هل استعاد "صقور" الادارة الأميركية قوتهم بعد استراحة؟ وهل بدأ العد العكسي لسياسية الأمل والانفتاح واليد الممدودة نحوالأفول؟ هل العالم أمام قرار العودة إلى اليد الحديد ولغة التهويل والوعيد ضد من لا يقدم فروض الطاعة؟
أسئلة لها ما يبررها في السياسة الدولية لا سيما بعد الحملة التي بدأت تشن ضد سيد البيت الأبيض الأميركي، الذي يرى في سياسته البعض "جبن" وتراخ" وخوف!!.
تحت عنوان "شعبية باراك أوباما تشهد أسوأ تراجع لها في غضون خمسين سنة" نشرت صحيفة "الديلي تلغراف" تقريراً يشير إلى أن معهد "غالوب" المتخصص في إجراء استطلاعات الآراء انتهى إلى أن شعبية أوباما بلغت في المتوسط نسبة 53 في المئة خلال الربع الثالت من السنة الحالية وذلك في هبوط حاد عن نسبة 62 في المئة التي سجلها في شهر نيسان / إبريل الماضي.
ويضيف التقرير إن متوسط شعبية أوباما الحالية التي بالكاد تتجاوز النسبة المطلوبة لضمان إعادة انتخاب الرئيس سيجعل المعركة حامية علما بأن شعبية أوباما بلغت نسبة 78 في المئة عندما دخل إلى البيت الأبيض في شهر كانون الثاني.
ويشير التقرير إلى أن خسارة ولايتين يحكمهما الديمقراطيون ستكون بمثابة ضربة قاصمة لمكانة أوباما. وتمضي الصحيفة قائلة إن تدني شعبية أوباما تأتي في ظل عودة حملاته الانتخابية المحمومة بهدف الحيلولة دون خسارة حزبه الديمقراطي منصبي حاكم ولايتين من الولايات المتحدة حيث سبق له أن هزم هنالك منافسه في الانتخابات الرئاسية، السيناتور جون ماكين، في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي.
وتنقل الصحيفة عن أحد العاملين في معهد غالوب، جيفري جونز، قوله "إن الجانب السياسي الذي ركز عليه أوباما خلال الربع الثالث من السنة الحالية هو إصلاح نظام الرعاية الصحية بما في ذلك كلمته التي وجهها للكونغرس عبر شاشات التلفزيون في أوائل شهر أيلول / سبتمبر".
وكذلك، يتعرض أوباما لانتقادات واسعة بسبب عدم اتخاذه قرارا بسرعة بشأن الخطوات المقبلة المطلوبة في أفغانستان.

كلينتون واوباما: الصراع الذي لم ينته
قبل اسابيع قليلة كان الرئيس الاميركي باراك اوباما في قمة سعادته، كونه كان يحظى بتأييد غير مسبوق لرئيس اميركي بعد أول 100 يوم من توليه السلطة. واليوم، باتت هذه السعادة تتحول الى قلق حقيقي بفعل تراجع هذا التأييد بسبب عدم نضوج ثمار تعاطي الادارة الاميركية الجديدة مع المشاكل الاقتصادية والصحية الضخمة التي انهكت الاميركيين، ناهيك عن السياسة الخارجية التي اطلق فيها اوباما وعوداً تبيّن لاحقاً انه لا يقدر على تنفيذ معظمها.
واذا كانت الترضية التي نالها والمتمثلة بجائزة نوبل للسلام قد أعادت اليه بعض الاعتبار، الا ان استطلاع الرأي الاخير الذي نشرت نتائجه منذ ايام قليلة، كان كفيلاً باطلاق ناقوس الخطر حول وجوب اعادة النظر في كل السياسة التي يعتمدها اوباما داخلياً وخارجياً على حد سواء، فيتم تشحيل كل ما يمكن ان يصب في خانة الاحلام، واعتماد كل ما يمكن الاعتماد على تحقيقه في فترة زمنية مقبولة نسبياً.
نتائج الاستطلاع الاخير أعطت تفوقاً لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على الرئيس الاميركي، ولكن القلق الحقيقي يكمن في ان اوباما تفوق بنسبة ضئيلة على كلينتون لدى الديمقراطيين، فيما تراجعه كان واضحاً وكبيراً لدى الجمهوريين. ورأى بعض مؤيدي اوباما ان هذا الامر مرده الى سياسة جمهورية تهدف الى زرع الفتنة بين اقوى صورتين للحزب الديمقراطي، ما يعطي الفرصة لتشتيت الانتباه والعمل على تقوية قواعد الحزب الجمهوري تمهيداً لعودته الى السلطة بقوة وبحضور مميز يعيد اليه اعتباره.
ويؤكد المحللون أن هذه النتيجة دغدغت مشاعر كلينتون التي استيقظ طموحها مجدداً بعد أن خلد الى النوم في اعقاب الهزيمة في الانتخابات التمهيدية للحزب على يد اوباما بالذات، ولكن من الطبيعي الا تأتي بأي حركة او تعلن اي موقف من شأنه ان يظهر ما يختلج نفسها، كي لا تخسر كل شيء في لحظة نشوة من انتصار لا يزال مجرد فكرة او مشروع.
ويقول أحد المحللين لتلفزيون "أي بي سي" تستفيد كلينتون أيضاً من الغياب التام لنائب الرئيس جوزف بايدن عن الساحة، حيث، وعلى عكس ما توقع الكثيرون، بات بايدن في ظل اوباما فيما كان العكس تماماً هو ما تنبأ به الجميع، ما خلا بضع جولات يقوم بها في الإعلام للحديث عن الدرع الصاروخية.
وتشير معلومات من العاصمة الاميركية أن بايدن اخطأ في التصرف مع أوباما واعتبر أنه سيأخذ دور الاستاذ فيما سيكتفي اوباما بدور التلميذ المطيع، فتمت مواجهات في المواقف بينهما حيث كان يطلق بايدن تصريحات تلقي بالشك على ما كان قاله اوباما، وسرعان ما تدخل الرئيس الاميركي ووضع حداً لهذه التصرفات مخافة أن يتكرر سيناريو سلفه جورج بوش مع نائبه ديك تشيني وقد دخل الأخير في الحملة على الرئيس الأميركي موجهاً لسياسته انتقادات عنيفة أقلها إدانته لسياسة أوباما "الجبانة".
(صحف- وكالات)