها لسنوات طويلة وهي تتمنى أن تأخذه في أحضان الحرية...

تقول أم جبر التي ما زالت تقطن في بيتها المتواضع بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة في حديث لـ " الخيمة" " كنت أتمنى أن أشارك اللبنانيين فرحتهم في استقبال الأسرى الأبطال وعلى رأسهم رمز الصمود والمقاومة الأسير المحرر سمير القنطار الذي لمست فيه لنحو 20 عاما من زيارته في السجن مدى صموده أمام قسوة السجان وعتمة زنازين السجون الإسرائيلية التي قضى فيها سمير فترة زهرة شبابه وراء القضبان الحديدية والأسلاك الشائكة". وتذكر أم جبر أن أولى زياراتها للسجون كانت لعميد الأسرى العرب "سمير القنطار" وتقول "سمير ذاك الفتي الذي نفذ عملية "نهاريا" الجريئة في الثاني والعشرين من نيسان عام 1979 برفقة عدداً من الأبطال اللبنانيين الذين عشقوا الشهادة، وتماماً كما عشقوا تراب الأرض فراحوا يحمونها ويحفظوا لها كرامتها فخانتهم الرصاصات الغادرة وأوقعتهم أسرى في معسكرات الاعتقال الإسرائيلية،، وتضيف بكلمات دافئة تنعش القلوب "تعجز كلماتي عن وصف ابني سمير فمهما وصفت لك سمير لا أستطيع أن أوفيه حقه، كان بطلا بكل ما تحمله الكلمة من معنى كان صامدا وعنيدا لا يأبه بعتمة السجون الإسرائيلية وقسوة العذاب الذي لاقاه في أقبية التحقيق والزنازين الانفرادية".

أم جبر الأسطورة الإنسانية التي التف حولها أهالي الأسرى العرب والتي جسدت المعاني السامية للأم التي ضحت وتضحي براحتها وفرحتها ورسخت حياتها للدفاع عن قضية الأسرى بعد أن عقدت العزم على تبني أسرى لبنانيين وسوريين في السجون الإسرائيلية حرمت إدارة السجون الإسرائيلية عائلاتهم من زيارتهم رغم أن غالبيتهم فرضت عليهم المحاكم العسكرية الإسرائيلية بالسجن مدى الحياة،، ومن هذا المنطلق كانت رحلة التبني للحاجة أم جبر التي قالت عن البدايات " لم أكن أعلم أن هناك أسرى عرب حرمهم الاحتلال من زيارة أهلهم وذويهم وكنت في زيارة لإبني جبر الذي كان معتقلا في السجون الإسرائيلية ومحكوما بالسجن مدى الحياة حينها علمت عن هؤلاء الأسرى فقررت انا ومجموعة من النساء الفلسطينيات المناضلات تبنى الاسرى العرب وزيارتهم في السجون لتعويضهم ولو الجزء اليسير من فراق أحبتهم لعشرات السنيين كنت الأم والأب والأخ والأخت لهم جميعا،، جميعهم أبنائي ،، ولا زلت حتى اللحظة أشارك في الاعتصام الأسبوعي في مقر الصليب الأحمر بغزة للمطالبة بالإفراج عن جميع الأسرى،، وكانت رحلة الزيارة للأسرى في السجون رحلة عذاب كثيرا ما تنشب مشادات حادة مع حراس السجن خاصة عندما كانوا يحاولون منع إدخال بعض المواد التي يحتاجها الأسرى داخل السجن".

هذه الأم الفلسطينية لم تدخر جهداً في سبيل زيارة الأسرى وطمأنة أهلهم وذويهم اللذين حرموا من زيارتهم حتى من وراء الشبك، فراحت تجوب معسكرات الاعتقال تنقب عن الأسرى الممنوع على ذويهم زيارتهم، تحمل في جعبتها رسائل الحب والشوق والحنين من أهلهم تحمل رسائل ذويهم التي تحضهم على الصمود في وجه السجان وجبروته ،، حملت أم جبر في الرسائل التي تنقلها دعوات أمهاتهم اللواتي لم تتكحل عيونهن برؤية فلذات أكبادهن،، تضيف أم جبر في حديثها المشوق " أشعر بالمسؤولية تجاه جميع الأسرى ولا اتوانى في الدفاع عن قضيتهم العادلة التي تجاهلها السياسيين في بلادنا الذين لا يشعرون بمدى المأساة والمعاناة التي يعيشها أهالي الأسرى لأن البعض منهم لا يوجد له بنت أو إبن قابع في سجون الموت الإسرائيلية".وتتابع :" ألبى بذلك نداء الإنسانية داخلي الذي يشجعني عليه أولادي في سجونهم، فيطلبوا مني زيارة ذلك الأسير لأحمل منه رسالة إلى أهله، مفادها أنه ما زال على قيد الحياة ".

يذكر أن رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية قام بزيارة إلى مخيم البريج لتقديم التهاني لوالدة سمير القنطار بالتبني أم جبر وشاح،، بعد إتمام صفقة الإفراج عن القنطار،، وأكد بدوره أنه لا يمكن التخلي عن قضية الأسرى، مضيفاً أن الفلسطينيين مصممون على الخروج بصفقة تبادل مشرفة على غرار عملية حزب الله. وقال: "كما حصل تبادل مشرف اليوم مع المقاومة في لبنان أيضاً نحن مصممون على تحقيق صفقة تبادل مشرفة لأسرانا في سجون الاحتلال وعلى الصهاينة أن يدفعوا الثمن غالياً وأن يتعلموا من سابقاتها ونحن لا يمكن ان نقبل باستمرار هؤلاء الاسرى في سجون الاحتلال".
وقامت عدد من المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى في السجون الإسرائيلية بتوزيع الحلوى على المواطنين في شوارع مدينة غزة ابتهاجاً ببدء تنفيذ عملية تبادل الأسرى اللبنانيين ورفات 200 شهيد عربي وفلسطيني كانوا في مقابر الأرقام الإسرائيلية.وأم جبر هي والدة الأسير المحرر جبر وشاح الذي عايش سمير القنطار 15 عاماً بالسجون الإسرائيلية، وبعد الإفراج عنه قامت والدته بالمواظبة على زيارة سمير القنطار وتقديم الملابس له وكافة مستلزماته.