قدم عازف العود العراقي احمد مختار مساء الاربعاء في اطار اسبوع الفيلم العربي في مسينا (صقلية) امسية موسيقية تخللها عزف جماعي بمشاركة عازفين صقليين في محاولة لتقديم الموسيقى العربية بطريقة مختلفة.
واستغرقت الامسية نحو ساعة من الزمن وتلت عروض افلام بينها الوثائقي "مراسل بغدادي" للعراقي قتيبة الجنابي و"تحت السقف" للسوري نضال الدبس.
مختار المجدد
وقدم احمد مختار خلال الحفل بعضا من مقطوعاته الجديدة التي ستصدر قريبا حيث يستعد الفنان لاصدار اسطوانتين جديدتين بينما اعتمد القسم الثاني من الاعمال على التراث المعزوف بتجديد على طريقة هذا الفنان.
وعلى جري العادة ترك مختار المجال مفتوحا للارتجال ولاحلال لغة مشتركة بين الموسيقيين وقدر من التناغم بين العازفين "في سبيل الوصول الى حالة الاختزال والانسجام" كما عبر العازفون خلال مؤتمر صحفي سبق الامسية.
ورافق عازفين صقليين موسيقى العود على آلات الكلارينيت والايقاع والفلوت والكونترباص اضافة الى الساكوفون.
وسبق لأحمد مختار ان قدم حفلات تعتمد المزاوجة بين آلات موسيقية غربية وآلة العود او الموسيقى الشرقية لينضم الى قافلة من الموسيقيين الذين جربوا في هذا المجال من السبعينات والى اليوم.
ويمكن في هذا المجال ذكر تجارب العراقي جميل بشير الذي قدم اعمالا وفقت بين الغيتار والهارب وكذلك تجربة سالم عبد الكريم في العراق اضافة الى تجارب المدرسة المصرية.
كما ان هناك تجربة زياد الرحباني في الجاز الشرقي وتجارب مارسيل خليفة في الجمع بين العود والاوركسترا وغيرهم الكثيرين ممن خاض هذه التجارب الهامة.
ويقول احمد مختار "تجربتي مع الآلات الغربية بدات في معهد دمشق حيث زاوجت بين البيانو والعود فبدأت التجربة وصرت الم بمعرفة الآلات الاخرى واتعامل معها ولا اخشاها."
ويضيف "عزفت أيضا مع وتريات ولما انتقلت الى اوروبا قدمت عددا من الحفلات في بريطانيا مع روبرت كيلي عازف البيانو وقدمت حفلات بصحبة عازفة الفلوت اليابانية نوبوكو."
وقدم الفنان العراقي حفلات مع عازفي غيتار اسبان كما قدم عام 2005 في باري بايطاليا امسية مشتركة مع البيانو برفقة عازف جاز ايطالي.
مدرسة العزف للجميع
ويمتلك احمد مختار طريقة جديدة حديثة في العزف على آلة العود يحاول ان ينقلها الى من يعلمهم العود وهو اضافة الى قوة صوت العزف لديه يبحث دائما عن مساحات جديدة وغير مكتشفة في آلة العود.
ولكن هل يمكن ذلك اليوم بعد العمر الطويل لوجود هذه الآلة؟ يؤكد احمد مختار نعم: "استخدم 3 اوكتافات و4 مواقع في العود خلال عزفي كما اني استغلال الفراغات والصمت لخلق ديناميك يساعد في التلوين الصوتي."
ويؤكد ان "القوة في العزف تاتي من المشاعر التي تكمن وراء الجملة الصويتة ومن طريقة لمس الريشة للوتر والاصبع للوتر".
لكن اكتشاف هذه المساحات واستغلالها يحتاج بحسب الفنان الى تدريب صارم وبحث "فآلة العود فيها الكثير من الاشياء التي لم نكتشفها بعد كما ان صناعة الآلة تطورت لتسمح بمزيد من الجودة في العزف وتساعد في اكتشاف هذه المساحات".
وعن الملامح الصوفية القائمة في قلب ارتجالاته وتنويعاته الموسيقية على القديم يقول احمد مختار ان "كل موسيقى عميقة فيها موسيقى صوفية احب الصوفية وانا مطلع عليها وبدأت تجربتي معها في ايران حيث حضرت حلقات الصوفية كما زرت تركيا وكنت احضر حلقات الصوفية في مساجد دمشق."
وبدا هذا الفنان العراقي المقيم في لندن العزف منذ نعومة اظفاره لكنه لم يبدأ تدوين مؤلفاته الا في العام 1999 بعد ان اصبح في لندن.
ويخصص احمد مختار جزءا من وقته لتعليم العزف على العود بطريقته الحديثة "احب التعليم جدا رغم انه يتعبني وكان لدي مشروع تاسيس مدرسة " العزف للجميع" مع الامم المتحدة بهدف تعليم الكبار والصغار اضافة الى ارشفة الموسيقى العراقية."
لكن هذا المشروع وكما كل شيء في العراق "جمد بسبب الاوضاع في بغداد ونحن ننتظر حتى يصبح الوقت مناسبا".
ويعد مختار حاليا لتسجيل اسطوانتين الاولى تتضمن قطعا موسيقية منفردة على العود بينها مقطوعتا "افق" و"دعاء" اللتين عزفهما الاربعاء.
اما الاسطوانة الاخرى فهي عبارة عن جاز عراقي مبني على الحان عراقية اصلية.
وبينما يتابع العمل على موسيقى تصويرية لفيلم بريطاني وثائقي سيقدم في روما في 25 أيلول/سبتمبر حفلة للعود منفردا مع مقطوعات تراثية وخاصة.
اما في فرنسا فسيقدم في 19 تشرين الاول/اكتوبر في ليون عزفا على المسرح بمصاحبة قصائد موسيقية ممسرحة للشاعر العراقي صلاح الحمداني وسيقدم العرض لاحقا في باريس.