الأثنين 15 مارس 2010
 
إسرائيل:الاتفاق النووي مع إيران "سم في الدسم"

عبّرت إسرائيل الخميس عن قلقها ومعارضتها لاتفاق تزويد إيران بالوقود النووي، والمقرر أن الموافقة عليه رسميا الجمعة، واعتبرت أنه "سم في الدسم"، محذرة قادة العالم من "المخاطر"التي ستترتب عليه.
وفي موازاة ذلك تم الخميس رفع مشروع قانون عقوبات جديد بحق ايران الى مجلس النواب الاميركي، فيما جددت إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيون للاغراض السلمية.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك مساء الخميس عن معارضته للاتفاق بدعوى أن اتفاقا كهذا يمنح إيران الشرعية في تخصيب اليورانيوم.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طرحت الأربعاء مسودة اتفاق على إيران خلال مفاوضات لها مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا تقضي بقيام الأخيرة بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 بالمئة ونقله إلى فرنسا لتحويل إلى وقود نووي لتشغيل المفاعل البحثي في طهران.وحددت الوكالة مهلة تنتهي يوم غد الجمعة للدول الأربعة لإعلان موقفها من مسودة الاتفاق التي تم تقديمها إلى مفاوضين من هذه الدول في فيينا.
وقال باراك خلال ندوة في مؤتمر "مع الوجه إلى الغد" الذي بادر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس إلى عقده في القدس إن "هذا الاتفاق في حال تم توقيعه أصلا، سيعيد إيران سنة إلى الوراء، لكنه بمثابة السم بالدسم إذا لم يتم وقف تخصيب اليورانيوم، والنتيجة هي أن إيران حصلت على شرعية لتخصيب اليورانيوم في اراضيها لأغراض مدنية". 
وأضاف أن "المطلوب هو وقف التخصيب في إيران وليس فقط إخراج المواد المخصبة منها، ومطلوب أيضا فترة قصيرة للحوار(مع إيران) وفرض عقوبات مشددة ونحن نوصي أمام كافة اللاعبين في الموضوع بعدم إزالة أي خيار عن الطاولة" في إشارة إلى الخيار العسكري ضد إيران. 
من جانبه قال وزير الداخلية الإسرائيلية ايلي يشائي في تصريحات للإذاعة العامة الإسرائيلية إن "إسرائيل قلقة من احتمال التوصل إلى مثل هذا الاتفاق،" معربا عن أمل بلاده في أن "لا يغض قادة العالم أنظارهم أو أن يتجاهلوا المخاطر المترتبة على ذلك."
وذكرت الإذاعة أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عبرا أيضا عن مخاوفهما خلال محادثات جرت أمس الأربعاء في القدس مع سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس.
وتتهم إسرائيل إيران بالسعي إلى امتلاك السلاح النووي تحت غطاء برنامجها النووي المدني وهو ما تنفيه طهران.

مشروع قانون عقوبات جديد

وفي موازاة ذلك تم الخميس رفع مشروع قانون عقوبات جديد بحق ايران الى مجلس النواب الاميركي بعد سلسلة مشاريع اخرى قدمت بهدف اعتماد سياسة اكثر حزما حيال النشاط النووي الايراني.
ويلزم مشروع القانون الشركات الخاصة المتعاملة مع الولايات المتحدة ابراز وثيقة تثبت انها لا تتعامل في الوقت نفسه مع قطاع الطاقة او صناعة التكنولوجيات الحساسة في ايران.
ويهدف ادراج هذا القطاع الاخير في النص الى عدم تمكين الحكومة الايرانية من "الحد من تدفق المعلومات المستقلة في ايران"، في اشارة الى التشويش على اجهزة الاتصالات اثناء التظاهرات التي تلت الانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو.
وافادت منظمة "الاتحاد لمحاربة البرنامج النووي الايراني" التي ساهمت في اعداد مشروع القانون ان الشركتين المتعددتي الجنسية نوكيا وسيمنس معنيتان بهذه الاحكام.
ويذكر ان الشركتين وقعتا عقودا ضخمة مع الحكومة الاميركية.
وفي حال تقديم اي شركة مستندات مزورة سيحظر عليها التعامل مع الحكومة الاميركية.
ويشمل المشروع ايضا شركات دولية وفروعها المتعاقدة مع الحكومة الاميركية.
ونقل بيان عن النائب الديموقراطي رون كلاين قوله "آن الاوان للاختيار ما بين التعامل مع الحكومة الاميركية او مع ايران". وكلاين هو احد المشاركين في اعداد مشروع القانون الى جانب الجمهوري رون ميكا.
واستند معدو هذا المشروع الى قانون اخر اقر العام 2007 يمنع الشركات المتعاونة مع الحكومة الاميركية من التعامل مع السودان.
وقال رئيس المنظمة مارك والاس ان "العقوبات الاميركية الحالية لا تطاول الشركات ذات الحضور البارز في الولايات المتحدة كنوكيا وسيمنس. وفي حال استمرت الولايات المتحدة في التعامل مع الشركات التي تتعامل مع ايران ستقضي على مصالحها الاستراتيجية".
ونشرت المنظمة على موقعها الالكتروني لائحة ب175 شركة وقعت عقودا مع ايران، على قولها.
واخيرا، ارتفعت اصوات في الكونغرس تدعو الى فرض عقوبات على ايران في حال فشلت المساعي الدبلوماسية. وكان الكونغرس رفع الاسبوع الماضي الى الرئيس باراك اوباما مشروع قانون لمعاقبة الشركات التي تبيع الوقود الى ايران، في اطار مشروع قانون موازنة الطاقة للعام 2010.

موسكو تتوقع حلا

وفي موسكو اعتبر المتحدث باسم الخارجية الروسية اندريه نستيرنكو الخميس ان المباحثات الجارية مع طهران تثبت امكانية تسوية قضية البرنامج النووي الايراني بطريقة حضارية.
وقال في تصريحه الصحافي الاسبوعي "مع اجراء هذه المشاورات وتواصل الحوار، تظهر المحادثات المتعددة الاطراف ان بامكاننا حل المسائل التي تهم الاطراف المعنية بطريقة حضارية وعبر الاحترام المتبادل".
واضاف المسؤول الروسي ان المباحثات متعددة الاطراف تظهر ان حل المسائل المطروحة ممكنة عبر الاحترام المتبادل، مؤكدا ان موسكو تدعم الاتصالات المباشرة مع الشركاء الايرانيين.
واعرب نستيرنكو عن تفاؤله في التوصل الى نتائج.
كما اعتبرت روسيا انه من المبكر الان التوصل الى نتائج حول مدى التقدم الذي تم احرازه، مضيفا ان "المشاورات مستمرة. دعونا ننتظر حتى نهايتها وحتى الاعلان عن نتائج ملموسة".

من حقنا التخصيب
                  
وفي طهران جددت إيران يوم الخميس تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز خمسة بالمئة غير أنها ألمحت إلى القبول بالترتيبات القاضية بتخصيب اليورانيوم في روسيا وتحويله إلى وقود في فرنسا قبل نقله إليها لاستخدامه في تشغيل مفاعل طهران للأبحاث.
وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أن بلاده لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 بالمئة لكنها تفضل الحصول على الوقود النووي من الخارج، وذلك في إشارة ضمنية إلى قبول الجمهورية الإسلامية بترتيبات الاتفاق الأولي الذي طرحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال صالحي إن "حجم اليورانيوم الذي سيتم إرساله من إيران إلى الخارج بمقتضى الاتفاق ليس كبيرا،" وذلك من دون تقديم المزيد من التفاصيل حول هذه الكميات على وجه التحديد.
وقال صالحي إن بلاده لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم لأكثر من نسبة نقاء قدرها خمسة بالمئة حتى في حال توصلها إلى اتفاق مع طرف ثالث لإنجاز عمليات التخصيب لصالحها.
وأضاف أنه "ليست هناك حاجة لدى إيران لتخصيب اليورانيوم لنسبة نقاء تتجاوز أربعة أو خمسة بالمئة بالنظر إلى أن المفاعل الإيراني يستخدم اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء قصوى قدرها خمسة بالمئة".
وتابع صالحي قائلا إن "أقصى مستوى للتخصيب تحتاجه إيران لمفاعلاتها يبلغ خمسة بالمئة إلا أن ذلك لا يعني أنها ستتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى."

إسرائيل: محادثات مع إيران 

على صعيد آخر قال مسؤول اسرائيلي يوم الخميس ان حديثا قصيرا غير مسبوق جرى بين مبعوثي اسرائيل وايران النووين خلال مؤتمر مغلق لنزع سلاح الشرق الاوسط عقد في مصر الشهر الماضي.
وشاركت اسرائيل وايران في مؤتمر اللجنة الدولية لحظر الانتشار النووي ونزع السلاح الذي عقد يومي 29 و30 سبتمبر أيلول في القاهرة. وقال موقع اللجنة على شبكة الانترنت ان المؤتمر منتدى غير رسمي أسسته الحكومتان الاسترالية واليابانية.
وقال مسؤول اسرائيلي على دراية بالمحادثات ان المبعوث الايراني علي أصغر سلطانية سأل نظيرته الاسرائيلية ميراف زافاري-اوديز أثناء المؤتمر عن القدرات النووية لبلادها.
وتابع "قدمت اجاباتها ثم وجه الوفد الاسرائيلي سؤالا في نفس السياق للايرانيين وحصل على جواب".
وأضاف أن الحديث جرى في جلسة علنية وأن الجانبين لم يعقدا اجتماعات خاصة.
ونفت ايران أي اجتماعات منفصلة بين الوفدين الاسرائيلي والايراني في المؤتمر.
وعادة ما يشارك مبعوثون ايرانيون واسرائيليون في محافل تابعة للامم المتحدة مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا والتي يتولى سلطانية منصب مبعوث طهران فيها.
لكن المسؤول الاسرائيلي قال ان حديث القاهرة لم يسبق له مثيل لانه تضمن حوارا مباشرا بين الجانبين.
وردا على سؤال حول الحديث قالت متحدثة باسم اللجنة الاسرائيلية للطاقة الذرية التي تتولى فيها زافاري-اوديز منصبا مهما "حدث هذا الامر بالفعل".
وكانت صحيفة هاارتس الاسرائيلية نشرت الخميس أنباء عن الاجتماع بعدما كشفت صحيفة /ذي ايدج/ الاسترالية عنه الاسبوع الماضي.
ولا تناقش اسرائيل قدراتها النووية بموجب سياسة "تعتيم" تهدف لردع الاعداء.

طهران: كذب محض

ونفت طهران بشدة يوم الخميس التقارير الإسرائيلية عن لقاء بين مسؤولين إيرانيين وآخرين إسرائيليين في القاهرة، ونقل تلفزيون "العالم" الإيراني عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي شيرزاديان وصفه لما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بهذا الشأن بأنه "عار عن الصحة وكذب محض"، معتبرا  أنه يدخل في "إطار الحرب النفسية التي تمارسها سلطات الاحتلال للتقليل من شأن نجاح الدبلوماسية الإيرانية في اجتماعات جنيف وفيينا".
وأضاف"هذه الكذبة هي عمل دعائي يهدف الى التأثير على نجاح الدبلوماسية الإيرانية خلال اجتماعات جنيف وفيينا مع مجموعة الدول الست الهادفة الى تهدئة التوتر حول البرنامج النووي الإيراني".
وتابع قائلا "ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تعترف بالنظام الصهيوني (إسرائيل) وتعتبره نظاما صوريا وغير شرعي".
وقال المسؤول الإيراني "خلال لقاء القاهرة الشهر الماضي لم يكتف الوفد الإيراني فقط باتخاذ موقف حازم يؤكد ان الأسلحة النووية لدى الكيان الإسرائيلي هي مصدر لانعدام الأمن في الشرق الأوسط، وانما أكد أيضا ان الاحتلال والمجازر بحق النساء والأطفال الفلسطينيين تشكل تهديدا للبشرية".

(وكالات)

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: