الأثنين 1 ديسمبر 2008
 
حرب الغاز المتفجر....!!!

يوري أندرييف - موسكو: قلق جديد وفريد من نوعه يساور المواطنين الروس وحرب جديدة تشن عليهم في هذه الأيام بالذات، فروسيا شهدت مؤخرا انفجارات عديدة تبين أن أسبابها تعود إلى الغاز المنزلي، فيوم الاثنين وحده شهد انفجاريين للغاز في المنازل، واحد في إقليم ستافروبول وأخر في إقليم سمارة ما أودى بحياة ستة أشخاص، وإصابة عشرات الأشخاص بدرجات متفاوتة، إضافة إلى وقوع أضرار مادية كبيرة. هذا دون الحديث بالطبع عن أن السنة الجديدة حملت معها تزايد كبير في التقارير الواردة عن حصول انفجارات نتيجة تسرب غاز المنازل من جميع أنحاء البلاد.
المسؤولون القوا باللوم طبعا في هذه السلسلة من انفجارات الغاز المنزلية على السكان أنفسهم. ويعكف الخبراء على دراسة أسباب هذه الانفجارات المتعاقبة والنظر في الأسباب الحقيقية للمشكلة. 
                    
ففي ليلة الاثنين الماضي وقع انفجار قوي في المنزل الرقم 140 في شارع لينين من منطقة جيليزنافودسك، وقد دمر الانفجار ثلاث شقق تدميرا كاملا كما انهار جزئيا سقف المبنى. وقام عمال الإنقاذ في موقع الحادث بسحب 6 جثث من تحت الأنقاض، ولم يستبعد الخبراء في البداية أن يحمل الهجوم الطابع الإرهابي ، ولكن سرعان ما اتضح أن السبب هو تسرب في الغاز المنزلي.

سوء الإدارة والإهمال

وكما علمنا من احد مسؤولي فرق الإنقاذ في منطقة ستافروبول فاليري غينتاروف فان "الحادث وقع حوالي الساعة 2،20 صباحاً، وفى إحدى شقق المبنى قتل ثلاثة أشخاص على الفور هم امرأة عجوز في الثامنة والستين من العمر وحفيدتيها". وأضاف "كما سقط ليلة وقوع الكارثة زوجين في العقد الثالث من العمر إضافة إلى المسبب المحتمل للانفجار نيكولاي تيموفييف- 76 عاما".
وكما ذكر فانه "ووفقا للبيانات الأولية الصادرة فان سبب الانفجار هو سوء إدارة أجهزة التدفئة وعدم احترام التدابير الاحترازية".
وكما قال فان "معظم القتلى توفوا متأثرين بجروحهم".
وهذه المآسي وكما شرحت لنا الخبيرة القانونية سفيتلانا اغناكوفا "يحاكم مسببوها بموجب المادة 109 من القانون الفدرالي الروسي(التسبب بالموت عن طريق الإهمال)".
وأضافت ان "هذه المآسي التي تزهق أرواح الكثير من الأبرياء لا يمكن إلا أن يجري الوقوف على أسبابها لتحديدها بدقة وإذا كان هناك مسؤولية بشرية يجب أن يحاسب مرتكبيها فلا يجوز أن يكون السكان الآمنين عرضة لإهمال الغير ويفارقون الحياة وهم نيام في أغلب الأحيان ومن دون أن يعوا ذلك حتى".
                            
السكرتير الإعلامي للمديرية العامة للطوارئ في منطقة سماره اناتولي كاربينيوك قال لـ "الخيمة" "أن انفجار الغاز الذي وقع في احد أبنية المنطقة أسفر عن سقوط سقوف الطابقين الخامس والسادس منه وأوقع قتلى في المبنى وأدى إلى اشتعال النيران. وفي غضون ذلك، قال شهود أن الحادث أدى إلى انهيار المبنى ويحتمل ان بعض سكان المبنى ما زالوا تحت الركام".
وفي الآونة الأخيرة، توالت على روسيا بأكملها موجة من الكوارث المماثلة. وفي الليلة 9 كانون الثاني / يناير الجاري، حدث انفجار نتيجة تسرب للغاز المنزلي في احد المباني وهشم الانفجار مدخل ثلاثة شقق سكنيه في قازان.
كما أودت المأساة التي وقعت في فورونيج بسبب انفجار الغاز في منزل سكني إلى مصرع  ثمانية أشخاص. وفي 3 كانون الثاني / يناير أصيب ثمانية أشخاص إضافة إلى سقوط قتيل نتيجة انفجار الغاز في احد المباني. وفي 29 كانون الأول / ديسمبر وبسبب تسرب الغاز الطبيعي ، وقع انفجار في مبنى سكني مؤلف من ثلاثة طبقات في مدينة كالينينغراد، أصيب على أثره رجل واحد بجروح.

عدم تجديد أنابيب الغاز

هذا غيض من فيض، وكما علمنا من نائبة الإدارة المحلية في كالينينغراد تاتيانا كيسلينكوفا فان "أكثر الأسباب شيوعا لتلك الأحداث هي انتهاكات القواعد المتعلقة باستعمال أجهزة الغاز".
وتابعت "لكي يحصل انفجار او حريق نتيجة تسرب الغاز، يتعين ان لا يقل تركيز الغاز في الشقة عن 15 ٪ وهذا نسبة عالية".
                    
وأشارت إلى انه "ينبغي أن نكون مهملين للغاية لكي لا نلاحظ ذلك".
بالإضافة إلى هذا الأمر ووفقا للسيدة كيسلينكوفا فان المواطنين "لا يتعاملون بدقة مع التعليمات المعطاة لهم باستخدام أجهزة الغاز ويبقون اسطوانات الغاز بدون مراقبة  كل هذا يمكن أن يسبب المآسي".
وألمحت إلى انه ومع ذلك ، "يعتقد الخبراء إن الأمر لا يقتصر على مسؤولية أصحاب المنازل وحسب فهناك وجه آخر للكارثة المرتبطة بتلك الحوادث له علاقة بالتكنولوجيا". 
وعن هذا الأمر يشرح السكرتير الإعلامي للمديرية العامة للطوارئ في منطقة سماره فيقول "ان استعمال أنابيب الغاز لا يجب أن تتجاوز مدته الـ 30 سنة كحد أقصى".
وشدد بالقول "من المؤكد انه لا يجري على الدوام تبديل خطوط أنابيب الغاز في الوقت المناسب، بسبب نقص التمويل".
وتابع "والواضح أيضا أن هناك سببا أخرا لهذه الكوارث وهو الصقيع ومحاولة الناس الوصول إلى التدفئة بأي وسيلة ممكنة كما ويزداد استهلاك الغاز وهذا يزيد الضغط على الأنابيب، وخاصة ان ذلك يجري مع عدم وجود مراقبة دائمة".

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: